الموت


    * أسطورة الشفاعة *21

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *21

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 5:46 pm

    ولقد تبين وباليقين الجازم أن أحاديث الشفاعة تعارض آيات وأحاديث الكتب كلّ المعارضة ويستحيل الجمع بينها بوجه صحيح ولا بدّ من المصير إما إلى الآيات والحديث وإما إلى أحاديث الشفاعة ، والقول بأحاديث الشفاعة يعني ردّاً للآيات القاطعة وللأحاديث المانعة ، وهذا من أكبر الضلال .
    والحقّ هو أن هذه الأحاديث مكذوبة على الله ورسوله ولا يجادل في ذلك إلا مبطل، قال تعالى (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحقّ) وهذا الردّ من أقطع الردود على بطلان أحاديث الشفاعة .

    ف- في الأحاديث التي تقول أن أمة محمد مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة :
    في هذا الرد نجد أن هناك أحاديث تقول أن أمة محمد (ص) أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة وأن الله قد جعل لهم فداء من اليهود والكفار ، وقد صححوها في كتبهم ومنها ما حققه الألباني في السلسلة الصحيحة أن الرسول (ص) قال (أمتي أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة ، عذابها في الدنيا) فما يقولون في هذا الحديث وقد صححوا سنده ، وقد بين أن أمة محمد ليس عليها عذاب في الآخرة .
    وقد روي أيضا في مسلم أنه (ص) قال (يجيء يوم القيامة أناس من أمتي بذنوب مثل الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود) صححه الألباني ، وعلى هذا الحديث فقد غفر الله ذنوب هؤلاء فهم لا يدخلون النار وإن كانت ذنوبهم مثل الجبال وقد وضعت على اليهود .
    وكذا روي في الجامع الصغير وحققه الألباني وقال صحيح أن الرسول (ص) قال (لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهودي أو نصراني) فما دام عندهم العاصي مسلماً فلن يدخل النار .
    وكذا ما روي في مسلم أن الرسول قال (أن الله يأمر ملك يأتي لكل مسلم رجلا كافرا فيقال هذا فداك من النار) فهل هؤلاء الذين يقولون بالدخول والخروج يأخذون بهذه الأحاديث أم يقولون ظاهرها غير مراد ويزعمون أن لها مراد يحددونه بأنفسهم ، أم سيقولون أن الكفار واليهود لم يكفوا فداء للمسلمين .
    وأورد صاحب الجامع الصغير حديثا قال فيه أنه (ص) قال (إذا كان يوم القيامة بعث الله لكل مؤمن ملك معه كافر فيقول الملك للمؤمن يا مؤمن هاك هذا الكافر فداؤك من النار) وفي نفس الكتاب أنه (ص) قال (إن هذه الأمة أمة مرحومة عذابها بأيديها فإذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل رجل من المؤمنين أو المسلمين رجلا من المشركين فيقال هذا فداؤك من النار) .
    فهذا الحديث وكل الأحاديث السابقة تقول أن أمة محمد أمة مرحومة وليس عليها عذاب في الآخرة وأن الله قد أرسل إليهم الفداء من الكفار واليهود ، وعليه من الذي سيعذب .. وكيف سيجمعون بين هذه الأحاديث وأحاديث الدخول والخروج لا بد لهم أن يقولوا بأن أحدها باطلة .

    8- الشفـاعـة دعـاء :

    أما الذين قالوا أن الشفاعة دعاء فأولاً : أيها المصرّ على أي معصية ما يدريك هل الرسول سيهتم بك ويدعو لك أم لا ؟ مع علمك أن الرسول قد لعن أصحاب المعاصي في الدنيا فلو كان محباً لهم ومهتما بهم فلماذا لعنهم ، والنبي (ص) لا يوادّ من حادّ الله ورسوله أبداً ، ثانياً : قد يستجيب الله دعاءه لو صحّ أنه سيدعو لك وقد لا يستجيب فقد دعا لقوم مثل عمه أبي طالب فلم يجيب الله دعاءه ، ودعا على الكفار فلم يجبه ، وهكذا الدعاء إنما يجاب متى شاء الله فكيف تبني عقيدتك على احتمال ، ومن أضلّ ممن يبني عقيدته على احتمال فقد يدعو وقد لا يدعو ، بل يكون شهيداً عليك أو خصماً لأنك عصيته ، ولو قدرّ أنه يدعو لك فقد يستجاب له وقد لا يستجاب ، هذا لو لم تكن هذه الأحاديث باطلة فالاستدلال بها على صحة إسلام العصاة باطل كما رأيت .

