الموت


    * أسطورة الشفاعة *17

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *17

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 5:32 pm

    والناس على الجنازة فريقان كما قال النبي (ص) (أسرعوا بجنائزكم فإن تك صالحة فخير تقدمونه ، وإن تكُ غير ذلك فشرّ تضعونه عن أعناقكم) وفي رواية أخرى ( .. فإن تكُ صالحة فتقول أسرعوا بي وإن تكُ غير ذلك فتقول ياويلتى أين تذهبون بها) معنى الحديث ..
    وكذا في القبر هم فريقان لا ثالث لهما قال (ص) ( القبر أول منازل الآخرة فإن نجّ منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينجَ منه فما بعده أشرّ منه) الجامع الصغير بتحقيق الألباني1680، وقال (ص) (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة العشيّ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم والنسائي ومالك في الموطأ، فهل يمكن بعد أن يقول الله له هذا مقعدك من الجنة .. هل يمكن بعد ذلك أن يخلف الله وعده ويدخله النار ..! حاشا لله تعالى من خلف الوعد .
    فهذه أدلة قاطعة أن المؤمن منذ أن يموت فكل شيء يسير وما بعده أيسر منه ، فهو مبشّر بالرضوان من الله والكرامات عند الموت، ثمّ إنه مستريح من نصب الدنيا فما يلقاه في القبر أريح وإلا لما كان مستريح ، بل هو في روضة من رياض الجنة كما في الحديث (القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) من جامع الأصول، ويعرض عليه مقعده من الجنة بالغداة والعشيّ وإذا وصل إلى ذلك المقعد كان أفضل، فهو من فضل إلى أفضل ، والكافر عكس ذلك كله فهو منذ الموت من تعب إلى أتعب فهو يبشّر بعذاب الله تعالى وعقوبته ، وهو شرّ ما حُمِل على ظهور الرجال وهو في القبر في حفرة من حفر النار ومقعده يعرض عليه من النار بالغداة والعشي فهو ينتقل من سوء إلى أسوأ منه وأسوأ شيء هي النار وبئس القرار .. فأين يكون من ذلك كله من يدخل النار ويخرج منها كما زعموا كذباً وزوراً ، لقد احتار الشراح من أي نوع يضعونه ورجعوا يقولون يحتمل كذا وكذا يحتمل أن يقال له هذا مقعدك من أول وهلة لو أطعت الله ، فهم حائرون في هذا الصنف الثالث أين يضعونه أي المسلم العاصي كما زعموا، فجميع الأدلة القرآنية والنبوية لا تساعدهم على ذلك التصنيف .
    بل أن جميع الأدلة تبين أن الناس فريقان لا ثالث لهما ولم تصفهم بكلمة يحتمل كذا وكذا ، وما دخل به الاحتمال بطل به الاستدلال ، بل أنهم يضعون الاحتمالات لما قد ورد الدليل القاطع عليه فاستدلالهم مجرّد ظنّ والظن ضلال، فهم كالذي قتل قتيلاً ولم يجد أين يقبره فهو حامل جريمته لم يجد لها قبراً ولن يجد ذلك .. وبعيد كلّ البعد أن يدخل الله النار من يعرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ من الجنة ، وهذا لا يقول به إلا سفيه العقل مفتون اللسان وها نحن نسوق الحديث الطويل الذي يبين فيه الرسول (ص) أن الناس فريقان لا ثالث لهما من بداية الموت إلى أن تقوم الساعة ، وقد حقق هذا الحديث الألباني في كتاب الجنائز ، وفيه فوائد كثيرة منها أن المؤمن لا خوف عليه ولا حزن من ساعة الموت ، وهذا الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس النبي (ص) مستقبل القبلة وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكث في الأرض فجعل ينظر إلى لاسماء وينظر إلى الأرض وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثاً فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثاً ثم قال أعوذ بباله من عذاب القبر ثلاثاً ، ثم قال إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة أنزل الله إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسون منه مدّ البصر ثم يجلس ملك الموت عليه السلام عند رأسه فيقول يا أيتها النفس الطيبة وفي رواية "المطمئنة" أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيّ السقاء فيأخذها وفي رواية حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وفتحت له أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ............. يذكر الحديث بطوله إلى نهايته "رب لا تقم الساعة") قال الألباني أخرجه أبو داوود والحاكم والطيالسي وأحمد والنسائي وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي وقال الألباني وهو كما قال ،وصححه ابن القيم في أعلام الموقعين وتهذيب السنن، ونقل تصحيحه عن ابن القيم وغيره .
    والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة ، وهي بهذا المعنى تبين أن الناس فريقان لا ثالث لهما وقد اكتفينا بما ذكر فهو شامل وفيه ما يكفي ويشفي ، وفي هذا الحديث بيان ما يلقى المؤمن منذ أن يموت إلى أن يقال له اسكن وهي آخر ما يقال له في القبر .
    فهذا الحديث قد قسم الناس إلى مؤمن وكافر وبين أن المؤمن من بداية موته فإن كفنه من الجنة وحنوطه من الجنة وأن روحه طيبة ومطمئنة وأن ملك الموت يبشره بالمغفرة والرضوان من الله تعالى وهذه هي البشرى من الله لأن الملائكة لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ثم إنه يكتب كتابه في عليين، فعلى ذلك فمن الذي يدخل النار ويخرج منها، ومتى يدخل المؤمن النار ولم تخرج روحه من جسده إلا وقد بشّر بالمغفرة والرضوان من الله تعالى ، وهل يخلف الله وعده أو يبدّل كلماته فيعذب الروح الطيبة التي لم تخرج إلا إلى أكفان الجنة وحنوط الجنة ، وهذا أبعد من البعيد ، ثمّ إن في هذا الحديث إن آخر فتنة يفتن المؤمن سؤال الملكين له من ربك ومن نبيك وما دينك ، وقد يقول قائل لماذا انتهراه بعد أن بشّر بالمغفرة والرضوان ، أقول بما أنها لم تخرج روحه إلا وقد بشّر برضوان الله وكرامته وقد سبق أنه سبحانه وضع كتابه في عليين وأنه كما بين الله ورسوله مثبّت بتثبيت الله له فذلك الانتهار لا يخيفه أبداً ولا يضره شيئاً ، بل لم يذكر الحديث أنه حصل له أي خوف أو حزن وإنما أجاب عليهما بكل سهولة ويسر واطمئنان، وقد سمى الرسول (ص) ذلك السؤال آخر فتنة فهل بعد ذلك يدخل النار .. لا يمكن أبداً، وهذا دليل قاطع على أن المؤمن لا يدخل النار .
    وأكثر من ذلك أنه يفتح له باباً من الجنة ويلبس منها وأنه يرى مقعده من النار فيقال له هذا مقعدك من النار لو عصيت الله ، وهذا دليل على أن المؤمن لا يكون عاصياً لله تعالى ، وأنهما يقولان له قد أبدلك الله به منـزلاً من الجنة ، ويرى ذلك المنـزل كل صبح ومساء فهل بعد ذلك كله يمكن لقائل أن يقول أن المؤمن يدخل النار، ولعمري كيف سيعرض لمن يتعلق بالشفاعة مقعده أيعرض عليه مقعد الجنة أم مقعد النار أم الاثنان معا أم لا شي يعرض عليه ...! .
