الموت


    * أسطورة الشفاعة *24

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *24

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 5:50 pm

    (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) فالذي يتعدى حدود الله ظالم والظالم ليس له أي شفيع يطاع وقوله سبحانه Sad فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) وقوله تعالى Sad واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ) فهذا دليل قاطع إن يوم القيامة لا أحد ينفع أحد ولا ينصر أحد والشفاعة نوع من النصرة وبما أن المطلوب هو النفع والنفع منفي إذا بطلت الشفاعة تماماً وبطلت كل الأحاديث التي تقول أن هناك شفاعة وأما المؤمنون خاصة فقد أرشدهم الله تعالى إلى العمل وعدم الاتكال على الشفاعة التي هي سبب ضلال المشركين قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) هذا الخطاب موجه للمؤمنين خاصة حتى لا يكونوا كالأمم الماضية المتكلة على شفاعة الأنبياء والصالحين ، وقال تعالى : ( قل لله الشفاعة جميعا ) إذ ليس لأحد أن يشفع بل الشفاعة لله جميعا وقال تعالى : ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون) لعلهم يتقون غضب الله وعقابه وقال جل ذكره : ( وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ...) وبهذ نكون قد انتهينا من مسألة الشفاعة إلى أن المؤمن لا يدخل النار وأن الجزاء بالعمل يوم القيامة وأن الأدلة القاطعة نفت الشفاعة نفياً مطلقاً وبخصوص للمؤمنين الذين يخشون ربهم وهو اليوم الذي قال الله فيه : ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله ) وقد قالوا إن الآيات التي فيها الاستثناء دليل على أن الشفاعة واقعة .
    نقول أن الآيات ليس فيها ما قالوا وليس فيها إلا نفي الشفاعة بغير إذن فقط أما إثباتها فليس هناك ما يثبتها وقولي مثلاً ولله المثل الأعلى: لا يدخل أحد بيتي إلا بإذني ، لا يدل على أني سآذن لأحد ، وإنما هم يريدون أن يكسبوا الأحاديث الباطلة صحة من الآيات وليس في الآيات ما يدل على أن هناك شفاعة تنفع أي ظالم، ولو كانت هناك شفاعة فهي لا تنفع إلا من أذن له فقط ينتفع بالكلام مع الله أما غيره وهو المشفوع فيه فلا ، فالتركيب كالآتي : لا أحد يشفع أصلاً إلا بإذنه تعالى والشفاعة اذا وجدت لا تنفع إلا الشافع نفسه لا المشفوع فيه ، حيث قال جل ذكره : ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) ولم يقل تنفع من يطلبها هذا لو أذن له فإنما تنفع الشافع (انظر ص 169) وهذه الآية ليست دليل على أن أحد سيشفع ، لأن إذنه غير معلوم وقد اختلفت الطوائف جميعاً في مسألة الشفاعة هل هي لمن خفت موازينه فأدخل النار ولم يأذن الله بإخراجه إلا بالشفاعة أم لا ؟ وصاروا إلى مذاهب متعددة وكذا قال ابن تيمية أن الشفاعة لظالم نفسه وهي دعاء قد يستجيبه الله تكريماً للشافع ولكنهم اختلفوا مع الفرق الأخرى فقد قالت طائفة المعتزلة ما هي إلا في رفع الدرجات ووافقتهم الزيدية من الشيعة ونفتها الخوارج مطلقاً واختلف فيها أهل السنة هل هي تغير إرادة الله الأزلية أم لا ؟ فمن قائل أنها تغير حكم الله الذي حكم عليهم ومن قائل لا تغير وإنما هي تكرمة للشافع ليس غير وقال محمد عبده ومحمد رشيد في تفسير المنار عند قوله تعالى : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) قالوا ليس هذا الاستثناء نصاً في الأذن أنه سيقع وإنما كقوله تعالى : ( يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه ) فهو تمثيل لإنفراد الله بالسلطان في ذلك اليوم ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله ) وقال الأستاذ الأمام أيضاً ما محصله أن هذا الاستثناء قطع لآمال الشافعين والمتكلمين عن الشفاعة المعروفة والتي يقول أو كان يقول بها المشركين وأهل الكتاب عامة وإنما ذلك بيان لإنفراد الله سبحانه بالسلطان والملك وعدم جرأة أحد من عبيده على الشفاعة والتكلم بدون إذنه وإذنه غير معروف لأحد من خلقه ( ج 3 ص30 ) وعند تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) يؤثروا بها في إرادة الله الأزلية وهي مثل قوله تعالى : ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ) والخطاب فيها موجه لبني إسرائيل الذين كانوا كغيرهم يعتمدون على الشفاعة ويقيسونها على شفاعة الدنيا قال ولقد بين الله لبني إسرائيل خطأهم في هذا القول بما فيه عبرة لهذه الأمة ثم خاطب المؤملين بذلك وأنذرهم وما تغني الآيات والنذر عن قوم يحرفون الكلم عن مواضعة كما فعل بعض المفسرين الذين زعموا إن قوله تعالى: ( والكافرون هم الظالمون) يدلّ على أن الكافر بأصل الدين هو الذي لا تنفعه الشفاعة يوم القيامة وأن هذا هو النفي المستغرق والفداء والخلة والشفاعة خاصّ بمن لم يسمّ نفسه مسلماً ، وأما من قبل اسم الإسلام فإن الآية لا تتناوله وإن كان الخطاب للذين آمنوا ، وعند تفسير آية الكرسي قال أنه لا بدّ أن ننـزه الله تعالى عن الشفاعة المعهودة التي يعتز بها الكفار والفاسقون ويظنون أن الله تعالى يرجع عن تعذيب من استحق العذاب منهم لأجل أشخاص ينتظرون شفاعتهم هي مما يستحيل على الله تعالى وهي من شأن أهل الظلم والبغي تستلزم الجهل وهو سبحانه ذو العلم المحيط .
    قلنا: وخلاصة ما نفاه الشيخان وهو الشفاعة المعهودة كأن الربّ يرجع عن حكمه على أشخاص لأن الشافع نبه المشفوع عنده عن شيء لم ينتبه له ، ونقول : وهذا هو الحاصل في حديث أبي سعيد (يقولون يعني المؤمنون يا ربنا إخواننا كانوا يصلون صلاتنا ويصومون صيامنا لا نراهم معنا فيقال لهم اذهبوا فأخرجوا من عرفتم ...) أيضاً وينفيان الشفاعة لمن صدر عليه أي حكم من قبل الله سبحانه فإنه لا يرجع عن ذلك الحكم ، ثم قال في صفحة 39 فمن بين أنه مستحقّ لعقابه لا يتجرأ أحد أن يدعو له بالنجاة ومن بين أنه مستحق لرضوانه على هفوات ألمّ بها لم تحول وجهه عن الله تعالى إلى الباطل والفساد الذي يطبع على الروح فتسترسل بالخطايا حتى تحيط بها وتملك عليها أمرها فذلك مستحق له منته إليه بوعد الله في كتابه كما سبق في علمه الأزليّ ثم قال الأستاذ الإمام ، قالوا أن الاستثناء واقع وهو أن نبينا (ص) يشفع في فصل القضاء فيفتح باب الشفاعة وهذه المسألة أنكرتها المعتزلة وأثبتها أهل السنة والله يأذن لمن يشاء ، ونقول أجمع كل من أهل السنة والمعتزلة على كمال علم الله وإحاطته وذلك يستلزم استحالة الشفاعة بالمعنى المعهود وقلنا إن مثل هذا الاستثناء في القرآن ورد لتأكيد النفي وبذلك نجمع بين الأدلة التي تنفي الشفاعة بدون استثناء وبين هذا وقلنا إنما ورد في الحديث يأتي فيه الخلاف بين السلف والخلف في المتشابهات فنفوض معنى ذلك إليه ونحمل ذلك على الدعاء الذي يفعل الله عقبه ما سبق في علمه الأزلي أنه سيفعله مع القطع أن الشافع لن يغير شيئا في علمه ولن يحدث تأثيرا ما في إرادته وبذلك تظهر كرامته لعبده بما أوقع الفعل عقب دعائه وبهذا فسرها شيخ الإسلام .
