الموت


    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي باقى الجزاء السادس

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي باقى الجزاء السادس

    مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 03, 2011 9:19 pm

    وقوله: {وعبد الطاغوت}. قال شيخ الإسلام: الصواب أنه معطوف على قوله:{مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} 4. فهو فعل ماض معطوف على ما قبله من الأفعال الماضية، أي: من لعنه الله ومن غضب عليه، ومن جعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت. لكن الأفعال المقدمة الفاعل فيها
    هو اسم الله مظهرًا ومضمرًا، وهنا الفاعل اسم من عبد الطاغوت، وهو الضمير في "عبد".
    ولم يعد سبحانه لفظ "من" لأنه جعل هذه الأفعال كلها صفة لصنف واحد وهم اليهود. )ا هـ
    وجاء في كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين
    تأليف:عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب
    دراسة وتحقيق:بشير محمد عيون
    الناشر:مكتبة المؤيد، الطائف، المملكة العربية السعودية/ مكتبة دار البيان، دمشق، الجمهورية العربية السورية
    الأولى، 1411هـ/1990م
    قوله: "باب قول الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } {(60)} [النساء: 60]

    قال العماد ابن كثير: والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ها هنا، وكل من عبد شيئا دون الله بأي نوع كان من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة فإنما عبد الطاغوت، فإن كان المعبود صالحا كانت عبادة العابد له واقعة على الشيطان الذي أمره بعبادته وزينها له كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41)} [سبأ: 40، 41]

    وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)} [يونس: 28، 29] والآية بعدها، وإن كان ممن يدعو إلى عبادة نفسه كالطواغيت، أو كان شجرا أو حجرا أو قبرا كاللات والعزى ومناة وغير ذلك، مما كان يتخذه المشركون لهم أصناما على صور الصالحين والملائكة أو غير ذلك فهي من الطاغوت الذي أمر الله عباده أن يكفروا بعبادته ويتبرءوا منه، ومن عبادة كل معبود سوى الله كائنا من كان، فالتوحيد هو الكفر بكل ما عبد من دون الله كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} الآية4، فلم يستثن من كل معبود إلا الذي فطره سبحانه وتعالى، هذا معنى لا إله إلا الله كما تقدم في قوله: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ }4 إلى قوله: {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ }5، وكذلك من خالف حكم الله ورسوله بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله أو مع الجهل بذلك، أو طلب ذلك أن يتبع عليه أو أطاعه فيما لا يعلم أنه حق إذا كان المطيع له لا يبالي أكان أمره حقا أم لا، فهو طاغوت بلا ريب كما قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواأَنْ يَكْفُرُوا بِهِ } لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن قد نفى ما نفته لا إله إلا الله.) ا هـ
    وجاء في كتاب إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
    الشيخ / صالح بن فوزان الفوزان
    الناشر:مؤسسة الرسالةالطبعة الثالثة، 1423هـ 2002م
    [الباب التاسع والثلاثون:]
    * باب قول الله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60)} الآيات.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هذا الباب من جنس الباب الذي قبله كلاهما في تغيير شرع الله، لكن هذا الباب يخص التحاكم في الخصومات خاصة والباب الذي قبله في التحليل والتحريم عموماً.
    وقولُ المصنف- رحمه الله تعالى-: "باب قول الله تعالى" يعني: ما جاء في تفسير هذه الآيات ممّا ذكره أهلُ العلم في تفسيرها؛ ممّا يدلّ دَلالة واضحة على أنّ التحاكُم إلى ما أنزل الله من التّوحيد والعبادة، وأنّ التحاكُم إلى غيره شركٌ بالله عزّ وجلّ وكفرٌ به، لأنّ الحكم لله وحده: الحكم القدَري، والحكم الشرعي، والحُكم الجزائي كلّه لله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}، {لَهُ الْخَلْقُ}، هو الذي خلق، (وله الأمر)، فهو الذي يأمر وينهى، ويحلِّل ويحرِّم، ليس لغيره شركٌ في ذلك. وقال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}.

