الموت


    مصـادر الـهـدى

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    مصـادر الـهـدى

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 7:01 pm

    مصـادر الـهـدى

    """""""""""""

    وإذا قد تبينت أسباب الضلال ومصادره , فما هي مصادر الهداية .. إنها في اتباع الحجة والعمل بها ونبذ ما سواها .. ولكن ما هي الحجة .. وما وصفها .. وفيم تكون .. ؟ ..

    و* الحجة ... ما هي ..؟ ما وصفها ... ؟
    * فيما تكون الحجة ... ؟
    الحجة ... ما هي ... ؟ ما وصفها ... ؟ فيم تكون ..؟

    """""""""""""""""""""""""""""""""""""

    الحجة : ... هي الشيء الذي يبين الحق من الباطل ، وهي لأي قضية كالشهود للمدعي, ولها أسماء كثيرة, فهي تسمى حجة وبرهان ودليل وسلطان وبصيرة وبينة , قال تعالى (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)[البقرة:111] وقال (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين)[الأنعام:149] وقال (ص) (والقرآن حجة لك أو عليك) .
    وصفهــا : .. حيث أنها تعلمنا وتبين لنا الحق من الباطل فهي علم, وحيث أنها تهدينا إلى الصواب فهي هدى, وحيث أنها تبين وتفصل الحق من الباطل فهي حكم, إذ فالحجة هي العلم والهدى والحكم , مثل إذا أتينا بقول الرسول (ص) (من ترك الصلاة فقد كفر) فهذا الحديث علم حيث علمنا كفر تارك الصلاة, وهدى حيث هدانا لمعرفة حكم الله في تارك الصلاة, وحكم حيث حكم على تارك الصلاة بأنه كافر، وهكذا في أي آية أو حديث .
    وأما فيما تكون .. فإنها لا تكون إلا في كتاب الله وسنة رسوله, ودليل ذلك من وجوه : -


    * أول : العــلـــم .
    * ثاني : الــهــدى .
    * ثالث : الحــكــم .
    أولا العــلــم

    """""""""""