    قلنا .. فقد وضح إنه دعاء لو وجد قد يفعل الله عقبه ما سبق في علمه إنه سيفعله ولا يغير الشافع شيء في إرادته سبحانه وعلمه وهذا مما لا يرضونه لأنه هنا في مسألة الشفاعة كالعدم لا ينفع وقد قال أيضاً إنها من المتشابهات وقال ولا يجرؤ أحد أن يدعوا لمن حكم الله عليه بأي عقوبة إذاً فقد قطع مسألة نفع الشفاعة عموماً وإنما أبقى اسمها وجعل الاستثناء بمعنى النفي وقال بعد تفسير قوله تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) فمن تدبر هذه الآية لم تدع في نفسه غرورا بل يوقن أن سعادته في الآخرة لا تكون إلا بمرضاة الله في الدنيا فمن لم يكن مرضياً لله تعالى لا يتجرأ أحدا أن يدعو له - أي يشفع له – كما في الآية الكريمة وقال أيضاً في قوله تعالى : ( يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هظماً * وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا) ثم قال وإنك لتجد المسلمين اليوم يترنمون بهذه الآيات وقلما تحدث لأحد منهم ذكرى يصرفه عن حمل الظلم لنفسه ولغيره ، والاعتماد في النجاة على وعد الله لمن آمن وعمل صالحاً ، بل ترى الجماهير يعرضون عن الذكرى ويرجون السعادة والنجاة بالشفاعة فقط .
    قال الأستاذ : وجملة الآيات وما في معناها إنذار للمسلمين أن لا يكونوا كأهل الكتاب الذين يتكلون في نجاتهم على شفاعة سلفهم فأوقعهم ذلك في ترك المبالاة في الدين ، ولكن المسلمين بعد ذلك اتبعوا سننهم شبراً بشبر وذراعا بذراع وسبقوهم في الاتكال على الشفاعة ، وما يترتب عليها من التهاون في الدين ، ثم قال : هذه القلوب التي خوت من ذكر وخلت من خشيته للجهل بما يجب من معرفتها وهي على خطر الهلاك الأبديّ ، وهذه النفوس المنغمسة في أقذار الشهوات المسترسلة في فعل المنكرات وهي تشعر بأنها على شفير جهنم ، تريد أن تتلهى بما يصمها عن سماع نذير الشريعة بالفطرة التي أفسدتها الجهالات والأهواء لكي لا تتألم بما ينغص عليها لذتها أو يحتم عليها طاعة ربها ، فلا ترى لهية تضيفها إلى الدين ويرتضيها رؤساؤها الرسميون إلا كلمة شفاعة التي تزعم أنها تعظم بها النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وإن جعلتها بمعنى وثني يخلّ بعظمة الربّ ، وكل من اغتر بذلك فشيطانه الذي يوسوس له ويمده في الغيّ ، وإنها لنفوس ما عرفت عظمة الله ولا شعرت بالحياء منه ولا ظهر في أعمالها محبته ، ولا احترام دينه وأخذ ذلك بقوة وجدّ ونية ، وبذل المال والروح في إعلاء كلمة الله لا الامتنان عليه وعلى رسوله بقبول لقب الإسلام وتعظيمه في القول والخيال دون القلوب والأعمال ، والقرآن خير شاهد) .
    وقال في (ج1ص307) : إنه ليس هناك نصّ قاطع يثبت الشفاعة ، وقال الأستاذ أن آيات الشفاعة من المتشابهات تنزه الرب عن الشفاعة المعهودة ، وقال أن مذهب السلف يقتضي التفويض يعني في المتشابهات ، وأما الخلف التأويل ، وقال ليس في هذا المعنى أن الله يرجع عما أراد لأجل شافع ، وإنما هي إظهار كرامته للشافع بتنفيذ الإرادة الأزلية عقب دعاءه .