    والحديث بشقيه لا يحتاج إلى شرح ولا بيان بل هو البيان ، وقد تبين كل البيان بمجرد قراءته أن الناس إلى فريقين مؤمن وكافر، وأن المؤمن مبشر منذ خروج روحه بالجنة ، وكذلك الكافر بالنار ، ولو كان هناك صنف ثالث لبينه الرسول (ص)، فما بقي إلا جريمتهم وهو ما سموه "مسلم عاص" الذي سيدخل النار -على حد زعمهم- ويخرج منها، فعليهم أن يبينوا لنا بمَ يبشر .. أهو برضوان الله تعالى وكرامته أو بعذابه وعقوبته ؟ وهل تأتيه ملائكة بيض الوجوه أم سود الوجوه ؟ وهل كفنه وحنوطه من الجنة أم من النار ؟ وهل روحه هي الطيبة المطمئنة أم الخبيثة ؟ وهل ستخرج روحه إلى روح وريحان وربّ غير غضبان أم إلى غضب الله وسخطه ؟ وهل سيصلي عليه الملائكة أم سيلعنونه ؟ وهل تفتح لروحه أبواب السماء أم تغلق دونها ؟ وهل ينادى بأحسن أسمائه أم بأقبحها ؟ وهل سيكتب كتابه في عليين أم في سجين ؟ وهل يخرج من روحه أطيب ريح أم أنتن ريح ؟ وهل سيثبته الله تعالى بالقول الثابت في القبر فيجيب بأن الله ربه ومحمد (ص) رسوله والإسلام دينه أم سيقول هاه هاه لا أدري ؟ وهل سيلبسونه ويفرشون له من الجنة أم من النار ؟ وهل سيأتيه من ريح الجنة وطيبها أم من سموم النار وعذابها ؟ وهل سيفتح له وهو في القبر باباً إلى الجنة ويرى مقعده منها بالغداة والعشيّ أم باباً إلى النار ؟ وهل سيفسح له في قبره أم يضيق عليه ؟ وهل الرجل الذي يتمثل له حسن الوجه طيب الريح أم سيء الوجه نتن الريح ؟ وهل سيبشره بالذي يسره أم بالذي يسوءه ؟ وهل سيقول له أنا عملك الصالح أم سيقول له أنا عملك السيّء ؟ وهل سيقول له ما علمتك إلا سريعاً في طاعة الله بطاءً عن معصيته فجزاك الله خيراً ، أم سيقول له ما علمتك إلا سريعاً في معصية الله بطاءً عن طاعته فجزاك الله شرّاً ؟ وهل سيقول ربّ عجّل قيام الساعة أم سيقول ربّ لا تعجّل قيام الساعة ؟ ....
    وأخيراً نقول لهم هل تعقلون أم لا تعقلون .. فهل يستطيعون أن يجيبوا عن هذه الأسئلة .. ؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه ، وما عندهم إنما هو كلام من عند أنفسهم ، وهذا بالنسبة لعذاب القبر للكافر ، أما المؤمن فإنه منذ أن يموت من راحة إلى أريح منها ومن نعمة إلى أكبر منها .
    أما بعد القبر وبعد النفخ في الصور فقد تبين أنهم يقومون لرب العالمين على فريقين لا ثالث لهما قال تعالى (وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير)[الشورى:7] فهم فريقان كما كانوا في الدنيا وعند الموت وفي القبر ، وهم كذلك فريقان عند الميزان وعند تسلم الكتب كما ثبت ذلك وهم إما شقي أو سعيد .
    ونزيد هنا ذكر بعض الأدلة وكان يكفي ما سبق ويكفي البعض ، بل وكان دليل مما ذكرنا يكفي بمفرده لرد هذه الشبهة شبهة الدخول والخروج ، قال جل ذكره (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لاتظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ضلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم مايدعون * سلام قولا من رب رحيم * وامتازوا اليوم أيها المجرمون * ألم اعهد إليكم يا بني آدم لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون * اصلوها بما كنتم تكفرون * اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)[يس:51-65] فقد بينت هذه الآية حال الناس بعد أن ينفخ في الصور، فهم بعد الصيحة يحضرون جميعاً، فأصحاب الجنة في ذلك اليوم في شغل فاكهون لأن الله تعالى يلقاهم بالسلام (سلام قولاً من ربّ رحيم) وهناك يتميز المجرمون وحدهم فأين ما زعموه مسلما عاصيا يدخل النار ويخرج منها من أيّ الفريقين هو ..؟ فالمجرمون هم الذين عبدوا الشيطان وكان ذلك هو سبب كفرهم (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون) كانوا يكفرون عندما عبدوا الشيطان، فدخلوا النار بما كسبت أيديهم لا بما اعتقدت قلوبهم ، ومعلوم أن الجرم هو الذنب نفسه ، والمهم أن الآية جعلتهم فريقين لا ثالث لهما .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:49 am