الموت


    * أسطورة الشفاعة *23

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *23

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 5:49 pm

    هذا من ناحية .. ومن ناحية أخرى فأنت لو تقف على ما ترويه الشيعة في الإمامة وعصمة الإمام لربما تكون أكثر وهي مسألة باطلة وغير صحيحة عند أهل السنة ، وهكذا ، وأنقل لك بعض الأقوال في القواعد وغيرها كما قال صاحب توضيح الأفكار فيما يعرف أن الحديث موضوع (.. ومنها معارضتها لنصوص القرآن) وقال ابن حجر (معرفة الوضع من خلال المتن هو الغالب) وقال الألباني (يعرف ضعف الحديث من جهة سنده ومتنه) أما السند فهو أنه كذاب يعنون إذا ثبت كذب الراوي أو جرح عدالته أو انقطاع في السند ، وأما المتن فهو أن يكون معارضاً لما هو أثبت منه . مقدمة العقيدة الطحاوية ، وقال الزين قد يفهمونه من قرينة حالة الراوي أو المروي ، والمهم أن المحدثين يحكمون على الحديث بالوضع أو الضعف من جهة سنده إذا كان في رجال سنده ما يوجب عدم قبوله فإن حديث هذا الرجل يكون ضعيف وقد دخل الخلاف الشديد في هذه المسألة ، قال ابن الوزير في كتابه الروض الباسم ( إنهم اختلفوا حتى أن أحدهم يصف الرجل بأنه أمير المؤمنين في الحديث والآخر يصفه بالدجال هذا بين أهل المذهب الواحد أما بين الطوائف فهو أكبر وأكبر فإذا كان الأحناف كما قال الألباني في مقدمة العقيدة الطحاوية لا يأخذون بأحاديث الكثير من الصحيحين أما الشيعة فلا يأخذون به أصلاً ولا يعترفون به (انظر إلى توضيح الأفكار ج1- ص47 وانظر إلى قاعدة في علوم الحديث لتاج الدين السبكي ) فقد عمل الاختلاف المذهبي والطائفي عمل كبير في تصحيح الرجال وتكذبيهم أو تضعيفهم فالمئات من الأحاديث عند قوم صحيحة هي عند آخرين باطلة طبقاً لتعديل الرواة وتجريحهم وهذه هي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في علوم الحديث .
    الثانية : قولهم أن كل حديث يقولون عليه صحيح قالوا إنما نعني ما ظهر لنا من حال الرواة ولا نعني القطع وهذا مما يجعل الأحاديث دائماً قابلة للتصحيح والتضعيف وقد وضعوا قواعد للتصحيح والتضعيف وبناءً عليها حكموا على آلاف الأحاديث بالضعف أو الوضع على حسب تلك القواعد ، ومن تلك القواعد أنهم يعتبرون الحديث موضوع وإن صحّ سنده إذا كان مخالفاً لصريح القرآن ولم يمكن الجمع بينهما وهذا ما فعلناه في أحاديث الشفاعة .