    فالتحاكم إلى ما أنزل الله داخلٌ في التوحيد، والتحاكُم إلى غيره من أنواع الشرك، لأنّ من معنى {لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ومقتضاها ومدلولها: التحاكُم إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    ومَن تحاكَم إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله فإنّه قد أخلّ بكلمة التّوحيد فأخلّ بمقتضى "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".
    فمدلول الشّهادتين: أن نتحاكَم إلى كتاب الله وإلى سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أُمورنا، ليس المُراد: التحاكُم في المنازعات فقط، بل التحاكُم في المقالات والاجتهادات الفقهيّة أيضاً، فلابدّ أن نحكِّم كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقوال المجتهدين، ونأخذ منها ما دلّ عليه الدليل، ونترك ما لم يدل عليه دليل، ولا نتعصّب لرأي فلان أو للإمام فُلان، فمن تعصّب لم يكن متحاكماً إلى ما أنزل الله وإلى الرّسول، وإنما تحاكم إلى هذا الشخص الذي تعصّب له وجَمَد على رأيه، مع مخالفته، وهو اجتهاد اجتهد فيه، لكن إذا خالف الدليل فلا يجوز لنا أن نتعصّب لرأي إمام أو لرأي عالم أو لرأي مفت من المفتين، ونحنُ نعلم أنّه مخالِفٌ للدّليل، لكن ذلك العالم معذور لأنّه مجتهِد، ولكنّه لم يصادف الدّليل، فهو معذورله أجرٌ على ذلك، لأنّ هذا منتهى اجتهادِه ،) اهـ

    وهذا الأمر ليس علي اطلاقه بل له قيود وهو أن العالم لا يوصله اجتهاده أن يفتي بالوقوع في الشرك والعمل به ففي هذه الحالة يكون قد تجاوز حده وأصبح طاغوت من طواغيت الأحبار والرهبان وينطبق عليه قوله تعالي (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ويقع في التأويل الفاسد مثل ما وقع إبليس حيث قال (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) [ص/76]) ومثل من قالوا(ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً} فمن يفتي الناس بالتحاكم إلي الطاغوت تحت أي عذر فهو قد رد حكم الله وأصبح طاغوت وهذا الخطأ يقع فيه أكثر علماء السعودية اليوم حيث يقعون في أقوال متناقضة فيقولون (فالتحاكم إلى ما أنزل الله داخلٌ في التوحيد، والتحاكُم إلى غيره من أنواع الشرك، لأنّ من معنى {لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ومقتضاها ومدلولها: التحاكُم إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.ومَن تحاكَم إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله فإنّه قد أخلّ بكلمة التّوحيد فأخلّ بمقتضى "لا إله إلا الله، محمد رسول الله").

    وهذا هو الحق ثم يقولون كما نقل الشيخ صالح آل الشيخ سابقا (ومن أهل العلم من قال: حتى هذا النوع لا يكفر حتى يستحل؛ لأنه قد يعمل ذلك ويحكم وهو يعتقد في نفسه أنه عاصٍ، فله حكم أمثاله من المذنبين على المعصية الذين لم يتوبوا منها)وكذلك قول الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (وكلّ من حكم بغير كتاب الله وسنّة رسوله مستحلاً لذلك فإنه طاغوت يجب الكُفر به) ا هـ فهم يشترطون شرط الاستحلال مع اعترافهم أنه شرك وهذا الشرط وهو الاستحلال يكون في المعاصي وليس في الشرك لان الشرك الأكبر يصبح صاحبه مشرك أستحل ذلك أم لم يستحل أعتقد أنه شرك أم لم يعتقد فالعبرة بالعمل الظاهر وهو التحاكم وليس بالنية الباطنه التي لا يحكم بها وهم يذكرون قصة عمر بن الخطاب حين قتل المنافق لأنه كان يريد الذهاب إلي كعب بن الأشرف الطاغوت الذي يتحاكمون إليه ولم يسأله عمر أمستحل ذلك أم معتقد أنه حرام وقد قال الله عنهم أنهم قالوا إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً بين المتخاصمين فوقع في الكفر ولم يقبل عذره ثم إن الفعل أقوي دلاله علي الارادة
    ثم إن هناك أمر ينبغي التنبيه عليه وهو من أراد أن يحكم بما أنزل الله ولكن لم يصل إلي الحكم الصحيح فهذا أخطأ في الوصول للحكم بعد طلبه له فهو مخطئ يختلف عن الذي لا يبالي حكم أو تحاكم إلي شرع الله أو إلي شرع الطاغوت بل ربما يعلم أن هذا الحكم يخالف حكم الله وهذا التشريع يخالف شرع الله ففي هذه الحالة الحاكم طاغوت و المتحاكم مشرك علم حكم ذلك أم لم يعلم مستحلا ذلك أم لم يستحل ومن أمثله الأول(من أراد أن يحكم بما أنزل الله ولكن لم يصل إلي الحكم الصحيح فهو مخطيء)

