الموت


    * أسطورة الشفاعة *13

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *13

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 5:21 pm

    الوجه الثاني : أن الله قد أخبرنا في هذه الآية أن كل من دخل النار فقد تحقق خزيه ، والخزي يوم القيامة ما هو إلا على الكافرين ، قال تعالى (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين)[النحل:27] فقد تأكد أن الخزي يوم القيامة مقصور على الكافرين وكذلك السوء ، ومعلوم أن دخول النار كما في الآية السابقة خزي وسوء ، ويؤكد ذلك قوله تعالى (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير)[التحريم:8] والمعية تشمل كل مؤمن في الأولين والآخرين قال تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)[النساء:69] فقد تبين وبكل يقين أن المؤمنين لا يخزيهم الله يوم القيامة وتبين أن كل من دخل النار فقد أخزاه الله وما نصره وتبين أن الخزي ما هو إلا على الكافرين ... فبعدا للقوم الكافرين .
    وعلى ما سبق فهذه الآيات معارضة لأحاديث الشفاعة إذ أن أحاديث الشفاعة تقول أن فريقا من المؤمنين يخزيهم الله ويسوءهم وهذه الآيات تقول أن الله لا يخزي المؤمن وإنما يخزي الكافر ، ولا بد من المصير إما إلى الآيات وترك هذه الأحاديث الباطلة ، وإما نترك معاني هذه الآيات ونقول بالأحاديث، والحق الحقيقي أن علينا تقديم معنى الآيات وترك ما يعارضها وأما الجمع فلا يمكن أبدا وإنما هو الكذب على الله .. كقولهم أنه من دخل نار الكفار وهذا بعيد، أو قولهم يوم لا يخزي الله النبي والمؤمنون الخلص وهذا كذب وإنما الأدلة عامة ، أيضا وقد أخبرنا الله أنه لا يخزي إلا الكافر فهل نقول لا يخزي إلا الكفار الخلص وهذا بعيد ، فمن صحّ إيمانه تحقق فيه وعد ربه أنه لا يخزيه ولا يسوءه .
    وقال تعالى (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين * وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون)[الزمر:61،60] هذا وعد من الله أن ينجي المتقين بغير أن يمسهم السوء أو الحزن والمتقون هم الذين قال الله فيهم (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) فهؤلاء هم المتقون بل لا يقبل الله إلا عملهم قال تعالى (إنما يتقبل الله من المتقين) وعلى ذلك فالمؤمن لا يمسه السوء ولا الحزن ولا يخزيه الله ، أي لا يدخله النار أبداً .
    ولقد تفطن بعض الوضاعين لهذه الأحاديث وأدرك أنها تخالف بعض الآيات ، فوضع لها قصة وذلك أن الخوارج كانوا ينكرون الشفاعة وبعد ذلك ذهب جماعة منهم إلى الحج ورجعوا على بعض الصحابة وهو يحدث ، فقالوا له يا صاحب رسول الله ما هذه الأحاديث -يعنون أحاديث الدخول والخروج- وربنا يقول (.. ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار) فحدث ونعت الصراط وقال أنه يخرج من النار أناس مثل السماسم فقال بعضهم لبعض أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله .. لا والله ، فرجعوا إلى القول بالشفاعة وتركوا الخروج وكانت في رأس أحدهم شعرة بيضاء قد دعا لها النبي (ص) ولكن هذا الرجل عندما لم يرجع إلى الحقّ ويقول بالشفاعة سقطت الشعرة من رأسه ...! ، ومهما حاولوا أن يدخلوا في هذه الأحاديث آيات وقصص فإن الباطل سينكشف، ومجرد ما تقرأ هذه القصة تعلم أنها غير صحيحة وذلك لأن الصحابي على حد قولهم ترك الآية البينة وذهب يحدثهم ولم يبين لهم معنى الآية ، وإنما ذهب يصف لهم الصراط والذين يخرجون من النار ولم يرد على ما قالوا بشيء، وأكثر من ذلك فهم لم يقتنعوا إلا بأن هذا الرجل لا يمكن أن يكذب على رسول الله، ولكنهم -أي الوضاعين- كذبوا على الله وعلى رسوله واخترعوا القصص المكذوبة والله غالب على أمره ، ويهدي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم .
    ونجدهم دائماً يشيرون إلينا أننا نتبع مذهب الخوارج ، وقد سبق أن قلنا إذا كان الخوارج هم الذين يطيعون الله ويحكمون شرعه ولا يحتجون إلا بكتابه وما صحّ عن رسوله (ص) ، فنحن سنفعل بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ولن نحتج إلا بهما وليسمونا ما شاءوا، ويكفينا تسمية الله وحكمه قال تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)[النساء:69] فإن كنا كذلك فتكفينا معية الرسول (ص) ، وإن كنا غير ذلك فهي الخسارة الكبرى، وإذا كان الخوارج قد استدلوا بآية واستدلالهم بها صحيح فلا نتركها أو نترك الاستدلال بها لأن الخوارج استدلوا بهذه الآية أو بهذا الحديث ... وكذلك أي طائفة ، وإنما نترك ما كان مخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله (ص) ، وهل إذا أكثر الخوارج من الصلاة تركناها حتى لا نكون خوارجا، ألم يكن الرسول (ص) يقوم الليل حتى تتورم قدماه فلا يجوز أن نترك أي قول موافق للحق لأن أحدى الطوائف الضالة قالته أو عملت به إلا إذا كان مخالفا للكتاب والسنة .
    وحتى لو أن كافرا ذكرني بآية أو حديث عن النبي (ص) كنت غافلا عنه فالواجب علي أن أتبع التذكرة وأقبل النصيحة ولو من كافر ، وقد ثبت أن أبا هريرة كان يحرس الصدقة فجاء رجل وأخذ منها فمسكه أبو هريرة فاعتذر له فتركه فأخبر الرسول (ص) فقال (ص) كذبك وسيعود، فعاد فمسكه أبو هريرة، فقال ألا أعلمك آية إذا قلتها من ليلتك لم يضرك شيء فعلمه آية الكرسي فأخبر أبو هريرة الرسول (ص) بذلك فقال (ص) إنه شيطان وصدقك وهو كذوب) وهذا معنى الحديث أن النبي (ص) سماه شيطان ولكن قال صدقك ، فالحق أحق أن يتبع ولو من شيطان .
    وعندما قدم النبي (ص) إلى المدينة واليهود يصومون عاشوراء فسألهم لماذا ؟ فقالوا: يوما نجى الله فيه موسى، فقال (ص) نحن أحقّ بموسى منكم وصامه -معنى الرواية- ، فالمسلم أحق بطاعة الله ولو كان الذي يذكره كافرا، وما ضر الفرق إلا أن كل فرقة تترك أدلة الفرقة الثانية، فصارت للخوارج أدلة يسمونها أدلة الوعيد، وصارت للمرجئة أدلة يسمونها أدلة الرجاء وصارت للشيعة أدلة .. وهكذا جعلوا القرآن عظين ، وهؤلاء أهل القول بالشفاعة قالوا أنهم وسط بين هؤلاء وهؤلاء ، وليس كذلك إلا المنافقين ، وليس مع هؤلاء أهل الوسط أدلة إنما يأخذون بأقوال الرجال ويؤولون أدلة الفريقين .
    وفي نهاية هذا الرد أقول أن النجاة من الخزي والسوء هو أن يسلك المرء مسلك الأبرار كما في آخر الآية الأولى (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)[آل عمران:193] .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:54 pm