الموت


    شبـهـات على الحـجـة

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    شبـهـات على الحـجـة

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 7:34 pm

    شبـهـات على الحـجـة

    """""""""""""""""
    وبعد أن تيقنا أن الحجة ليست إلا في كتاب الله وسنة رسوله، بقي علينا أن نناقش ما ظنوه أدلة تدل على أن هناك حجة في غير الكتاب والسنة, نقول أنه لا يوجد شيء يناقض ما أثبتناه باليقين, وأي شيء يناقض ما أثبتناه بالأدلة القاطعة لا بد أنه ظن والظن لا يغني من الحق شيئا, ولا يمكن أن يتناقض القول على الله تعالى,قال تعالى(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)[النساء:82] فلا يمكن أن توجد أدلة تقصر الحجة على الوحي , وأدلة تبين أن هناك حجة في غير الوحي المنـزل من عند الله .
    وإليك أخي القارئ هذه الأدلة التي اشتبه بها من يقول بأن هناك حجة في غير الوحي المنـزل على رسول الله ...

    الشبهة الأولى : عدم العلم بالكتاب ولغة العرب وقصور الفهم .

    الشبهة الثانية : في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) .

    الشبهة الثالثة : في قوله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) .

    الشبهة الرابعة : في قوله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصير) .

    الشبهة الخامسة : في حديث العرباض بن سارية (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) .

    الشبهة السادسة : في قوله تعالى (فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) .

    الشبهة السابعة : في قوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) .

    الشبهة الثامنة : في حكم سعد بن معاذ على بني قريظة .

    الشبهة التاسعة : في الأحاديث الواردة في فضل الصحابة .

    الشبهة العاشرة : في وصايا الرسول لأمراء الجيوش .

    الشبهة الحادية عشر: في الأحاديث الضعيفة
    الشبهة الأولى عدم العلم بالكتاب ولغة العرب وقصور الفهم

    """"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
    قالوا إننا قاصرو العلم بالكتاب إذ فيه الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والنص والظاهر إلى غير ذلك من العلوم فأنى لنا الاهتداء بكتاب الله وكيف نفهم مراد الله من خطابه, فذلك عذر لنا عند الله وحجة للتقليد, وقالوا إننا قاصرو العلم بالعربية التي هي لغة القرآن الكريم ولغة النبي(ص) ,فلا بد أن نسلم فهمنا للسلف لأنهم أعلم منا بالعربية,وقالوا إننا قاصرو الفهم والسلف أفهم منا لكتاب الله وسنة رسوله وهذا مما يجعلنا نسلم فهمنا لفهم السلف .

    والجواب على ذلك :

    • أما قولهم أنهم قاصرو العلم بالكتاب, فنقول لهم :

    أولا: أننا لا ننكر تفاوت الناس في تحصيل العلم وإنما الذي أنكرناه هو التقليد, فإذا كان من تقلدونهم أعلم منكم بالكتاب والسنة فليعطوكم علمهم من الكتاب والسنة,وبدل أن تسألوهم عن رأيهم اسألوهم عن الدليل من الكتاب والسنة, وعلى من لا يعلم أي مسألة من أي نوع من أنواع علوم الدين أن يسأل عنها حتى يعلم بالدليل والبرهان .

    ثاني: نسألهم, ما يدريكم لعل من تقلدونه يتفاوت مع غيره في العلم والمعرفة ولم يكن محيط بكل شيء علم فقد يجهل الكثير من فنون العلم, ولقد كان أصحاب رسول الله (ص) يجهلون مسائل كثيرة ولم يكن ذلك عيب فيهم،إنما العيب هو التقليد بغير برهان أو مخالفة البرهان بعد علمه,وبما أن الناس يتفاوتون في تحصيل العلم فمن الذي يحق تقليده وبأي معيار يعرف الواجب والجائز تقليده, وبما أنه ليس هناك حد بطل ما ظنوه عذر لهم في التقليد , ثم إنك لا تدري أهذا الذي تقلده في هذه المسألة يعلمها أم لا, لأنك أيها المقلد لا تفهم , وحتى لو قال لك أنه يعلمها فهي دعوى, وانظر إلى كل الطوائف فإن كل طائفة تدعي أن علماءها هم المحقون والفاهمون وأن غيرهم جهلاء ضالون, ولا يمكن لشخص أن ينثر علمه للمقلد لكي يقلده وإنما هو الظن (وأما الباطل فيذهب جفاء) وأخير.. فإن كنت لا تعلم أي مسألة فلن يؤاخذك الله إلا بما تعلم, لأن العلم شرط أساسي للمؤاخذة, ولا يجوز التقليد بأي حال من الأحوال .

