الموت


    الحد الأدنى من العمل للإسلام2

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    الحد الأدنى من العمل للإسلام2

    مُساهمة  Admin في الأحد أكتوبر 30, 2011 6:22 pm

    دليل الخلق بالحق والأمر بالحق

    """"""""""""""""""""""""



    وفيه قوله تعالى(وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق)[الحجر:85] وقال سبحانه (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين)[الدخان:38] فقد بين الله أن السماوات والأرض وما بينهما مخلوقات بالحق ومعنى خلقهم بالحق أنهم خلقوا لشيء لا عبث ولا باطل ، و الحق الذي خلق الله من أجله السماوات والأرض أن تكون السماوات والأرض وما بينهما عابدات لله تعالى ، قال تعالى (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبد)[مريم:93] وقال تعالى(ألم تر أن الله يسجد لـه من في السماوات ومن في الأرض ، والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثـير من الناس...)[الحج:18] وقال تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوع أو كره قالتا أتينا طائعين)[فصلت:11] وقال تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)[الإسراء:44] فتبين أن السماوات والأرض وما بينهما خلقوا بالحق والحق الذي خلقوا من أجله هو العبادة ، والإنسان مما بين السماوات والأرض وخلق بالحق والحق فيه هو العبادة،قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)[الذاريات:56] فهذا الحق الذي خلق الله من أجله الجن والإنس لا يمكن أن يزيد عليه شيء أو ينقص منه شيء .

    ثم إن الله أرسل الرسل لتدعوا الناس إلى هذا الشيء الذي خلقوا من أجله ، قال تعالى(ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)[النحل:36] وقال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)[الأنبياء:25] فلم يرسل الله الرسل إلا لتدعو الناس للشيء الذي خلقوا من أجله وهو عبادة الله وحده لا يزيد عليه شيء ولا ينقص منه شيء ، فإذا قد علمنا بأننا خلقنا لعبادة الله وحده وأننا قد دعينا من قبل رسل الله فوافقنا على أن نعبد الله فما الذي يحدث بعد العلم والموافقة وقد أنزل الله من الآيات ما به يعبد كالحلال والحرام والفرائض ، وإذا كان الله لم يخلقنا إلا لعبادته ولم يرسل الرسل إلا لتدعونا إليها فهل سيفرض الله علينا فرض ويكون هذا الفرض خارج عن عبادته وهل سيحرم علينا محرم ويكون تحريم ذلك خارج عن عبادته ..

    والجواب : لا يكون ذلك أبد لأنه يكون عبث وباطل تنـزه الله تعالى عن ذلك، ولأن ذلك خلاف لإخباره وتبديل لكلماته، فقد أخبر أنه لم يخلق الجن والإنس إلا لعبادته ولم يرسل الرسل إلا لتدعونا إليها إذ معنى ذلك أن كل فرض فرضه علينا إنما هو جزء من العبادة التي خلقنا من أجلها وكل محرم حرمه علينا إنما هو جزء من العبادة التي خلقنا من أجلها ، ولا يخرج فرض من هذه الفرائض أو محرم من هذه المحرمات عن كونه عبادة لله تعالى ، إذ فالفرائض بجملتها والمحارم بجملتها تحدد عبادة الله وحده .
    ولما كان الله لم يخلقنا إلا لعبادته وحده إذ فلا بد من التزام الفرائض واجتناب المحارم ، ولو كان من الممكن أن تتم عبادة الله وحده بترك بعض الفرائض أو بارتكاب بعض المحارم إذا فلماذا فرض هذا الفرض الذي ستتم عبادته وحده بتركه ولماذا حرم هذا المحرم الذي ستتم عبادته وحده بارتكابه وهو لم يخلقنا إلا لعبادته وحده ، ولكن حاشا لله أن يفرض علينا فرض أو يحرم علينا محرم إل وهو داخل في عبادته ولا تتم العبادة إلا به .. فمن أجل أن نخلص عبادتنا لله فلا بد من التزام الفرائض واجتناب المحارم ، وبقدر ما يترك الإنسان من الفرائض أو يرتكب من المحارم فإنه بذلك يعبد غير الله تعالى هذا من ناحية .

    ومن ناحية أخرى : فبما أن النفس هذه مخلوقه بالحق وحق الله فيها أن تعبده إذ فكل عضو فيها مكلف بعبادة الله لأن كل عضو فيها مخلوق بالحق فإذا انتقصنا فرض أو ارتكبنا محرم صار في النفس التي خلقت لتعبد الله جزء لا يعبده وسنضرب لذلك مثل لتقريب المعنى ، فمثل مما افترض الله علينا لكي تتم عبادته وحده أن نغض أبصارنا عن المحارم ، كما قال تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)[النور:30] فغض البصر جزء من عبادة الله وحده إذ فأعيننا تعبد الله بغض البصر ، فلو تصورنا عين علمتْ أن الله تعبدها بغض البصر ثم هي لا تغض بصرها فهي لا تعبد الله، ومستحيل على الإنسان أن يعبد الله وفي نفس الوقت لا يعبد الله ، إذ فهذه العين لا تعبد الله بل هي تعبد غيره مع أنها خلقت بالحق وحق الله فيها أن تعبده وحده كما بين الله لها ، وهنا يدخل الشرك في العبادة ، وما الشرك إلا أن تجعل لله شركاء في الأمر الواحد ، وهذا أوضح دليل على أن الواقع في المعصية مشرك ، وما قلته في العين تقوله في كل الجسد لأن كل الجسد خلق بالحق وحق الله فيه أن يعبده ... قال تعالى (وأمرنـا لنسلم لرب العالـمين) [الأنعام:71] .

    ويستفاد من هذا الدليل أن عبادة الله وحده تتم بطاعته وحده وكذلك عبادة غير الله تتم بطاعة غير الله، فمن انتقص فرض أو ارتكب محرم فإنما أطاع به غير الله وهنا يكون الشرك ، ولم يكن المشركون يجعلون لله ند في الخلق ولا في الرزق وإنما في العبادة ، والعبادة كما هو معلوم هي الطاعة وما يعبد الشيطان إلا بطاعته وما يعبد الرحمن إلا بطاعته قال تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فلْيعملْ عمل صالح ولا يشركْ بعبادة ربه أحد) [الكهف:110] فقد طلب الله من عباده عبادة بغير شرك بل بإخلاص (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)[البينة:5] هذه هي العبادة التي خلق الله من أجلها الجن والإنس .. عبادة بإخلاص .. ومن أجلها أرسلت الرسل أن يعبد الله وحده ، ولو لم يكن معنا إلا هذا الدليل لقطعنا به وكفى للدعوى .

    ثم نسألهم سؤال لعلهم يرجعون : ما رأيكم فيمن قال (إياك نعبد وإياك نستعين)[الفاتحة:5] وهذا أسلوب حصر العبادة على الله،ومعناها "ما نعبد إلا أنت يا رب" ثم هو واقع في عصيان الله تعالى فهو واحد من اثنين إما أن يزعم أن عصيانه لله تعالى عبادة وهذا عند الجميع كافر لأنه كما يقولون مستحل أو شرع لنفسه شرع لم يأذن به الله ، وإما أن يكون كاذب مخادع قال تعالى (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون)[النحل:105] وقال (ص) (وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا)[رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود] واحدة بواحدة .. فأين تذهبون وبم تجيبون إن كنتم تعقلون ..؟!

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:50 am