الموت


    * أسطورة الشفاعة *19

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *19

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 5:35 pm

    ك- معارضتها لأحاديث لا إله إلا الله :
    وهذا يتمثل في أحاديث تقول أن من شهد أن لا إله إلا الله صادقاً لم يدخل النار ولم تطعمه ولم تمسه ، وفي هذه الأحاديث رد على الأحاديث التي تقول أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ...الخ، فهذه الأحاديث متعارضة ، وإنما رجحنا الأحاديث التي تحرم النار على من قال لا إله إلا الله لأنها موافقة لكل الآيات والأحاديث ، ولأن من قالها يجب أن يكون صادقاً فيها وصدقها أن لا يشرك ، أما من أشرك فقد نقضها ، إذاً من وصل بلا إله إلا الله فلا تمسه النار ولا تطعمه هذا إذا لم ينقضها بشرك يموت عليه ، ولا يمكن الجمع بين هذه الأحاديث وإنما لا بدّ من المصير إلى أحدهما وهاك الأحاديث :
    قال النبي (ص)Sadما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله صادقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار) وفي رواية أخرى (إلا حرم الله عليه النار) وفي رواية مسلم (لا يشهد عبد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو فتطعمه النار) وفي رواية أخرى لمسلم (لم تمسه النار) وكلها في الصحيحين، فهذه الأحاديث وأمثالها تبين أن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه لم تطعمه النار ولم يدخلها ولم تمسه وهو حرام عليها وهي حرام عليه ، فكيف تجتمع هذه الأحاديث مع التي تقول أن المؤمنين يخرجون من النار وأقل شيء في الإيمان الشهادتين .
    فهل يمكن أن نستثني بعض من قال لا إله إلا الله ، يعني نستثني واحدا من واحد ..؟ لا يمكن أبداً ، وهذا المستحيل ، إلا إذا قالوا أنه يخرج من قال لا إله إلا الله كاذباً وهو المنافق ، فإذا كان هذا هو مذهبهم قد يستقيم الجمع ولكن المنافق كافر في الدرك الأسفل من النار ، ومن هنا لم يبقَ إلا المصير إلى أحد الحديثين ، وتصديق أحدهما تكذيب للآخر، فمن قال أن المؤمن وهو الذي يشهد أن لا إله إلا الله يدخل النار ولو للحظة فإنما هو مكذب بمعنى هذه الأحاديث صرح بذلك أم قال أن ظاهرها غير مراد أو أخرج لها معنى لم يقل به الله ولا رسوله ، وها هو الجمع الذي جمعوه مكتوب في كتبهم حيث قالوا جمعاً بين الأحاديث فالذين تحرم عليهم النار ويحرمون عليها ولا تمسهم ولا تطعمهم ولا يدخلونها هي نار الكفار أو نار الخلود، ولو نظرنا إلى هذا الجمع لوجدناه أخذ بالأحاديث التي تقول أنهم يخرجون من النار ، ولم يأخذ بشيء من الأحاديث التي تبين أن أهل لا إله إلا الله لا يدخلون النار ، لم يأخذ بشيء منها وإنما أسقطها جميعاً ولم يمسها بل تركها على ما هي عليه ولم يغير منها شيء، فأي جمع هذا إنما هو نوع من التكذيب غير المباشر مثل أن تقول لرجلين أتوا بخبرين متناقضين كلاكما صادق ، ولكن الذي حصل في الحادثة المروية هو ما قال فلان فهو يكذب أحدهما ولكن بفنّ وإلباس حتى أن من لا يفهم لا يتصور أنه مكذب لأحدهما مصدق للآخر فكذلك جمعهم ، زائد أنهم مع التكذيب بهذه الأحاديث يكذبون على الرسول (ص) أنه إنما قصد تحرم عليهم نار الكفار .. فواعجبا متى كانت النار نارين ، نار للمسلمين ونار للكفار .. ولكن لماذا عيرهم المشركون كما تزعم هذه الأحاديث أن المشركون قالوا لهم ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله ولا تشركون به شيئاً وأنتم معنا في النار ، فكيف تكون نارين وهم معهم في نار واحدة .
    وأما نحن فقد رجحنا الأحاديث التي تجزم بعدم دخول المؤمن النار ، واعتبرنا التي تقول بالدخول والخروج مكذوبة على الرسول (ص) لسبب أنها متناقضة مع بعضها البعض ولسبب أنها تعارض الآيات والأحاديث التي تبين أن المؤمن لا يدخل النار مطلقاً ، والجمع مستحيل وإنما هو الكذب على الله ورسوله .
    وقد قال الرسول(ص) كما في الجامع الصغير بتحقيق الألباني (رقم3181) الحمى حظ كل مؤمن من النار وفي مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني (ج1ص984) الحمى هي نار أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار وهي الحمى في الدنيا ليس غير وقال (ص)Sadما من نفس تشهد أن لا إله إلا الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر الله له) الجامع الصغير بتحقيق الألباني (رقم 5669) وفي هذا الحديث والذي قبله وعد أن من يشهد مصدقاً يغفر الله له، وأما من كان غير مصدق فهو كافر ولو لم يكن إلا شاك فإن قالوا لنا فأنتم لا تكتفون بالشهادة في حد الإسلام كأقل قدر بل تقولون لابد من التزام الفرائض واجتناب المحارم ، الجواب إننا في هذه القضية إنما نثبت أن المؤمن لا يدخل النار وأن النار محصورة مقصورة على الكفار المشركين بصرف النظر عمن هو مؤمن أما إثبات من هو المؤمن ففي بحث آخر حينما نثبت أن الإسلام كله ملخص في كلمة لا إله إلا الله صادقا بها قلبه وأنه لا يكون صادقا بها من قالها وهو مشرك أو منافق وأن المشرك هو المصر على عصيان الله تعالى وإنه بإصراره على عصيان الله قد نقض شهادته ولم يصل يوم القيامة بها ، وأما من وصل بها فإنها تحرم عليه النار ويحرم على النار ولا تمسه النار ولا يدخل النار (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) .