    ولكن القوم ينكرون علينا ذلك وذلك لأنه مخالفاً لمذهبهم أن العاصي المسلم ممكن أن يدخل النار مقدار ما يسجد الرسول ثم يخرج أو يموت إماتة ويحيى ويدخل الجنة ، إذا وأمام المذاهب لا عمل بالقواعد إلا إذا لم تخالف القواعد مذهبهم وانظر مقدمة العقيدة الطحاوية ، وما قال الألباني عن زاهد الكوثري الذي وصفه بأنه على حظّ وافر في العلم بالحديث ورجاله قال أنه أنكر مسند أحمد بن حنبل كله لقلة ضبط ناقله وسمى كتاب التوحيد لابن خزيمة بـ(كتاب الشرك) وضعف كثير من أحاديث البخاري ومسلم ولا عجب فإن أكثر الفرق قد وضعت أحاديث تناسب مذهبها وحتى أهل المذاهب من أهل الطائفة الواحدة فهاهو الدارقطني يروي حديث الإيمان يزيد وينقص ، قال ابن عدي فيه أنه موضوع آفته معروف الخياط، وقال في الميزان موضوع بيقين وله طرق عند الحاكم والجوزقاني ولا يصح منها شيء ، وروى حديث أنه (ص) قال (أنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي إلا أن يشاء الله) ثم ما لبث راوي هذا الحديث الذي افتراه أن ادعى النبوة ، وهكذا من أراد أي مذهب زرع له حديثاً فهاهم مخالفي الشافعي رووا حديثاً في ذمه ، وذلك أنهم قالوا أنه (ص) قال (يوجد رجل في أمتي يقال له محمد بن إدريس هو أشر على أمتي من إبليس) وأصحابه رووا له حديثاً (يوجد عالم من قريش اسمه كاسمي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً أو ظلماً) وقالوا في مالك (لا يفتى ومالك في المدينة) وهكذا مما تعلم ومما لا تعلم فلا يهولنك قولهم هذه أحاديث متواترة في الصحاح أو غير ذلك مما يهولون به فهم على خلاف في كل مسألة ، فهناك من يقول أن الصحابة عدول ومنهم من يضعف بعضهم ، وقد قال بعض الناس أن أبا هريرة روى الأحاديث الكثيرة كذباً ودخلوا في غيره من الصحابة وألفوا لذلك كتباً وجاء آخرون وردوا عليهم بكتب ، وهكذا حتى ملأوا المكاتب كتباً ، فأنت تجد أنه يقال عن بعض المحدثين أنه يحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث ضعيف ، ويكتب كتاب ويزعم أنه صحيح ، ويجيء غيره ويخرج منه أحاديث ضعافاً خلافاً لما شرط على نفسه في كتابه ، بل ويخرج أحاديث موضوعة مع أنه لم يؤلف هذا الكتاب إلا من جزء يسير جداً مما يحفظ ، والكلام في علوم الحديث عميق السيل طويل الذيل ، بل أن الفقهاء لم يتفقوا على الأخذ بكل ما قيل عليه صحيح ، وإن كانوا أهل طائفة واحدة أو أهل مذهب واحد ، فها هو أبو حنيفة لم يأخذ إلا بقليل من الأحاديث وأكثر ما عنده رأي ، وهاهو مالك يقدم فعل أهل المدينة على الحديث الصحيح ، بل قال بعض الأحناف أن الأحاديث ظنية الثبوت فلا يجوز الأخذ بها في العقائد ، قلت : وأحاديث الدخول والخروج من ذلك ، وقالوا إنما يؤخذ بها في الأحكام الدنيوية وأما العقائد فلا يؤخذ إلا باليقين ، ولقد كان الصحابة يردون الحديث إذا عارض القرآن ، وهذه القاعدة مأخوذة عنهم ، بل هذا المعيار الأساسي الذي كان عندهم فهاهي عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها عندما حدثوها عن ابن عمر أنه يحدث عن أبيه أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، قالت : والله ما تحدثوني عن كذابين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ ، ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وانظر لمؤلف الزركشي فيما استدركته عائشة على ا لصحابة ، وانظر إلى مقدمة صحيح مسلم فقد روى مسلم أن بعض المحدثين كان يحدث فلا يلتفت إليه ابن عباس فقال له مالك لا تأذن لحديثي قال ابن عباس إنا كنا إذا حدّث الرجل عن رسول الله (ص) ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا أما الآن وقد ركب الناس الصعب والذلول فلا نأخذ إلا ما نعرف) وانظر منهج نقد المتن للأدلبي فهو كتاب جيد وفيه نقول مهمة جداً وهو حقيقة منهج لنقد المتن كاسمه وفيه إيضاح كيف تتبين من بطلان الحديث ولو أن سنده صحيح ، وأهم نقطة فيه كيف كان الصحابة رضوان الله عليهم يتبينون بطلان الحديث المكذوب وانظر إلى ما قاله ابن خلدون في مقدمته وما قاله أحمد أمين في ضحى الإسلام ، وكذا ما كرره صاحب تفسير المنار ، ولا أقول أن السنة ليست شطر الدين ولا أشكك في أحاديث الرسول (ص) ، وإنما لا تعارض ما هو أثبت منها وما عارض القرآن طرح حتى لو عارض ما هو أثبت منه من الأحاديث .