    • وأما قولهم أنهم قاصرو العلم بالعربية :

    فنقول لهم إن هذه الشبهة تحمل التناقض لأن المشتبه بهذه الشبهة لا يمكن أن يفهم بغير العربية التي ادعى أنه يجهلها , والذي سيقلده أو يسلم فهمه له إنـما سيخاطبه بالعربية , وتلك هي العلة عجزه وضعفه عن تمييز كلام الله تعالى, ثم إنك لا تجد قولا عربيا أفصح وأبين من قول الله ورسوله ولقد تولى الله بيانه وحفظه وتيسيره قال تعالى(ثم إن علينا بيانه)[القيامة :19] والمهم أن الذين يقلدهم الناس هم المؤلفون, ولا يكون مؤلف أو مفسر إلا وهو عالم بالعربية , ولا يكتب إلا بها، فأكيد إذا كانت العلة عدم فهم العربية فلا يمكن الوصول إلى الفهم بأي صورة .

    صحيح أن الجيل الأول كانوا أعلم بالعربية ولكن هذا الحكم ليس على كل واحد , والمسألة بالبرهان ولو كان كل جيل أعلم باللغة عموم من الذي بعده لم يكن الآن أي علم بالعربية والحقيقة غير ذلك , لقد ثبت أن الصحابة كانوا يجهلون بعض معاني العربية فلا يلزمهم التقليد, وقد ورد عن عدي بن حاتم الطائي أنه عندما سمع قوله تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)[البقرة:187]ربط في يده خيطا أبيض وخيط أسود وظل يأكل حتى ميز بين الخيطين والحقيقـة أنه الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر لا في اليد, وكذلك أبو بكر وعمر لم يعلما ما هو الأب الذي ذكره الله بقوله ( وفاكهة وأبا ) [عبس:31] وكان ابن عباس يعقد يوم في الأسبوع لتعليم العربية, والأمثلة على ذلك كثيرة, ولقد كانوا يسألون الرسول (ص) عن معاني كثير من الكلمات مثل قولهم للرسول ما هو الديوث؟ فقالSadالذي يرضى الفاحشة لأهله) وهكذا الناس في كل جيل يخطئون ويصيبون ويعلمون ويجهلون فليس الجهل حجة لصاحبه .

    وإذا كانت الحجة عندكم أنكم لا تفهمون العربية فيلزمكم أن تحددوا بأي لسان ستفهمون, وهل سيبين لكم من تقلدونه بلسان عربي أم بلسانكم, ولو قلتم أنكم تفهمون عربية المؤلفين فأي العربيتين أبين وأي اللسانين أفصح ، عربية ولسان الرسول , أم عربية ولسان من تقلدونهم من المؤلفين الذين هم أقل علما بالعربية من الرسول, ثم إن كنتم لا تفهمون خطاب الله ورسوله ما الفرق بينكم وبين الذين قالوا لنبيهم (ما نفقه كثير مما تقول) وقد قلتم نفس القول لرسولكم ولربكم, وقد أوتي (ص) جوامع الكلم واختصرت له الحكمة .