    ل- رحمة الله بالـمؤمنين فلا يدخلهم النار (إن الله بالمؤمنين رءوف رحيم):
    في هذا الرد نجد أن الله أخبرنا وخبره الحقّ أنه بالمؤمنين رحيم ، فكونه رحيماً بهم فهو لا يعذبهم ، قال تعالى (وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجراً كريما)[الأحزاب:44،43] فبما أنه سبحانه بالمؤمنين رحيم فهو لا يعذبهم بناره، لأنه ليس من رحمته أن يعذبهم بالنار ، وإنما رحمته هي الجنة وغضبه هي النار ، بل وعدهم سبحانه أن يلقاهم بالسلام فما بعد السلام إلا الجنة دار السلام والله لا يخلف الميعاد ، ولكن من يقول أن المؤمن يدخل النار يتصور أنه تلقاهم بالسلام وهو تمام الأمن لهم ثم بعد ذلك يقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ثم بعد ذلك يضرب لهم الجسر على متن جهنم فمخدوش ناج ومكدوس في النار ، فأي سلام هذا ..؟ ولكن القوم لا يعكرهم أن يقولوا أن اللقاء لقاءان الأول لم يسلم وعندما يكونون في الجنة يسلم ، فقد سلوا سيف التأويل فلم يغمدوه فأولوا تأويلات تتضمن الكذب على الله ورسوله (تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعدّ لهم أجراً كريماً) هذا ما وعد الله المؤمنين .
    الدليل الثاني : في حديث أن المسلمين عندما رجعوا من إحدى الغزوات وقد غاب عن امرأة من السبي ابنها فقال الرسول (ص) ضعوه على جانب الطريق لتعرفه أمه فعندما رأته انطرحت عليه من الفرح والعطف والرحمة فعجب الصحابة فقال الرسول (ص) عندما عجبوا من هذه المرأة (أتعجبون لرحمة هذه المرأة لابنها ؟ قالوا نعم، قال أترونها طارحته في النار ؟ قالوا لا يا رسول الله، قال : الله أرحم بعبده المؤمن من هذه بولدها) أو كما قال (ص) ، إذاً فمعنى هذا الحديث واضح كل الوضوح ومتناسق مع الآيات والأحاديث السابقة أن الله تعالى لا يعذب عبده المؤمن في النار، فقد أقرّهم الرسول (ص) على أن المرأة لا يمكن أن تضع ابنها في النار والله أرحم منها بعبده المؤمن إذاً فلا يمكن أن يدخله النار إطلاقاً إلا إذا قالوا أنه ليس مؤمناً ، وهم لا يقولون ذلك .. ولماذا سيدخله النار والله سبحانه يقول (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم)[الحديد:19] فهل هؤلاء الذين دخلوا النار مؤمنين بالله ورسوله أم لا ..؟ فإن كانوا مؤمنين بالله ورسوله فهم مع الصديقين والشهداء، فهل سيدخل النار الصديق والشهيد ..! وإن كانوا غير مؤمنين بالله ورسوله فهم كفار ولا يمكن خروجهم من النار ، فهل هناك إيمان أقل من الإيمان بالله ورسوله ، وهذه الأدلة توضح أن المؤمن لا يدخل النار فهي معارضة للأحاديث التي تقول أخرجوا من النار من في قلبه مثقال كذا وكذا .
    وروى أبو داوود حديث فيه (... إذ أقبل رجل على النبي (ص) عليه كساء قد التف عليه فال يا رسول الله مررت بضيقة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ فأخذتهن فوضعتهن بكسائي فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن فلففتهن بكسائي فهن أولاء معي فقال رسول الله (ص) ضعهن ، وأبت أمهن إلا لزومهن فقال (ص) (أتعجبون لرحم أمّ الأفراخ فراخها فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أمّ الأفراخ بفراخها) مشكاة المصابيح (ج2ص2377) وهذا الحديث فيه بيان رحمة الله بعباده ، فهل أم الأفراخ ستلقيهن في النار ...؟ مستحيل ذلك ، فالله مع المؤمن أعظم من أم الأفراخ مع فراخها ، إذاً فهو لا يعذبهم ولا يمكن أن يعذبهم فماذا عساهم بعد ذلك أن يقولوا سوى التأويل البعيد .
    وما الناس إلا حبيب الله أوعدوه وقد الرسول (ص) (والله لا يلقي الله حبيبه في النار) الجامع الصغير بتحقيق الألباني (رقم6574) ومن قال أن الرسول (ص) لم يرد ظاهر هذه الأحاديث فإنما يقول بغير علم والقول بغير علم ضلال قال تعالى (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً)[النساء:175] ويقول تعالى (أفمن وعدناه ووعداً حسناً فهو لاقيه)[القصص:61] والله لا يخلف الميعاد وكان يكفي هذا الدليل أن المؤمن لا يدخل النار وأن الله رحيم بعبده المؤمن فلا يعذبه في الآخرة .