    وقال في (ج1ص370) : إن من ذهب إلى نفي الشفاعة مطلقاً قال أنه عندما قال سبحانه (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) إن هذا الاستثناء معهود في القرآن للنفي المطلق كقوله تعالى (سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله) وكقوله تعالى عن أهل الجنة والنار (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء الله) فقد ثبت أنه خلود أبديّ ، وعند ذكر قوله تعالى (من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً) قال : لا يجد له ولياً غير الله يتولى أمره ويدفع الجزاء عنه ، ولا نصير ينصره وينقذه مما حلّ به لا من الأنبياء الذين يتفاخر أصحاب الأماني بالانتساب إليهم ولا من غيرهم .
    وقال في (ج1ص130) إن من أخلص في تزكية نفسه وصلاحها بالإيمان والعمل الصالح بقدر استطاعته كان مقبولاً ومرضياً عند الله ، ومن لم يكن كذلك غضب الله عليه وكان محروماً من رضوانه ولا ينفعه في الآخرة شفاعة شافع ولا يقبل منه فداء ، ولا يستطيع أحد من أهل السماوات والأرض أن يشفع لأحد لم يرضِ الله تعالى بالإيمان والعمل الصالح والإخلاص قال تعالى (واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة) أقول كلام الشيخين كثير في المنار وكلاهما ليس حجة وإنما الحجة تكون فيما أوردا من الأدلة ، والمهم أنهم جميعاً على خلاف في مسألة الشفاعة والاستثناء ، ولقد بان والحمد لله كل شيء ، فقد تبين بطلان هذه الشبهة من كل وجوهها ولا حجة في غير كلام الله وما صحّ عن رسول الله (ص) .

    14- الخـلاصـة :
    وفي النهاية لقد بطلت هذه الشبهة شبهة دخول المؤمن النار وصحّ وتبين أن النار لا يدخلها إلا الكافر المشرك وببطلان هذه الشبهة تبطل وتسقط كل شبهة يشتبهون بها على حدّ الإسلام لأن كل شبهة إنما يريدون بها إثبات إسلام أهل الكبائر المصرين عليها ، فإذا قد ثبت أن المؤمن لا يدخل النار ، وإذا كان العاصي المصرّ على الكبائر مؤمناً فهو أيضاً لا يدخل النار، وهنا تكون المعاصي والإصرار عليها من جنس المباحات ، وليس على صاحبها أي عقاب ، وهم لا يتجرءون أن يقولوا ذلك صراحة لأنهم لو قالوا ذلك لعلم الناس أن قولهم باطل ويصبح الرد على شبهة الدخول والخروج رداً لكل الشبهات ، مثلاً يأتيك أي شخص بشبهة أن المصر على الكبيرة مؤمن وأنت تثبت له أن المؤمن لا يدخل النار أبداً وأن النار مقصورة على الكافر المشرك ، وهنا تجده لا يتجرأ أن يقول أن الإصرار على الكبائر ليس عليه عقاب في الآخرة ، وهذا يدعوه إلى ترك الاشتباه من أصله أو ترك أحاديث الدخول والخروج واعتبار أن المعاصي ليس عليها أي عقاب ، ولكنا لم نقف عند الردّ على شبهة الدخول والخروج وإنما أصبح هذا الردّ من أقطع الأدلة عندنا وأبينها على أن الإسلام التزام كل الفرائض واجتناب كل المحارم ، وذلك أنه لما قد تبين وباليقين الجازم أن المؤمن لا يدخل النار وأن النار محصورة ومقصورة على الكفار المشركين وثبت يقيناً أن الله توعد العصاة بالنار إذاً فهم كفار مشركون ، ولا يكون مسلماً إلا من التزم الفرائض واجتنب المحارم ومات على ذلك ، وإن استزله الشيطان وتاب قبل الموت فإن الله يتوب عليه ، وهنا تدرك أهمية هذا البحث وهذه الردود، وأن هذه الردود سلاح ذو حدين ، أولاً: ردّ على هذه الشبهة وكل شبهة ... ثانياً دليل