    العلم صفة من صفات الربوبية وهو مقصور على الله وحده,قال تعالى (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)[البقرة:33] وقال تعالى (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)[البقرة:127] وقال(حم * تنـزيل الكتاب من الله العزيز العليم)[غافر:2,1] فقد تبين أن العلم صفة من صفات الله تعالى, فكما وصف نفسه بالعزيز فقد وصف نفسه بالعليم, وكما وصف نفسه بالسميع فقد وصف نفسه بالعليم، وكما وصف نفسه بالخالق والرازق والمحيي والمميت فقد وصف نفسه بالعليم, وكلها أسماء وصفات لله تعالى, وكل من ادعى تلك الصفة, أي: صفة العلم إنما ادعى الربوبية في تلك الصفة, ومن قال أنه يعلم من طريق غير الرسول فقد ادعى صفة الربوبية, ومن اتبعه فقد جعله شريك لله, ولا يتصور دعوى الربوبية إلا بهذا المعنى, وإلا فمن الذي ادعى أنه الخالق الرازق المحيي المميت.! لا أحد يدعي ذلك، وانظر إلى من اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباب من دون الله إنما من جهة أنهم يعلموهم علم ليس من عند الله,ويتحقق ذلك في قوله تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) [الشورى:21] فالشريك هو الند لله, فقد اعتبر الله من شرع للناس شيئ لم يقله الله ولا رسوله ند لله سبحانه, ومن اتبعه كان مشرك حيث جعل العلم من عند غير الله .
    ونحن إذا أردنا أن نسلم لله رب العالمين نعبر عن ذلك بكلمة واحدة جامعة هي قولنا (لا إله إلا الله) وهي الكلمة التي نعني بها إفراد الله بكل صفاته الحسنى, فنفرده بالعلم كما نفرده بالخلق والرزق, لأنها كلها صفات الربوبية، ولا فرق من حيث الحكم بالشرك بين من جعل لله ند في الخلق والرزق وبين من جعل لله ند في العلم, فكلاهما يجعلا لله ند, وتعالى الله عما يشركون .. فمن شهد أن لا إله إلا الله حقا فلا بد أنه يعني إفراد الله بكل صفاته ومنها العلم فلا يتعلم إلا من الله وحده, لأن شهادته تحمل نفس المعنى أنه لا عليم إلا الله, وتلك هي شهادة الحق شهادة أولي العلم المعتبرة عند الله سبحانه , فلا شهادة إلا شهادتهم ولا يخشى الله إلا هم، قال المولى (إنما يخشى الله من عباده العلماء)[فاطر:28] .
    فإذا قد تبين أن العلم صفة من صفات الربوبية, وتبين أننا إذ نشهد أن لا إله إلا الله فلا بد أن نفرده بتلك الصفة , فهناك أدلة تقصر العلم على الله وحده وذلك بأوضح عبارة وأجلى بيان, قال جل ذكره وتقدست أسماؤه ولا علم إلا له وحده (قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين)[الملك:26]وقال تعالى ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون )[آل عمران:66] وقال تعالى ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)[البقرة:255] فقد بين الله أنه هو الذي يعلم وغيره لا يعلم, بل قصر العلم عليه وحده بقوله (إنما) التي تفيد الحصر والقصر,وكذلك النفي والإثبات في الآية (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فهي تفيد حصر العلم وقصره على الله وحده , ولا يمكن لأي واحد أن يحصل على أي علم من علم الله إلا بمشيئته، عن طريق الرسل الكرام, وعلى هذا فكل من لم يعلمه الله فهو لا يعلم .
    وحيث أن العلم مقصور على الله وحده بل مما اختص به نفسه, حتى رسله الكرام وملائكته المقربين لا يعلمون من علم الله إلا بمشيئته, قال تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)[البقرة:255] وقال تعالى(قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)[البقرة:32]وقوله لرسولن(ص) (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيم)[النساء:113] وقال عن نوح (لقد أرسلنا نوح إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين * قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون)[الأعراف:59-62] وقال تعالى عن يوسف الصديق (ذلكما مما علمني ربي)[يوسف:37] وقال عنه أيض (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث...)[يوسف:101] وقال عن أبيه (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون)[يوسف:86] وقال عن صالح (إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوم تجهلون) [الأحقاف:23] .
    فقد وضح تمام الوضوح أن العلم صفة من صفات الربوبية, ومن أجل أن تصح شهادتنا فلا بد أن نفرده بتلك الصفة- صفة العلم- التي هي الحجة, وصح أن العلم محصور ومقصور على الله وحده ولا يمكن لأحد أن ينال من علمه شيئ إلا بما شاء عن طريق رسله الكرام، فمن لم يكن عنده علم من الله فإنما هو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا، فمن قال هذا حلال أو حرام أو حق أو باطل فلا بد أن يكون إما على علم من عند الله وحده، وإل فهو ظن والظن ضلال .
    ثانيا الــهــدى

    """""""""""""