    9- أحاديث الشفاعة لا تدل على إسلام العصاة :
    لقد ثبت أن هذه الأحاديث التي يستدلون بها على الدخول والخروج متناقضة ومخالفة لمذهب القائلين بها ، ولو لم تكن متناقضة ولم تكن مخالفة لمذهبهم فإنها لا تدلّ على صحة إسلام العصاة وذلك للآتي :
    وذلك لأن فيها أن الذين يخرجون من النار إنما على حسب ما في قلوبهم من إيمان وأصحاب المعاصي لا يعلم ما في قلوبهم من إيمان .. مثلا لو جاءهم مصر على شرب الخمر وقال لهم لن أتوب من شرب الخمر وأنا أعلم أن شارب الخمر منفي عنه الإيمان وأريد أن أكون مسلماً مؤمناً فهل أنا مسلم أم كافر فإذا قالوا له بل أنت ما زلت مؤمنا والدليل عندنا أنه يخرج أهل مثاقيل الإيمان من النار حتى يخرج من في قلبه أدنى أدنى مثقال من إيمان أو خير ، لكن يقول لهم لا أعلم كم في قلبي من إيمان فهل أنتم تعلمون ذلك ؟ وبالتأكيد سيقولون لا نعلم كم في قلبك ، لأنه لا يوجد دليل يحدد كم يبقى مع المصر على شرب الخمر من الإيمان ، وهذه الأحاديث لم تقل أخرجوا من النار الزاني والسارق وشارب الخمر أو أهل المعاصي عموما ، إذاً فلكي تصلح لهم هذه الأحاديث لا بد أنها تحتاج إلى النص بأن يخرج في السجدة الأولى من عصى معاصي معينة وهناك يقولون للعاصي ستخرج في السجدة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، أو توجد أدلة تقول الزاني أو السارق ينقص إيمانه إلى نصف دينار أو ذرة أو خردلة أو أدنى أدنى ، وهنا يقولون مثلاً لشارب الخمر أنت ستخرج في السجدة الأولى أو الثانية لأن معك مثقال ذرة أو خردلة على حسب المثقال الذي قد ثبت لك ، وعلى ذلك تصلح للاستدلال ..
    ولو صلحت من هذه الجهة فهي باطلة من الجهة الأخرى ، إذاً فهي لا تصلح من كل الجهات وليس لهم فيها أي استدلال وإنما مجرد ظنّ والظن لا يغني من الحق شيئا ولا يستطيع أي واحد أن يبني على أحاديث الشفاعة أي عقيدة، هذا لو لم تكن متناقضة ولا مناقضة لما هو أثبت منها.
    والأوضح من ذلك أنها قد وردت الأدلة القاطعة تقول وتنصّ بنفي الإيمان عن أهل المعاصي ، وقبل أن نتنبه لتناقض هذه الأحاديث وبطلانها ما كانت تشكل لمن يقول أن العاصي مسلم أي دليل ، وذلك لأنهم كانوا يقولون لنا أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال كذا وكذا من إيمان فكنا نقول لهم ولكن العاصي قد ثبت بالنص أنه ليس معه أي إيمان قال تعالى (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) فهذا نفي قاطع بأن كل متولي منفي عنه الإيمان وهذه الأحاديث إنما تخرجهم من النار بإيمان معهم فإذا قالوا لماذا دخلوا قلنا أنهم تابوا ولم يكفر عنهم السيئات السابقة فهنا يكفر عنهم ولما كانت تلك الأحاديث لم تقل يخرج المصر ولا التائب ما كان يستطيعون أن يقولون أن هذه الأحاديث للمصر وليس في هذه الأحاديث ما قالوا واستنباطنا أقوى من استنباطهم .. ولكن بعد ذلك تبين لنا بطلان هذه الأحاديث بسبب تعارضها ومعارضتها لما هو أثبت منها ، إذاً فهي حقيقة لا تتعارض مع قولنا أن المصر على المعاصي كافر ، وليس فيها دليل لهم أبداً حتى عندما كانوا يأتون بالحديث الضعيف (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) أقصد ضعيف عندهم ، كنا نقول للتائبين أم للمصرين ؟ فإن قالوا للمصرين قلنا المصر قد نفى الله ورسوله عنه الإيمان ولعنه إذاً فليس له شفاعة وإنما هي لأهل الكبائر الذين تابوا منها ولم يكفروا عن أنفسهم وستروها فإنها إلى الله ، إما أن يغفر وإما أن يعذب وهنا تكون الشفاعة .
    أما الآن وبعد تبين أن هذه الأحاديث باطلة وأن المؤمن ليس عليه أي عقاب في الآخرة وإنما يؤاخذ على ما أصاب في الدنيا إلا أن يعفو الله عنه رجعنا إلى الصواب والحق أحقّ أن يتبع ، وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ، والله لن يخلف وعده فمن ترك الشرك هداه الله كما وعده .