    م- حديث (لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان) :
    وفي هذا الردّ حديث يرويه مسلم في صحيحه أن النبي (ص) قال (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبرياء ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان) وهذا معارض ومناقض للأحاديث التي تقول أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فما يقولون في هذا الحديث وكيف يفعلون وكيف يخرج من النار من لا يدخلها ، إن هذا هو التنافي التام وإن قولنا بحديث يعني ردنا للآخر ولا يمكن الجمع بينهما بوجه صحيح ، وإنما هم يسمون ليّ عنق النصّ ليوافق أقوالهم جمعاً وليس جمعاً ، وإنما هم يصيرون إلى ما يقول بالدخول والخروج فيقولون لا يدخل نار الخلود أو نار الكفار ، ويعنون أن النبي (ص) قصد هذا المعنى أو ذلك الذي حددوه ، ويا ترى هل كانوا بجوار النبي (ص) فسارّهم بذلك ، أم جاءهم وحي بعد موت النبي (ص) أم هم يريدون نصرة مذهبهم ولو بالكذب على الله ورسوله ، فقد قسموا النار التي أعدت للكافرين بين الكفار والمسلمين ، وهذا التقسيم وهذا الاختراع لم يقله الله ولا رسوله ، وفي النهاية وبعد هذا الشوط كله يصبح من قال الرسول أنه لا يدخل النار يدخلها ، ومن قال أنه لا يدخل الجنة يدخلها، وليس عندهم للقول على الله بغير علم أي حدود ، ويقولون أنهم جمعوا وأخذوا بالجميع، ولم يأخذوا من هذا الحديث أي شيء ، وإنما كذبوا أن الرسول (ص) أراد كذا وكذا ، وصدق الرسول (ص) إذ يقول (والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون من قبلها) ماذا فعلوا من قبل هذه الأمة لقد حرفوا الكلم عن مواضعه ولو سألتهم عن هذا التأويل الذي تقولونه هل نطق به الكتاب والسنة لقالوا "لا" وإنما نجمع النصوص ثم نفهم مراد الله منها ، يعنون في النهاية أن هذا هو الذي أراد لله تعالى ، إذاً هم بذلك يضيفون هذه الكتب التي يكتبونها بأيديهم إلى الله ، وهم على وجه الحقيقة يعلمون أن القرآن لم ينطق بذلك فصدق عليهم ما صدق على من كان قبلهم (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)[البقرة:79] .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:49 am