الموت


    شبـهـات على الحـجـة10

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    شبـهـات على الحـجـة10

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 11:27 pm

    الشبهة الحادية عشر في الأحاديث الضعيفة

    """"""""""""""""""""""""""""""""""



    استدلوا بالأحاديث الضعيفـة والموضوعة على أن هناك حجة غير الكتاب والسنة ، منهـا حديث (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) فقد ضعفه ابن حزم وغيره، ولا يصح معناه إطلاقا حيث يعني أن كل واحد منهم مخالف للآخر ، لأن النجوم كل واحد منها يهدي إلى جهة غير جهـة صاحبه, مثل لو أردت السفر جهة مكة وأنت في اليمن، ثم قصدت نجم الجنوب فإنك لن تصل إلى مكة، فالحديث موضوع، وتوجد أكثر هذه الأحاديث مضعفة في كتاب الإحكام في أصول الأحكام .


    ومنها حديث معاذ، وفيه أنه (ص) قال (إن معاذ قد سن لكم سنة فكذلك فاصنعوا)[رواه أحمد وأبو داود]وهذا حديث لا يصح ولو صح لما كان فيه حجة لأن الحجة تكون في إقرار الرسول (ص) له، وإلا فقد فعل معاذ فعل أغضب رسول الله (ص) بسببه وهو تطويل الصلاة، حتى قال له الرسول(ص)(أفتـان أنت يا معاذ) فصح أنه ليس فعل أحد سنة حتى يقره الرسول (ص) ويعلم إقراره .


    وقال ابن حزم في قوله (ص) (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) إن هذه الرواية ضعيفة، ولو صحت لكانت حجة عليهم ، لأنهم أترك الناس لهؤلاء المذكورين .


    وفي قوله (ص) لمعاذ حين أرسله إلى اليمن وقال له بم تقضي؟قال بكتاب الله، قال فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله، قال فإن لم تجد؟ قال بما قضى به الصالحون، قال فإن لم تجد؟قال أجتهد برأيي ولا آلو جهد) قال ابن حزم [ج2-ص772] لا يحل الاحتجاج به لسقوطه وقد ضعفه البخاري من هذه الطريق، ثم قال إن قول معاذ (أقضي بما قضى به الصالحون) يعني كلهم لا بعضهم، وقال في حديث آخر (أؤم الحق جهدي) أي: أطلب الحق حتى أجده، ثم قال وبرهان وضع هذا الخبر أنه من الباطل المحال أن يقول رسول الله (ص) (فإن لم تجده في كتاب الله ولا في سنة رسوله) وهو يسمع قوله تعالى (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون)[الأعراف:3] وقوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)[المائدة:3] وقوله (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)[الطلاق:1] مع الثابت من تحريم القول بالرأي في الدين، وقوله (ص) (حتى إذا مات العلماء اتخذ الناس رءوس جهال فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) ثم قال لو صح فإنه لا يخلو من وجهين لا ثالث لهما، إما أن يكون ذلك لمعاذ وحده أن يقضي وإما أن يكون لغيره، فإن كان لمعاذ أن يقضي برأيه فيلزمهم أن لا يتبعوا إلا معاذ، وهم لا يقولون بهذا، وأن كان لمعاذ وغيره فكل مجتهد مصيب في رأيه، بل وفعل ما مر به،والكل محقون وليس أحد بأولى بالصواب من الآخر، فصار الحق على هذا من المتضادات وهذا خلاف المشروع والمعقول والمنقول، بل خلاف الظاهر بل المحال ، وليس لأحد حينئذ أن ينصر رأيه بحجة لأن مخالفه قد اجتهد برأيه، وكل يحل ما حرم الآخر ويوجب ما أسقطه الآخر وهكذا ...


    قلت: وأزيد على ما قال بن حزم حديث (القضاة ثلاثة ...) فهل معاذ مستثنى من ذلك الحديث، أم قد صار اجتهاد كل واحد علم، ولكن بما أن معاذ أمير بعث فإذا كان لا يجد المسألة فله أن يجتهد بما رآه صواب، وعليهم الطاعة باعتباره الأمير، ولا تكون هذه المسألة شرع للناس، بل لأمير آخر أن يبدل حكمه هذا ، بل له نفسه أن يتراجع عن ذلك الحكم لو تبين الحق فيما سواه ، لأنه ليس شرع وهكذا يفصل الأمير في المسائل الاجتهادية إذا لم يجد الحكم في الكتاب والسنة .


    والمشكلة اليوم أنهم يريدون مخالفة الحكم الموجود في كتاب الله وسنة رسوله (ص) أو تأويله إلى معنى آخر أو لقول قائل، وقد قال الرسول(ص) (إذا كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم به وإذا كان شيئا من أمر دينكم فإلي)[رواه أحمد عن عائشة] فأين حديث معاذ مما نحن فيه .. فالذي أثبتناه هو حكم الله ورسوله في تحريم الاحتجاج بغير الكتاب والسنة .


    وهناك جملة من الأحاديث الضعيفة التي يحتجون بها مذكورة في كتاب (الإحكام في أصول الأحكام) وقد ضعفها ابن حزم أو بين أنها ليست حجة لدعواهم، وهناك جملة أقوال نسبوها إلى الصحابة ...، ولو كانت أقوال الصحابة عندهم حجة فلماذا لا يتبعون ابن عباس حيث قال (أقول لكم قال الله ورسوله وتقولون قال أبو بكر وعمر يوشك أن تنـزل عليكم حجارة من السماء) فإذا كان قول أبي بكر وعمر ليس حجة فغيرهم من باب أولى .


    وهناك رسالة للشوكاني ذكر فيها أنهم - الصحابة - يحرمون القول بغير قول الله ورسوله ، وسماها (القول المفيد في الاجتهاد والتقليد) ونقل ابن حزم حادثة عن عمر ، وذلك أن رجل سأل عمر عن مسألة قد أفتاه فيها الرسول (ص) وبعد أن أجابه عمر قال الرجل لقد أفتاني بذلك رسول الله ، فضربه عمر وقال له (الرأي منا هو التكلف) .

    فهذا مذهب الصحابة ولو كانوا حجة لكانوا لنا لا علينا، ولكنهم أي (من يشتبهون بذلك) لا يتبعون إل الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ...

    ومن أراد استقصاء الشبهات والردود عليها فليرجع إلى (كتاب الإحكام في أصول الأحكام) لابن حزم (وإرشاد الفحول- القول المفيد) للشوكاني .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:49 am