    قال البغوي (ج 2 / ص 183 عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض يا رسول الله بيننا بكتاب الله، وقال الآخر وكان أفقههما: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم، قال : تكلم، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديتُ منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب سنة، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والذي نفسي بيده لأقضيَنَّ بينكما بكتاب الله، أما غنمُك وجاريَتك فرَدٌّ عليك، وجلد ابنه مائة وغرَّبَه عاما، وأمر أُنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها" فاعترفت، فرجمها )ا ه الحديث في الصحيحين وبذلك تعارض عند هذا الصحابي قولان: رأيه في الافتداء، وقول غيره من الصحابة بالجلد والرجم، ففعل ما يجب عليه عند تعارض الأقوال وهو الترجيح بالرد إلى الله والرسول كما قال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول) النساء 59. فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فبيّن له الصواب من الخطأ. وهذا ما يجب على كل مسلم إذا تعارضت عنه أقوال المفتين أن يبحث عن الترجيح وقال ابن حزم رحمه الله إن هذا الصحابي تضارب عنده خبران فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ليتثبت، انظر (الإحكام) له، 6/ 84. فلم يبدّل هذا الصحابي حكم الله وهو يعلم ، بل كان الصحابي يجهل حكم الله عندما قال برأيه.

    والوجه الثاني: أن الصحابي لما بلغه عن غيره من الصحابة أن حكم الله بخلاف رأيه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليتثبت، فلما تيقّن أنه حكم الله سلّم به وخضع له، وهو ما جاء في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - (ج 3 / ص 88)وَفِي قَوْلِهِ " فَسَأَلْت أَهْلَ الْعِلْمِ " دَلِيلٌ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى الْعُلَمَاءِ عِنْدَ اشْتِبَاهِ الْأَحْكَامِ وَالشَّكِّ فِيهَا ، وَدَلِيلٌ عَلَى الْفَتْوَى فِي زَمَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلِيلٌ عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ ، وَالْحُكْمِ بِالْأَصْلِ فِي اسْتِمْرَارِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ زَوَالُهَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّسْخِ .ا هـ
    أما المثال الثاني فهو خاص بالتحاكم الشركي فهذا الذي نزل فيه قوله تعالي (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60)}فهذا كان يجهل أن جرمه يصل به إلي الردة وقطع الرأس ولو كان يعلم ذلك لأنكر مع أنه قال عذرا يحسبه عذر وهو غير عذر قالوا إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً بين المتخاصمين فوقع في الكفر ولم يقبل عذره وفي تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 690)أي يعتذرون إليك ويحلفون ما أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى أعدائك إلا الإحسان والتوفيق أي المداراة والمصانعة لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله { فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين }ا هـ

    وهو ما قاله الشيخ صالح بعد قليل حيث قال المسألة الثامنة: في قوله: {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً}أنّه لا يُقبل اعتذار من تحاكَم إلى غير الكتاب والسنّة، لأنّ الله أنكر عليهم ذلك، وهم {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً}، فلا يُقبل اعتذار مَن حكّم غير الكتاب والسنّة، ولو اعتذر بما اعتذر فإنّه لا عُذر له، لأنّ الله لم يقبل منهم هذا الاعتذار.)ا هـ
    ومثال أخر من استهزءوا بالنبي وأصحابه فنزل فيهم قوله تعالي { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) } التوبةوهو ما قاله ابن تيميه في الصارم المسلول ج1 ص184
    (أن القوم لو ظهر لهم أن هذا الكلام سب و طعن لبادروا إلى الإنكار عليه

    حتي يقول
    و بالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك و إن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) ا هـ
    ويقل أيضا في الصارم المسلول ج1ص42

