الموت


    شبـهـات على الحـجـة6

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    شبـهـات على الحـجـة6

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 11:22 pm

    الشبهة السادسة في قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)

    """"""""""""""



    يشتبهون في قول المولى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)[النحل:43] فقالوا أن الله قد أمرنا بسؤالهم أي: العلماء، ولم يشترط علينا أن نسألهم عن الدليل، ولم يأمر الله بسؤالهم إلا وهو واجب علينا طاعتهم، فهذا دليلنا على تسليم فهمنا لهم وتقليدهم في جميع فتاواهم وما شرحوه لنا .


    والجواب على ذلك : ..


    أول: إن الآية من سورة الأنبياء والنحل تتكلم عن مسألة فورية متصلة بخبر النبوات السابقة، حيث رد عليهم سبحانه بما يوجب الرجوع إلى الذكر المنـزل على محمد، حيث قال تعالى (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)[النحل:44،43] وقال (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين * لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون)[الأنبياء:7-10] ولما كان هذا بما يتصل بالماضي فيحتاج إلى سؤال من قبلنا إن كنا لا نعلم .


    ثاني: أن الأمر بسؤالهم قد يكون ليس على الحقيقة في الآية وإنما المراد منه التنفير عن السؤال، وذلك للآتي : ..

    إن كان الخطاب موجه للنبي والمؤمنين كان المطلوب من النبي أن يسأل أهل الذكر، فمن هم أهل الذكر وهو عليه أنزل ، وإنما ذلك أمر يحث الله به رسوله (ص) كقوله تعالى (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك, لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)[يونس:94] فكيف لمحمد أن يسأل وكيف له أن يشك، وكيف يسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبله وهم أول كافر به بالرغم من أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وهو سؤال في غاية البطلان, وحتى لو أجابوه إنك نبي وإن ما أنزل إليك هو الحق فعلمه بنبوته أعظم من علمهم بنبوته، ولذلك قال (ص) عقب نزول هذه الآية (لا أشك ولا أسأل) ثم ختم ذلك مبين أنه سؤال استنكاري بقوله (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين)[يونس:94] ومثل هذا قوله تعالى (الرحمن فاسأل به خبيرا) [الفرقان:59] ومستحيل أن يكون هناك من هو أخبر من الله بنفسه .

    وإن كان الخطاب موجه للصحابة ، وهذا بعيد جد ، إذ لا يكون مؤمنا من يسأل أهل الكتاب هل محمد نبي أم لا ؟ أو يسأل أهل الكتاب هل أرسل الله لكم رجالا أم ملائكة .. ؟ .

    وإن كان الخطاب موجه للمشركين إذ هو المتبادر والأرجح، لأنهم كانوا يقولون (أبعث الله بشر رسولا) فيكون الخطاب موجه إليهم أن يسألوا أهل الذكر السابقين هل الرسل التي أرسلت إليهم رجال أم ملائكة، وسيكون الجواب محتوم أنهم رجال لأن إبراهيم وموسى وداود وسليمان رجال، وبهذا ليس لهم أي تعلق في الآية .

    فإن أبوا ذلك المعنى فالذكر هو القرآن والسنة ، قال تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)[الحجر:9] وأهل الذكر هم أهل القرآن والسنة، أما آراء الرجال فليست بذكر، بل هي الظن والظن لا يغني من الحق شيئا .


    ثالث: إذا كان أهل الذكر هم العلماء وواجب سؤالهم وقبول ما قالوه عموم، فمن يتبع فيهم وقد اختلفوا ؟ فإن قالوا الجميع فهذا مستحيل ، وإن قالوا البعض فما الذي جعل بعضهم أحق بالاتباع من الآخر مع أن كل طائفة لها علماء يدعون أنهم أهل الحق ولكن الحق واحد ، وأن قالوا الذي معه البرهان فالطاعة للبرهان وليست لهم .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:51 am