    ثم إن قلتم إنما تأخذون بتفسير الصحابة رضوان الله عليهم , ففي أي وقت جلس الصحابة وفسروا القرآن آية آية, وأحاديث الرسول لفظا لفظا, وفي أي وقت حصل ذلك في الأحكام الجزئية , فضل عن الأحكام الكلية, وإنما كل هذه الشبهة تهربا من العلم الذي هو فرض على كل مسلم, وقد أصبح الناس بترك العلم جهالا فالتمسوا لهم عذر من تلك الشبه التي هي أوهى من بيت العنكبوت, وأخير نقول لهم كل أهل الفرق لهم أئمة لغة عربية فإذا كان تسليمكم هو لأئمة اللغة فهم مختلفون والحق واحد, فأين تذهبون, وبم تجيبون ... !؟

    • أما قولهم أنهم قاصرو الفهم والسلف أفهم منهم لكتاب الله وسنة رسوله (ص) فنقول :

    أول: إن كان من جهة قصر الفهم فإن الله لا يكلف نفس إلا وسعها ولا يكلفها إلا ما آتاها, فإذا لم يؤتك الله فهْم وليس في وسعك فهم الشيء فلست مكلف به, لأن الله لا يكلفك إلا ما هو في وسعك, وعلى ذلك رفع القلم عن الصبي والمجنون والنائم ومن لا يعلم حتى يعلم , ولم يتعبدك الله جل وعلا إلا بفهمك لا بفهم غيرك .

    ثاني: إن الناس قد اختلفوا وتفرقوا بسبب اختلاف فهمهم, إذ بفهم من ستأخذ ؟ أن قلت بفهم يزعم أنه المحق فكل واحد يزعم ذلك الزعم, وإن قلت بالذي يسلم الناس لفهمه فكل أهل مذهب يسلموا لفهم صاحبهم,وإن قلت الذي يسلم له الأكثر فليست الكثرة دليل بل قد يكون الأكثر ضالون (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) وإن قلت بفهم أهل السنة أو السلف فكل يزعم اتباع فهم السنة والسلف , وكل يزعم أن علماء طائفته هم المحقون, وإن قلت الذي يعجبك فهكذا فعل ويفعل متبع الهوى، وأخير إذا سلمت فهمك لواحد فأنت مخالف للآخر, ولنا أن نسأل ما الذي حملك على تسليم فهمك لهذه الطائفة دون غيرها أبدليل أم بغير دليل؟ فإن كان بدليل فالمتبع هو الدليل وإن كان بغير دليل فما الذي جعل بعضهم أحق بالاتباع من الآخر .

    وأخير .. إنك إذا لم تفهم من الرسول فلن تفهم من غيره إلا بمفهم والمفهم يحتاج إلى مفهم آخر, إلى ما لا نهاية،لسبب واحد أنك لا تفهم من الرسول فالعلة هي عدم الفهم،فما دمت لا تفهم كلام المبين فلن تفهم ممن هو أقل منه بيانا, وكل من له فهم كبير فإنما فهمه خاص به، أما أنت فلا يمكن أن يهبـك فهمه وإنما سيكلمك كلاما، فإما إن يكون معه دليل أو لا يكون معه دليل إلا أنه فهم فهم, فتلك هي العقدة الكبرى والمصيبة العظمى فلغيره أن يقول أنه فهم خلاف فهْم الذي تقلده, وقد حصل الخلاف في الفهم, حتى وصل الأمر إلى أن غيرك قد فهم أن المقلد كافر, فما عليك إلا التسليم أنك كافر بسبب تسليمك لفهم غيرك, وأصبحت قد حكمت على نفسك بالكفر بناء على التسليم لفهم بغير حجة .

