الموت


    * أسطورة الشفاعة *11

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *11

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 5:13 pm

    7- معارضتها لما هو أثبت منها وما هو مثلها (القرآن والسنة) :
    وإذا كنا قد أثبتنا أن هذه الأحاديث -أحاديث الشفاعة- متعارضة مع بعضها، وأنها تناقض مذهبهم في اشتراط العمل، فلو لم تكن فيها هذه العلل كلها فإنها معارضة لما هو أثبت منها وهذه العلة الكبرى التي توجب بطلانها يقينا، ومن علامة الوضع عند المحدثين أن يكون الحديث معارضاً لما هو أثبت منه ويستحيل الجمع بينهما بوجه صحيح ، وهذه الأحاديث قد عارضتها أحاديث مثلها من حيث الثبوت وعارضتها آيات قرآنية ، والذي يعارض صريح القرآن موضوع عند المحدثين، إلا أن هذه الأحاديث لما كانت موافقة لمذهبهم فإن فيها نظر فيلجئون إلى التأويل والتعديل بغير برهان قاطع ولكن الله يقول (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا)[الفرقان:33] ويقول (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)[الإسراء:81] وسوف نسرد لك أيها القاري مايشفي صدرك من تعارض حتى يتبين الحق ويظهر ضلال هذه الأسطورة .

    أ- القران والسنة حصرا العذاب على المشرك :
    وهاهو أول دليل من الأدلة التي تبين أن هذه الأحاديث التي تقول بالدخول والخروج باطلة لمعارضتها ما هو أثبت منها وهذا الدليل يتمثل في أدلة تدل دلالة قاطعة مانعة أن النار لا يدخلها إلا الكافر المشرك .
    الدليل الأول : قال الله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)[الأنعام:82] وقد فسر الرسول (ص) الظلم في هذه الآية المباركة بالشرك ، إذا فمعنى الآية على ما فسرها الرسول (ص) (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم –أي: بشرك- أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) وفي هذه الآية الدليل القاطع إن من لم يكن مشركا فإن له الأمن وهذا وعد من الله سبحانه وليس وعيد، وعندنا وعند المخالفين لنا إن الله لن يخلف الوعد أبدا، فقد وعد من لا يشرك بالأمن، إذا فهو لا يدخله النار أبدا ولو أدخله النار فيقينا قد أخافه ولم يؤمنه وحاشا لله أن يخلف وعده ، بل لقد اعتبره الله من المهتدين ومن وصف بالمهتدي استحق من الله الصلوات وليس النار .
    وبعد ذلك إما أن يقولوا أن المعاصي شرك وأصحابها مخلدون في النار وإما أن تكون غير شرك ولأصحابها الأمن وهم مهتدون ، وتصبح المعاصي من جنس المباحات .
    ومن قال أن غير المشرك يدخل النار فإنما هو مكذب بهذه الآية سواء صرح بذلك أم لم يصرح، ومعنى هذه الآية معارض لأحاديث الشفاعة تمام المعارضة ولا يمكن الجمع بينهما إلا بضرب من الكذب على الله ورسوله أنه أراد كذا وكذا .. انظر الجمع الذي جمعه ابن حجر ، قال لهم الأمن من نار الخلود أو من الخلود في النار أو من نار الكفار ، وهذا الذي قاله لم يقل به كتاب ولا سنة وإنما ظنّ وقول على الله بغير علم ، ويقولون أن هذا جمع بين الأدلة والحقيقة أن هذا ليس جمعاً وإنما هو إخضاع الآية القرآنية للأحاديث الباطلة ، فقد أصبح وعد الله لهم بالأمن غير محقق وأصبحوا غير آمنين ، وأما الحديث فهو باق لم يمس ، وإنما لووا عنق الآية كي توافق الحديث المتناقض وصار معنى الآية مهجور عندهم وذلك بسبب كلام قالوه بغير علم ، وأصبحت النار عندهم ناران: نار الكفار ونار الموحدين -يعنون المسلمين-، والخلود خلودان .. وزعموا أن الله قد أفهمهم مراده عندما يقولون مراد الله كذا وكذا، كيف ذلك .. ومن الذي قال لكم بمراده أكان يعجزه أن يقوله هو لو شاء (سبحان الله بل أكثرهم لا يعلمون) أما نحن فنقول هذه الأحاديث تعارض هذه الآية من كل وجه ، فوجب طرح هذه الأحاديث واعتقاد ظاهر هذه الآية على ما فسرها النبي (ص)، وأما جمعهم فليس بجمع ولو سموه جمعا لأنهم تركوا ظاهر الآية وأخذوا بالحديث وكان الحق طرح الحديث للآية .
    الدليل الثاني : حديث مشهور صحيح وهو حديث معاذ الذي كان أعلم الناس بالحلال والحرام وفقيه الصحابة المتفقه، فلقد روى أن الرسول (ص) أردفه خلفه في بعض الغزوات وقال (يا معاذ بن جبل ، فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك ، ثم سار ساعة وقال يا معاذ بن جبل قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة وقال يا معاذ بن جبل قال لبيك يا رسول الله وسعديك والخير كله في يديك، فقال (ص) هل تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ، قلت الله ورسوله أعلم ، قال أما حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، لقد بين الرسول (ص) وهو الرسول المبين والذي ما أرسل إلا ليبين للناس، لقد قال لمعاذ قول الفصل وقبل أن يقول له هذ القول العظيم رتب لذلك القول ترتيباً كبيراً فقد سار معاذ ثلاث ساعات وهو منتظر ما الذي سيقول له الرسول (ص) مع أنه الفقيه ، ولكن الرسول شحذ ذهنه وهيأ عقله لما سيقول له ، إنه أمر في غاية الأهمية لا ينبغي أن ينسى ولا يساء فهمه ، أجل إنها أهم مسألة (حق الله على العباد وحق العباد على الله) فليس هناك ما هو أهم من هذا الأمر ، وعلى حسب هذا الحديث البين الواضح فالحق الذي لله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، والحق الذي أوجبه على نفسه بغير موجب ووعد بذلك خلقه وهو لا يخلف الميعاد أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ، إذا فالعذاب محصور ومقصور على المشرك، فمن زعم أنه تعالى يعذب من لا يشرك فهو مكذب بهذا الحديث وبالآية السابقة لفظ بذلك أم لم يلفظ، وحتى لو قال ظاهره غير مراد بدون برهان، وهل يعقل أن يقول (ص) لمعاذ بعد هذه الترتيبات كلها حديثا ظاهره غير مراد، وحتى (حقّ الله على العباد) و(حق العباد على الله) ظاهرها غير مراد .. ما لهم يحرفون الكلم عن مواضعه ، وهل يقول ربنا أن الرسول رسول مبين وهو لم يبين -على حدّ زعمهم-، ويقول لنا في أهم المسائل كلاما ظاهره غير مراد، إن المراد الذي يستخرجون إنما هو كذب على الله وعلى رسوله وتكذيب بهذا الحديث، إذا لقد ظهر الحق أنه لا يعذب إلا المشرك، وهذه الأحاديث التي تقول أنه سيعذب المؤمن باطلة ومعارضة لما هو أثبت منها ، وهذا حديث معاذ أثبت لأنه موافق للآيات جميعا فالمصير إلى ظاهره بترك ما يعارضه واجب ، وإن لم نفعل ذلك بطل كل دليل لأنه يمكن أن يدعي مدع أن كل دليل ظاهره غير مراد، وبماذا نرد على الصوفية الذين قالوا هم على الباطن ونحن على الظاهر .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:54 pm