    10- ما هو الإيمان الناقص عند الذين خرجوا من النار بالشفاعة :
    إن هذه الأحاديث التي تقول أنه سيخرج ناس من النار بحسب ما في قلوبهم من إيمان لم تحدد ما هو الإيمان الذي تناقص ونحن نسألهم هل الإيمان هذا الذي صار ما يزن إلا برّه وخردلة وأدنى أدنى هل هو التصديق الذي قد تناقص عندهم فلم يبق إلا ذلك القدر فإن قالوا نعم قلنا عندما ينقص التصديق يحلّ محل النقص الشكّ كما هو معلوم عندكم والشكّ عندكم كفر ، فهل الذين سيخرجون من النار عندكم كفار شاكون أم مصدقون موقنون شاكون نبئونا بعلم إن كنتم صادقين .
    وإن قالوا ليس تصديق إنما هو الصدق أو ابتغاء وجه الله فنقول هذا لا يكون إلا بعد العمل أي تعنون ما بقي في قلوبهم ابتغاء وجه الله الذي هو الإخلاص إلا مثقال ذرة والباقي رياء ونفاق وهذا المرائي المنافق هو الذي له الشفاعة فإن قلتم ذلك بان ضلالكم ، وإن قلتم بل هو شيء آخر في القلب فأخبرونا عنه فنحن في انتظاركم هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، وإذا الأمر كذلك فعليكم ترك هذه الأحاديث وترك الاستدلال بها مطلقاً واعتبارها معارضة للعقل والنقل ولا تستطيعون إعمالها أبداً ولا تصلح للأحكام الدنيوية ولا تحقق غرضكم الذي تريدونه منها .

    11- الجنة بالعمل والإنسان مرهون بعمله :
    وإذا قد تبين وباليقين الجازم أن المؤمن لا يدخل النار أبداً وأن النار مقصورة على الكافرين فسنريك أخي المسلم هذا الرد القاطع بالرغم إن ما معنا يكفي بل عشر معشار الماضي يكفي لبطلان هذه الشبهة وهذا الرد وهذه المسألة يمثل الشق الثاني في الرد على من قال إن المؤمن يدخل النار وهذا الدليل مهم جداً وهو إن دخول الجنة ليس إلا بعمل الإنسان وسعيه وكسبه والأدلة في هذه المسألة كثيرة وقاطعة الدلالة قال الله تعالى : ( وما تجزون إلا ما كنتم تعملون) فقد قصر الله الجزاء على العمل وهذه الآية قاطعة مانعة أن الجزاء يوم القيامة ما هو إلا بالعمل وليس بالشفاعة التي ليست من عمل الإنسان وسعيه وإنما هي كما زعموا عمل النبي (ص) أو غيره وفي معنى هذه الآية جملة من الآيات والأحاديث وهي تبطل الحديث المنسوب إلى أبي سعيد إنه سيدخل الجنة أناس بغير عمل عملوه ولا خير قدموه .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:53 pm