    ثم إننا نريد أن نسأل هذا الذي يريد أن يسلم أو بمعنى أوضح سلم فهمه لغيره لسبب أنه أفهم منه, هل تتصور أن هذا الذي تسلم فهمك له أفهم من الرسول أم الرسول أفهم منه ؟ فإن قال الرسول أفهم وجب عليه أن يسلم فهمه للرسول، وإن قال الذي يقلده أفهم من الرسول كفر بذلك .
    ثم نسأل من أقدر على البيان هذا الذي تقلده أم الرسول, فإن قال الرسول وجب عليه تسليم فهمه للرسول , وإن قال غير الرسول نقول له إن الذي كلف بالبيان كلامه أبـين من غيره, وقد أوتي جوامع الكلم واختصرت له الحكمة وسماه الله رسول مبين, فالمبين لا يحتاج كلامه إلى بيان .
    ومن جهة أخرى فقد جعل الله القرآن ميسر, حيث قال سبحانه (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)[القمر:17] فقد يسره الله تعالى ولم يجعله معسر, وقال المولى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)[البقرة:185] إذ فالقرآن ميسر وليس فيه أي حرج, قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج)[الحج:78] فليس فيه ما هو حرج بل قد بينه الله على أحسن حال, قال جل ثناؤه (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم)[النساء:26] وقال سبحانه (ثم إن علينا بيانه)[القيامة:19] فقد وصف الله القرآن بأنه مبين وأنه الكتاب المبين,بل وصفه بصيغة المبالغة بالتبيان لكل شيء,ووصفت آياته بالبينات والبيان في أكثر من آية, وعلى ضوء ما سبق من أنه ميسر ومبين وتبيان لكل شيء وليس فيه حرج فقد جعله الله حجة على جميع الناس لا فرق بين واحد وآخر, حيث قال (هذا بلاغ للناس ولينذروا به)[إبراهيم:52]فهو البلاغ للناس جميع وهو الذي ينذر به الرسول وغيره، قال تعالى (قل إنما أنذركم بالوحي) [الأنبياء:45] فقد قصر الإنذار بالوحي لا بشيء سواه, وقال جل من قائل (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد)[ق:45] وقال تعالى (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم)[الأنعام:51] .
    وبما أن الله جعله البلاغ لجميع الناس وهو الذي لا يكلف نفس إلا وسعها, إذ ففي طاقتهم جميع فهمه, ولذلك نجد أن الله قد ذم كل من لم يتدبره والتدبر هو الذي يحدث الفهم, قال سبحانه (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)[محمد:24] وقال (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)[النساء:82] فلو تدبروه لعقلوه وفهموه ولم يكن فيه أي اختلاف, وقد عاب الله على كل من لم يتدبره, بل نجد أن الله ذم من لم يكفه مجرد التلاوة للقرآن، قال المولى (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) [العنكبوت:51] وبين الله أن التلاوة من وظيفة الرسول, حيث قال (وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين)[النمل:92] وقال (رسول من الله يتلو صحفا مطهرة)[البينة:2] إن المطلوب هو التلاوة , وتلاوته هي الحجة القاطعة لأنه ميسر للفهم وفي طاقة كل إنسان فهمه .
    وعلى ذلك فقد تبين أن الاحتجاج بعدم الفهم ليس حجة, ولا عذر لأحد من عدم التدبر للكتاب وفهمه، والله تعالى يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)[العنكبوت:69] والرسول(ص) يقول (من يتحر الخير يعطه) ولم ينـزل القرآن إلا للفهم والتدبر, قال تعالى (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب)[ص:29]وبدل أن تجتهد في كلام واحد من الناس كي تفهمه اجتهد في كلام الله الذي كلفت بتدبره وفهمه وستجده أيسر من كلام الناس المختلفين, وأعلم أن الدعوة لعدم الفهم هي الدعوة للجاهلية ، ودين من لا يفهم بفهمه دين من سيقول في القبر( ها ها لا أدري كنت أقول كما يقول الناس) وأنت لا ترضى لنفسك أن تكون حقير بين الناس فكيف رضيت بتحقير فهمك, فظلمت نفسك وحقرت ما أعطاك الله من فهم وعقل وهذا إنكار لأكبر نعمة أنعمها الله عليك .
    وأخير لقد بطل الاشتباه من وجوهه الثلاثة وهي (عدم العلم بالكتاب والسنة - عدم العلم بالعربية - عدم الفهم) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:49 am