    وحيث أن الحجة هدى فلا هدى إلا من الله وحده , حيث أنه صفة من صفات الألوهية, قال تعالى (سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى)[الأعلى:3,2,1] فكما وصف نفسه بالخالق فقد وصف نفسه بالهادي, وقال تعالى (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى)[طه:50]فكما أنه هو الذي خلق كل شيء فهو وحده الذي يهدي كل شيء , وقال تعالى على لسان إبراهيم (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين)[الشعراء: 78,77] فبهذه الآيات وأمثالها كثيرة يتبين أن الهدى الذي هو الحجة صفة من صفات الربوبية , إذ فمن ادعى هدى وليس من عند الله فقد ادعى صفة من صفات الربوبية ، مثل فرعون حينما قال (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)[غافر:29] فهذا هو نفس قوله (أنا ربكم الأعلى)[النازعات:24] ولا يستطيع أحد أن يدعي الربوبية إلا من هذه الجهة , أيْ : جهة الهدي بغير هدى الله تعالى .
    وإذا قد تبين أن الهدى الذي هو الحجة صفة مقصورة على الله , فإذا أردنا أن نشهد أن لا إله إلا الله فلا بد أن نفرده بجميع صفاته ومنها الهدى, فنعني من ضمن شهادتنا (لا إله إلا الله) أنه لا هادي إلا الله, لأن الهدى صفة من صفاته, فكما أنه الخالق الرازق الحي القيوم, فهو الهادي الذي يملك الهدى, فالشهادة الحق هي التي يفرد الله فيها بكل صفاته ومنها الهدى , ولا فرق من حيث الحكم بالشرك بين من جعل لله ند في الخلق وبين من جعل لله ند في الهدى فكلاهما يجعلان لله شريك, وتعالى الله عما يشركون ...
    وقد جاءت آيات عديدة تبين أن الهدى لله وحده, قال جل ذكره (قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين)[الأنعام:71] فهدى الله وحده هو الهدى وغيره ليس بهدى, وقال تعالى (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا)[الكهف:17] فقد صح أن الهدى الذي هو الحجة مقصور على الله وحده , ومن لم يهده الله فإنما هو ضال خاسر , قال تعالى (من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون)[الأعراف:178] وقال (ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه)[الإسراء:97] وقال (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة)[الأعراف:30] فمن لم يهده الله فلن يهدى بل يكون من الخاسرين, قال تعالى (قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)[يونس:35] فقد بين الله أن كل الشركاء لا يمكن أن يهدوا إلى الحق, والسبب أن الذي لا يملك الهدى لا يمكن أن يهدي .. كما يقولون فاقد الشيء لا يعطيه, فلا يمكن أن يهدي إلا من يملك الهدى وهو الله وحده .
    وقد أنزل الله هداه وبسط رحمته فيما أوحاه إلى رسوله (ص) , قال تعالى (وكذلك أوحينا إليك روح من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) [الشورى:52] فقد بين الله أنه من شاء هدايته إنما يهديه بما أوحاه إلى رسوله لا بشيء غيره (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) وقال تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم)[المائدة:16,15] فقد تبين من هذه الآية أن من شاء سبحانه هدايته إنما يهديه بالقرآن الكريم لا بغيره , وقال تعالى (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)[طه:123] وحيث أن هداه القرآن إذ فمن اتبع القرآن فلا يخاف ضلال في الدنيا ولا شقاء في الآخرة .
    يتضح لنا مما سبق أن الهدى الذي هو الحجة صفة مقصورة على الله, وأننا لا بد أن نفرده بتلك الصفة في شهادتنا أن لا إله إلا الله , بل قد بين الله أن الهدى له وحده , وأن هداه هو الوحي المنـزل على رسوله (ص) .
    وقد بين الله أن الأنبياء جميع لا يملكون الهدى لأنفسهم إلا أن يهديهم الله وغيرهم من باب أولى , قال تعالى (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)[الأنعام:90] وقال عن إبراهيم (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين) [الشعراء:78,77] وعن موسى (كلا إن معي ربي سيهدين)[الشعراء:62] وعن محمد (ووجدك ضالا فهدى)[الضحى:7] بل أمر الله نبيه محمد (ص) أن يبلغ هذه الحقيقة للناس وهي أنه لم يهتد إلا بالوحي, حيث قال (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب)[سبأ:50] هذا رسول الله وخير خلقه إن ضل فإنما يضل على نفسه وإن اهتدى فلا يهتدي إلا بالوحي المنـزل عليه من عند الله , لا بشيء غيره , وغيره من باب أولى وأحرى أن لا يهتدي إلا بما اهتدى به رسول الله, ولو أمكن أحد أن يهتدي برأيه لاهتدى هو (ص) , ولكن الله قد أخبرنا أنه (ص) لا يهتدي إلا بالوحي (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربـي) ولقد كان (ص) يسأله السائل عن المسألة فلا يـجيب بشيء حتى يأتيه الوحي , وربما تأخر عليه الوحي أيام كما روي ذلك في مسألة أصحاب الكهف, وكيف لا ينتظر الوحي وربنا يقول (ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين) [الحاقة:44-47] هذا الوعيد لرسول الله وحبيبه, وغيره من باب أولى .. فالويل كل الويل لمن قال على الله ما لم يقل .
    ثالثا الـحـكـــم