قاطع على أن الإسلام التزام كل الفرائض واجتناب كل المحارم وهذه الشبهة قد أطلنا الردود عليها ولقد تركنا من الردود كثيراً فلا يزال هناك أدلة تقسم الناس فريقين وغير ذلك ، ولقد أطلنا نظراً لأن كل شبهة اختلفنا فيها مع الناس في أنهم يستخرجون من الآية أو الحديث ما ليس فيهما، أما هذه الشبهة فقد اختلفنا في صحة المنسوب إلى النبي (ص) فهم يقولون أنه ثابت عن النبي (ص) ونحن نقول أنه ليس بثابت بل هو موضوع مكذوب على النبي (ص) وأثبتنا بطلانه من كل الجهات وقد مرت بك الردود ونراهم بعد ذلك يقولون أن الخوارج هم الذين ينكرون الشفاعة والدخول الخروج ، والخوارج ضالون بنصّ الرسول (ص) ، ولكننا نقول لهم صحيح أن هناك جملة من الأحاديث تذم الخوارج وتقول أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وأنهم شرار الخلق والخليقة ، وأن قتالهم فرض عين على كل مسلم ، ومجرد وجود الخارجي يقتل لقوله (ص) (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ولا يحل إلا قتل الكفار بهذه الطريقة ، إذاً فهؤلاء الخوارج إن وجدوا فهم كفار ، ولكن هل الخوارج كفروا وكانوا شرار الخلق بسبب عمل قلبي .؟ لا يمكن أنهم كفروا بسبب عمل قلبي لأنه لو كان عمل قلبي فإن النبي (ص) لا يقاتل على عمل القلب ولو كان يقاتل على عمل القلب لقاتل المنافقين إذاً وعلى ذلك فلا بدّ أن كفرهم عمل جارحة ، وهل رفضوا الشهادتين .؟ أكيد أنهم لم يرفضوا الشهادة ، بل يصلون ويصومون ويحجون ويحسنون تلاوة القرآن ، إذاً فما هو كفر هؤلاء إلا كفر العمل ولا يكون إلا بعض الأعمال المخالفة لشرع الله تعالى لأننا قد تأكدنا أنهم يقومون بأهم أعمال الدين ولا بدّ أنها لا تباح دماؤهم إلا بعمل ظاهر ، وليس إلا بعض المعاصي ، إذا من عمل ببعض الدين وترك الآخر فهو خارجي وهذا دليل لنا أن الإسلام طاعة الله والكفر والخروج معصيته ولكن ولما فطنوا أننا نستدلّ بالأحاديث الواردة في شأن الخوارج قالوا أن ظاهرها غير مراد وأنهم أي الخوارج مسلمون وأنهم مرقوا من طاعة الأمير لأن طاعة الأمير دين ، إلا أنهم شرّ العصاة، ولكن نسوا أن الرسول (ص) أباح دماءهم ولا يباح إلا دم الكافر ، أما العصاة أو المبتدعة فإنها لا تباح دماؤهم عندهم فلا بدّ لهم من الرجوع إلى تكفيرهم ، فإن قالوا أن علي بن أبي طالب لم يكفرهم، فنقول إذا لم يكفرهم علي فليسوا هم الذين تنطبق عليهم الأحاديث ولو كانت تنطبق عليهم لكفرهم ولما كفّ القتال عنهم، ولعله كان يعتبرهم مجتهدين مخطئين ، ولقد قال عليه السلام عندما سئل عنهم : أكفار هم ؟ قال من الكفر فروا، قالوا فمنافقون ؟ قال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيراً، وقال : لا نقاتلهم ما لم يبدأونا بقتال ، ولو كانوا الموصوفين في الحديث فإن قتالهم فرض عين ولو لم يقاتلوا ، والذي لا شكّ فيه أن الذين خرجوا على عليّ عليه السلام كانوا على خطأ، وزادوا فوق الخطأ أن بدأوا عليا بالقتال فقتلوا عبد الله بن خباب وقالوا كلنا قتله فوجب قتالهم ، لكن هل هم الموصوفون بالحديث الذي يصفهم بالمروق ؟ أم لا .. هذا شيء آخر ، وإنما نحن نقول الخوارج الموصوفون بكثرة الصلاة والمروق من الدين من ناحية أخرى كفار دون أن نحدد ، فمن اتصف بهذه الصفات فهو كافر .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:50 am