الموت


    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي الجزاء الخامس

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي الجزاء الخامس

    مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 03, 2011 9:04 pm

    الفصل الخامس الحكم عبادة لله ولغيره شرك
    جاء في حاشية كتاب التوحيد
    الشيخ: عبدالرحمن بن محمد بن قاسم
    الثالثة، 1408هـ
    ص -283- باب قول الله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} 1 سورة النساء آية : 60 .
    … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … ..

    (1)ترجم المصنف -رحمه الله- بهذه الآية، الدالة على كفر من أراد التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإن كان مع ذلك يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله والمرسلين قبله، كما ذكر ذلك في سبب نزولها أنها نزلت في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذلك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف، كما ذكره المصنف. أو أنها نزلت في جماعة من المنافقين ممن أظهر الإسلام وأبطن الكفر، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية أو غير ذلك، والآية أعم من ذلك كله، فحيث كان التوحيد هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله مشتملا على الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم مستلزما له، نبه المصنف على ما تضمنه التوحيد واستلزمه، من تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النزاع؛ إذ هذا هو مقتضى الشهادة ولازمها، فمن عرفها لا بد له من الانقياد لحكم الله، والتسليم لأمره الذي جاء على يد رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن شهد أن لا إله إلا الله، ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النزاع، فقد كذب في شهادته. ومعنى الآية أن الله أنكر على من يدعي الإيمان بما أنزله الله على رسوله وعلى الأنبياء قبله، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} استفهام إنكار وتبكيت، وذم لمن عدل عن الكتاب والسنة، ورغب فيما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا، كما تقدم من قول ابن القيم: إنه ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فكل من حاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقد حاكم إلى الطاغوت الذي أمر الله عباده المؤمنين أن يكفروا به، أي بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليه؛ فإن التحاكم ليس إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله، ومن كان يحكم بهما .

    فمن حاكم إلى غيرهما فقد تجاوز به حده، وخرج عما شرعه الله ورسوله، وكذلك من عبد شيئا دون الله فإنما عبد الطاغوت، فهو الذي دعا إلى كل باطل وزينه لمن فعله، وهذا ينافي التوحيد؛ فإن التوحيد هو الكفر بكل طاغوت عبده العابدون من دون الله. فمن دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد ترك ما جاء به الرسول، ورغب عنه، وجعله شريكا لله في الطاعة، وخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر الله به في قوله: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} النساء : 65. وفي آية الباب أنكر الله زعمهم الإيمان وأكذبهم؛ لما في ضمن (يزعمون) من نفي إيمانهم؛ فإن (يزعمون) إنما يقال غالبا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب، يحققه قوله: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}؛ لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، فإذا اختل هذا الركن لم يكن موحدا، ومن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصح به الأعمال، وتفسد بفساده، كما في قوله: {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} البقرة: 256

    . … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … ..

    ص -284- {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}النساء 61 الآيات (1)
    (1) يعني أن الشيطان يريد أن يضل هؤلاء -المتحاكمين إلى الطاغوت- عن سبيل الحق والهدى ضلالا بعيدا، فيجور بهم جورا شديدا، فبين تعالى في هذه الآية أن التحاكم إلى الطاغوت مما يأمر به الشيطان، ويزينه لمن أطاعه، وأن ذلك مما أضل به الشيطان من أضله، وأكده بالمصدر، ووصفه بالبعد، فدل على أن ذلك من أعظم الضلال، والبعد عن الهدى، فلا يمكنهم الرجوع إلى الحق أبدا، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً} 2. فإن المنافقين يكرهون الحق وأهله، ويهوون ما يخالفه من الباطل، فيمتنعون بذلك من المصير إليك لتحكم بينهم، ويمنعون غيرهم، فبين تعالى صفتهم، وأن من فعل ذلك أو طلبه، وإن زعم أنه مؤمن فإنه في غاية البعد من الإيمان، قال ابن القيم: هذا دليل على أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فأبى أنه من المنافقين، و (يصدون) لازم، وهو بمعنى يعرضون؛ لأن مصدره (صدودا). وما أكثر من اتصف بهذا الوصف خصوصا من يدعي العلم، فإنهم صدوا عما توجبه الأدلة من كتاب الله وسنة نبيه إلى أقوال من يخطئ كثيرا، ممن ينتسب إلى الأئمة الأربعة في تقليدهم من لا يجوز تقليده، وجعلوا قوله المخالف لنص الكتاب والسنة وقواعد الشريعة هو المعتمد عندهم، الذي لا تصح الفتوى إلا به، بل ومن يجعل المعتمد النظم والقوانين الإفرنجية ويدعي الإسلام. وقال شيخنا: (( المرتضي بالسياسات والقوانين كافر يجب قتله، وإن المنافقين أشد من الكفار الخلص، ومن ظن أن حكم غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمه فهو كافر بإجماع المسلمين فالله المستعان )).


    وقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} البقرة : 11 (1) .
    … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … … ..


    (1) قال أبو العالية وغيره: يعني لا تعصوا في الأرض؛ لأن من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض، فدلت الآية على أن كل معصية فساد في الأرض. ومناسبة الآية للترجمة أن التحاكم إلى غير الله ورسوله من أعمال المنافقين، وهو من أعظم الفساد في الأرض، ولغرورهم المؤمنين بقولهم الذي لا حقيقة له، وموالاتهم الكافرين، يقولون: نريد أن نداري الفريقين، ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء، وفي الآية التنبيه على عدم الاغترار بأهل الأهواء، وإن زخرفوها بالدعوى، والتحذير من الاغترار بالرأي ما لم يقم على صحته دليل من كتاب أو سنة، ويترتب عليه من الفساد أمور كثيرة، تخرج صاحبها من الحق، وتدخله في الباطل.)ا هـ

    وجاء في تفسيرأضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن [7 /150]

    قوله تعالى : { وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله } .

    ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده ، لا إلى غيره ، جاء موضحاً في آيات كثيرة .

    فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه { ُوَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً } [ الكهف : 26 ] ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة { ولا تشرك في حكمه أحداً } بصيغة النهي .

    وقال في الإشراك به في عبادته : { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا } [ الكهف : 110 ] ، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله )ا هـ.

    وجاء في تفسيرأضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن [3 /328]

    لقوله تعالي(وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) الكهف26

    (ويفهم من هذه الآيات كقوله { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً } أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله . وهذا المفهوم جاء مبيناً في آيات أخر . كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنه ذبيحة الله : { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [ الأنعام : 121 ] فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم . وهذا الإشراك في الطاعة ، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى - هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى : { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [ يس : 60-61 ] ، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم : { ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً } [ مريم : 44 ] ، وقوله تعالى : { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً } [ النساء : 117 ] اي ما يعبدون إلا شيطاناً ، اي وذلك باتباع تشريعه . ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء في قوله تعالى : { وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ } [ الأنعام : 137 ] الآية . وقد بين النَّبي صلى الله عليه وسلم هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما ساله عن قوله تعالى : { اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله } [ التوبة : 31 ] حتي يقول( وَمِنْ أَصْرَحِ الْأَدِلَّةِ فِي هَذَا : أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فِي «سُورَةِ النِّسَاءِ» بَيَّنَ أَنَّ مَنْ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى غَيْرِ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ يَتَعَجَّبُ مِنْ زَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ مَعَ إِرَادَةِ التَّحَاكُمِ إِلَى الطَّاغُوتِ بَالِغَةٌ مِنَ الْكَذِبِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْعَجَبُ ; وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا [4 \ 60] .

    وَبِهَذِهِ النُّصُوصِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا يَظْهَرُ غَايَةَ الظُّهُورِ : أَنَّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ الَّتِي شَرَعَهَا الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَوْلِيَائِهِ مُخَالَفَةً لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ إِلَّا مَنْ طَمَسَ اللَّهُ بَصِيرَتَهُ ، وَأَعْمَاهُ عَنْ نُورِ الْوَحْيِ مِثْلَهُمْ )ا هـ.)اهـ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 23, 2019 9:26 am