    (الدليل الرابع على ذلك أيضا : قوله سبحانه و تعالى : { فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما } [ النساء : 65 ] أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه في الخصومات التي بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقا من حكمه بل يسلموا لحكمه ظاهرا و باطنا و قال ذلك : { الم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به و يريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا } فبين سبحانه أن من دعي إلى التحاكم إلى كتاب الله و إلى رسوله فصد عن رسوله كان منافقا و قال سبحانه : { و يقولون آمنا بالله و بالرسول و أطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك و ما أولئك بالمؤمنين و إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون و إن يكن لهم الحق ياتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم و رسوله ؟ بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا و أطعنا } [ النور : 47 ـ 51 ] فبين سبحانه أن من تولى عن طاعة الرسول و أعرض عن حكمه فهو من المنافقين و ليس بمؤمن و أن المؤمن هو الذي يقول : سمعنا و أطعنا فإذا كان النفاق يثبت و يزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول و إرادة التحاكم إلى غيره مع أن هذا ترك محض و قد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالنقص و السب و نحوه ؟ا هـ

    ثم يكمل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان كتابه قائلا أما مَن تبيّن له أن هذا الاجتهاد غير مطابِق للدّليل فلا يسعه أن يأخذ بهذا الاجتهاد، ولا يجوز له. والأئمّة ينهون عن ذلك، ينهوننا أن نأخُذ بآرائهم دون نظرٍ إلى مستندها من كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلاّ كنا- كما سبق في الباب الذي قبل هذا- أطعنا العلماء والأمراء في تحريم ما أحلّ الله وتحليل ما حرّم الله.
    وكذلك التحاكُم في المناهِج التي يسمّونها الآن: مناهج الدّعوة، ومناهج الجماعات هي من هذا الباب، يجب أن نحكِّم فيها كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما كان منها متمشِّياً مع الكتاب والسنّة فهو منهجٌ صحيح يجب السّير عليه، وما كان مخالِفاً لكتاب الله وسنّة رسوله يجب أن نرفُضه وأن نبتعد عنه.
    ولا نتعصّب لجماعة أو لحزب أو لمنهج دَعَوِيّ ونحنُ نرى أنه مخالِف لكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالدعاة منهم من هو داعية ضلال.
    فالذي يَقْصُر هذا التحاكُم إلى الكتاب والسنّة على المحاكم الشرعيّة فقط غَالِط، لأن المراد: التحاكُم في جميع الأمور وجميع المنازَعات: في الخُصومات وفي الحُقوق المالية، وغيرها، وفي أقوال المجتهدين، وأقوال الفقهاء، وفي المناهج الدّعويّة، والمناهج الجماعيّة، لأن الله تعالى يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ} و{شَيْءٍ} نكِرة في سياق الشرط، فتعتمّ كل نزاع وكل خِلاف في شيء، سواءً في الخُصومات، أو في المذاهب، أو في المناهِج. وفي أقوال الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والقدرية.

    يجب أنّنا نعرف هذا، لأن بعض الناس وبعض المنتسبين للدّعوة يَقْصُر هذا على وجوب التحاكُم في المنازعات والخُصومات إلى المحاكِم الشرعية، ويقول: يجب تحكيم الشريعة ونَبْذِ القوانين، نعم، يجب هذا، ولكن لا يجوز الاقتصار عليه، بل لابُدّ أن يتعدّى إلى الأُمور الأخرى، إلى تحكيم الشريعة في كلّ ما فيه نزاع، سواءً كان هذا النّزاع بين دُول، أو كان هذا النّزاع بين جماعات، أو كان هذا النزاع بين أفراد، أو كان هذا النّزاع بين مذاهب واتّجاهات، لابدّ من تحكيم الكتاب والسنّة. نحن نُطالِب بهذا في كلّ هذه الأُمور.
    أما أن نَقْصُرَهُ على ناحية ونسكُت عن النّاحية الأخرى، فنقول: النواحي الأخرى دعوا الناس إلى رغباتهم، دعوا كلاًّ يختار له مذهباً، وكلاًّ يختار له منهجاً.
    نقول: هذا قُصور عظيم، لأنه يجب أن نحكِّم الشريعة في المحاكِم، ونحكّمها في المذاهب الفقهيّة، ونحكّمها في المناهج الدّعويّة، لابد من هذا، فلا يجوز لنا أن نَقْصُر كلام الله وكلام رسوله على ناحية ونترُك النواحي الأخرى، لأنّ هذا إمّا جهل وإمّا هوى.
    كثيرٌ من النّاس اليوم ينادون بتحكيم الشريعة في المحاكِم وهذا حق؛ لكن هم متنازِعون ومختلفون في مناهجهم وفي مذاهبهم، ولا يريدون أن يحكِّموا الشّريعة في هذه الأمور، بل يقولون: اتركوا الناس على ما هم عليه، لا تتعرّضوا لعقائدهم، لا تتعرضوا لمصطلحاتهم، لا تتعرّضوا لمناهجهم، اتركوهم على ما هم عليه، وهذا ضلال، بل هذا من الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الآخر، مثل قوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ}.
    فهذا أمر يجب التنبُّه له، لأنّ هذه مسألة عظيمة غفل عنها الآن الأكثرون.