    13- استدراك : ماهية الشفاعة ، وما نقول فيها :
    الشفع : ضد الوتر ، فمعنى الشفع يحمل معنى الازدواج ويتنافى مع الإنفراد فكأن الشفاعة تعني أن لا يكون المشفوع له وحيداً ، وهي علاقة من أطراف ثلاثة ، المشفوع عنده وهو في الغالب في مقام النافع أو الضار، والشافع وهو الوسيط الذي يجلب نفعاً أو يدفع ضراً ، والمشفوع له وهو في مقام المنتظر العقاب أو الطامع إلى مزيد الثواب ، فإن كانت الشفاعة بهذا المعنى ولهذا الغرض فهل المؤمن بحاجة إليها يوم القيامة، من خلال الثابت من العاقبة إن المؤمن لا يعاقب يوم القيامة فهو لا يدخل النار أبداً ولا يخاف ولا يحزن ولا يمسه السوء بل هو آمن مطمئن مستبشر داخل الجنة لا محالة . إذاً فهو ليس بحاجة إلى الشفاعة بذلك المعنى فهي لا تدفع عنه ضراً هو خائف منه ولا تجلب له نفعاً هو محروم منه .
    الشفاعة وما نقول فيها :
    وإذا كان قد تبين وباليقين الجازم إن المؤمن لا يدخل النار أبداً وإنه آمن يوم القيامة لا خوف عليه ولا حزن ، وإن دخول الجنة إنما هو بعمل الإنسان وسعيه بقي الحكم النهائي هل هناك شفاعة أم لا ؟ والجواب هنا : بما أنه قد ثبت إن المؤمن آمن يوم القيامة لا عذاب عليه ولا تعب إذا ففيما الشفاعة ؟! وأيضاً فالجزاء ما هو إلا بالعمل والشفاعة ليست من عمل الإنسان وإنما هي عمل الغير، وتركيب هذه القضية إن المؤمن آمن يوم القيامة مسرور راض لسعيه من حد الموت مبشر برضوان الله وكرامته ..إلخ ، فهو داخل الجنة يقيناً وذلك بعمله فماذا تجلب له الشفاعة وماذا تدفع عنه إنها لا تنفع بشيء وإذاً لا شفاعة قال تعالى Sadيا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) .
    فإن قال قائل فالمؤمن يدعو لأخيه المؤمن والدعاء مشروع وهو شفاعة وكذا الملائكة ودعاؤهم شفاعة وقد قال الله (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) إذاً فالشفاعة ثابتة في الدنيا وهي حقٌّ ولكنها ليست من سعي الإنسان ولا من كسبه ، والجواب على ذلك أن المؤمن إنما ينتفع بدعاء أخيه أو بدعاء الملائكة بسبب إسلامه أما لو دعوا له وهو كافر فإن الدعاء لا ينفعه ، إذاً فإسناد النفع إلى الدعاء هو إسناد مجازي وإنما المنفعة بعمل الإنسان وسعيه قال تعالى (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات ومن تقِ السيئات يومئذ فقد رحمته ..) فحملة العرش يستغفرون للتائبين المتبعين لسبيل الله ومعلوم أن الله يغفر لمن تاب قال تعالى (وإني لغفار لمن تاب وآمن .. ) إذاً فالمؤمن التائب انتفع بتوبته لا باستغفار الملائكة له وإنما الملائكة يدعون والله إذا أذن استجاب لأنهم مؤمنون وبعد إذن الله شفعوا أن الله يغفر له ، وكذا المؤمنون يدعون الله أن يغفر لإخوانهم قال تعالى (.. يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ..) فالمؤمنون يطلبون من الله تعالى أن يشفي إخوانهم أو يغفر لهم فيقبل الله دعاءهم وهذه هي الشفاعة الحسنة ، أذن الله بها بسبب أن إخوانهم مؤمنون ، أما لو كانوا كفاراً أو منافقين فإن دعاءهم لا يقبله الله بل قال تعال لنبيه (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) والشفاعة في الدنيا للمؤمن مشروعة ويثاب المرء عليها ، أما في الآخرة فهو يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ، ويمكن حمل كثير من الآيات على شفاعة الدنيا كشفاعة الملائكة للمؤمنين وذلك أنهم لا يمكن أن يشفعوا في الدنيا إلا بإذن من الله تعالى