    """""""""""""

    وحيث أنه قد صح أن العلم والهدى من صفات الله وأنهما مقصوران على الله وحده , فكذلك الحكم الذي هو الحجة فلا يكون إلا لله بل هو صفة مقصورة على الله وحده , قال أحكم الحاكمين (إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)[يوسف:40] فهذه الآية قاطعة في أن الحكم ليس إلا لله وحده , وقال الله تعالى ( ألا له الخلق والأمر ، تبارك الله رب العالمين)[الأعراف: 54] فكما أن الخلق له وحده فكذلك الأمر له وحده , وقال تعالى (والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب)[الرعد:41] وقال (ولا يشرك في حكمه أحدا)[الكهف:26] وقال عز وجل (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)[الشورى:10] وقال جل ذكره (ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين)[الأنعام :62 ] فقد تبين بالأدلة القاطعة أن الحكم محصور ومقصور على الله وحده , ولا يحق لأحد أن يعقب على حكمه .
    ونحن إذ نشهد أن لا إله إلا الله فلا بد أن نفرده بالحكم لأنه صفة من صفاته فـ( لا إله إلا الله) كما تعني أنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله فهي تعني أنه لا حكم إلا لله وحده , ولا فرق من حيث الحكم بالشرك بين من جعل لله ندا في الخلق والرزق وبين من جعل لله ندا في الحكم, فكلاهما يجعلان لله ندا وشريك, والرب ملك الناس, فلا يحكمهم إلا هو, ولا ملك لهم سواه ولا مدبر لهم غيره .
    وقد أنزل الله حكمه فيما أوحاه إلى رسوله (ص) , قال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنـه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)[البقرة:213] فقد أنزل الله الكتاب ليمارس صفة الحكم بين الناس (وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس) وقال تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بـما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما)[النساء:105] فقد أنزل الله الكتاب على الرسول ليحكم بين الناس بما أراه الله في الكتاب لا برأيه , وقال تعالى (وكذلك أنزلناه حكما عربيا)[الرعد:37] فقد أنزل الله حكمه فيما أوحاه إلى رسوله (ص) .
    ومن لم يحكم به يكون كافر ظالم فاسق, قال تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)[المائدة:44] وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)[المائدة:45] وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) [المائدة:47]فقد بين الله أن الحكم له وحده, وقد أنزل الله حكمه للناس فحكم على كل واحد من الناس بما يستحقه لسبب عمله , وحكم على من أبى حكمه بالكفر والظلم والفسوق , ثم إن الله قد نفى الإيمان عمن لم يقبل حكمه ولم يسلم به كل التسليم ويرضى به كل الرضى بقولـه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)[النساء:65] وقال تعالى مبين أن التحاكم إليه صفة من صفات المؤمنين (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون)[النور:56]فالمؤمنون لا يرون أي حكم أفضل من حكم الله تعالى, وقال تعالى (ومن أحسن من الله حكم لقوم يوقنون)[المائدة:50] وكيف لا يكون عندهم أحسن حكم وربنا يقول (واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين)[يونس:109]وقال (أليس الله بأحكم الحاكمين)[التين:8]فهو أحكم الحاكمين وخير الحاكمين .
    وقد اعتبر الله إيمان الذي يتحاكم إلى غير حكمه زعم, فقال (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) [النساء:60] فقد وضح الحق وبان الضلال (فماذا بعد الحق إلا الضلال لو كانوا يعلمون) ، (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا).. جاء الحق وثبت أنه لا حجة ولا برهان إلا في كتاب الله وما صح عن رسول الله (ص) ...
    ... والحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ...

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 23, 2019 9:22 am