    فالذين ينادون بتحكيم الشريعة إنما يريدون تحكيمَها في المخاصَمات، في الأموال، والأعراض، والخلافات بين الناس، والأمور الدّنيوية دون العقائد والمذاهب. ومناسبة عقد هذا الباب في كتاب التوحيد: أن التّحاكُم إلى ما أنزل الله هو من التّوحيد والتحاكُم إلى غيره شركٌ بالله عزّ وجلّ، شركٌ في الحكم والتّشريع.
    ثم ذكَر الآيات، وهي قولُ الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ} هذا تعجُّب استنكار.
    {إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} هل يتّفق هذا مع دعوى الإيمان؟، لا يتّفق، لأنهم يريدون أن يجمعوا بين الإيمان والكُفر، ولا يمكن هذا، فالمؤمن بالله وبرسوله يحكِّم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما الذي يدّعي الإيمان ولكنّه في الحكم لا يرجع إلى الله ولا إلى رسول الله، فهذا ليس بمؤمن، ولهذا قال: {يَزْعُمُونَ} والزّعمُ هو: أكذبُ الحديث، وهذا يدلّ على أنهم كاذبون في دعواهم الإيمان، والدليل على كذبهم: أنّهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت، ولو كان إيمانهم صادقاً لم يتحاكموا إلاّ إلى كتاب الله وسنّة رسول الله.
    فدلّ هذا على أن إرادة التحاكُم إلى غير كتاب الله وسنة رسول الله- مجرّد الإرِادة- يتنافى مع الإيمان، فكيف إذا فَعل؟، كيف إذا تحاكَم إلى غير كتاب الله وسنّة رسوله؟، إذا كان مَن نوى بقلبه واستباح هذا الشيء ولو لم يفعل أنّه غير مؤمن، فكيف بمن نفّذ هذا وتحاكَم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله في أموره كلها، أو في بعضها؟.
    وقوله: {آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} وهو القُرآن.

    {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} وهو: الكُتُب السابقة، لأنّ الإيمان بالكُتُب كلها هو أحد أركان الإيمان الستّة، الإيمان بالكُتب التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على رُسله، يجب الإيمان بها، ما سمّى الله منها وما لم يسمّ. أما الذي يؤمن بكتابٍ ويكفُر بالكتب الأخرى فهذا كافرٌ بالجميع، فاليهود إذا قيل لهم: آمنوا بما أنزل الله، {قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ}، فالذي يقول: لا نؤمن إلاّ بالكتاب الذي نزل على رسولنا فقط، أما الكتاب الذي نزل على غير رسولنا فلا نؤمن به. فهذا كافر بالكتاب الذي نزل على رسوله، لأنّ الكتب مصدرها واحد، يصدِّق بعضها بعضاً، وكلّها من الله سبحانه وتعالى، والرُّسل إخوة، كلّهم- عليهم الصلاة والسلام- إخوة، دعوتهم واحدة، ومنهجهم واحد، فالذي يؤمن بكتاب ويجحد غيره، أو يؤمن بالكتب إلا واحداً منها، أو يؤمن بالرسل ويكفر ببعضهم فهذا كافر ٌبالجميع، ولهذا قال: { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ(105)}، {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ(123)}، {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ(141)}، {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ(160)}، مع أنهم لم يكذُبوا إلا رسولهم، لكن لَمّا كفروا برسولهم صاروا مكذبين للمرسلين جميعاً، لأنّ الرسل- عليهم الصلاة والسلام- دينهم واحد، ومنهجهم واحد، وهم إخوة، يجب الإيمان بهم جميعاً.
    وقوله: {يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} ادّعوا هذا، لكن لَمّا جاء التنفيذ اختلف الفعل عن القول، وتبيّنت حقيقتهم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:53 pm