قال تعالى (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) فكل آية تتكلم عن الشفاعة ولا تحددها في الآخرة فتحمل على شفاعة الدنيا وقد يقبل الله الدعاء وقد لا يقبله ، إنما يحصل على الفائدة الشافع قال سبحانه (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) وكما قال (ص) (إن ملكاً موكلاً في السماء إذا دعا المؤمن لأخيه قال آمين ولك بمثل ذلك) أما الآخرة فلمَ يشفع له وهو مبشر بالروح والريحان منذ أن يموت وهذا في كل مؤمن قد أرضى الله في الدنيا، فإن قالوا : فلم لا تكون شفاعة الرسول (ص) دعاء .. ولكن لمن يدعو ؟ هل للتائب أم لغيره فإن قالوا للتائب فالتائب مغفور له وهو آمن يوم القيامة وداخل الجنة بوعد الله تعالى ، وإن قالوا لغير التائب فهذا ما أثبتنا بطلانه بالأدلة ، ونسأل هل يستطيع أحد أن يدعو لمن حكم الله عليه بحكم وفق علمه وحكمته وقديم خبرته ، هل يستطيع واحد من الناس أن يدافع أو يراجع عن أحد يوم القيامة استحق غضب الله وعقابه ...! إن هذا هو ما تأباه جميع النصوص فها هو الرسول (ص) نفسه لا يقول إلا (سحقاً سحقاً ، أو كما يقول العبد الصالح) وأما الكلام عن الشفاعة فالقرآن الكريم خير شاهد ومن قرأه وأمعن فيه النظر يجد فيه الردّ على السؤال السابق : هل هناك شفاعة أم لا؟ فقد تيقن أن المؤمن لا يدخل النار وأنه سيدخل الجنة ولا يمكن أن يدخل الجنة إلا بالعمل لا بالشفاعة ، ولكن القرآن يقصّ لنا أنه كان سبب ضلال الأمم الماضية جميعاً اتكالهم على الشفاعة فقد علقوا سعادتهم عليها ، ومن هنا كان شركهم فقد اتخذوا الصالحين أولياء يعبدونهم مع الله تعالى وذلك ليشفعوا لهم يوم القيامة عنده سبحانه وذلك كما حكاه ربنا بقوله (وما نرى معكم شفعاؤكم الذين زعمتم) وقوله (وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله) وهذه الشفاعة شأن المشركين قال تعالى (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) فكل المشركين إنما يعبدون الأولياء والصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى ، فلقد بنوا هذا التصور على الظن وهكذا تجد اليهود والنصارى يركنون في سعادتهم الأخروية على شفاعة الأنبياء والصالحين ، فإذا تصورت ذلك من خلال الآيات عرفت أن الله يذكر الشفاعة في القرآن ويقول (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) وذلك للفت نظر هؤلاء المتكلين على الشفاعة لعلهم يقولون لأنفسهم هذا الشفيع الذي نحن متكلين عليه هل ربنا سيأذن له فيشفع أم لا ، فيلفت النظر إلى طلب البرهان فلا داعي لهذا الظن وهذا هو النفي الذي يأتي بطريق الترقي فعندما جاء القرآن وهم منهمكين في الشفاعة هم وآباؤهم مثل الخمر عندما كانوا مدمنين عليه حرمه تدريجياً أي نفي ترقّي ، وكذلك الشفاعة بدأ يطلب منهم الدليل على أنه سيأذن ولو وجدوا الدليل على أنه سيأذن لهذا الذي اتخذوه شفيعا فهل عندهم دليل قاطع على أنه سيشفع لهم ، ولو وجدوا الدليل على أنه مأذون له ووجد الدليل على أنه سيشفع لهم فهل هناك دليل أنه مقبول الشفاعة ، ولا بد وإذا لم توجد هذه الأدلة فلا توجد الشفاعة يقيناً ، والحقيقة أننا قد أثبتنا أن المؤمن لا يدخل النار وأن الجزاء بالعمل ليس غير ، ولو وجد أي دليل وهو لا يوجد أبداً نقول لو وجد أنه سبحانه سيأذن لأحد فليس معهم دليل أنه سينتفع المشفوع فيه إذ الآية القرآنية تنفي النفع لقوله تعالى :

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:54 pm