الموت


    * أسطورة الشفاعة *4

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *4

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 4:58 pm

    وهذه الذنوب ليست معاصي وإنما من قبيل الخطأ وقد عملوا من بعدها أعمالاً فكيف يخافون منها ، وقد استدل بهذه الأحاديث من يقول أن الأنبياء غير معصومين من المعاصي وهذا استدلال فاسد ، إذ أن الأنبياء لا يعصون الله وهذه الأحاديث باطلة ، فلا يمكن أن يخيف الله أنبياءه بل المؤمنون من حين أن تخرج أرواحهم فإنها تخرج إلى روح وريحان ورب غير غضبان فلا يمكن أن يغضب الله عليهم بعد ذلك الوعد وتلك البشرى ، فما ظنك بالأنبياء ولكن أكثر الناس لا يعقلون .
    وهذا الحديث لم يكن فيه الاهتمام إلا بأمة محمد أما باقي الأمم الماضية لم يجدوا من يخرجهم من النار ، وهذا بعيد جداً فإن ربنا يقولSad ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا)[النساء:123] لقد صور هذا الحديث وكأن الله يوم القيامة يكيل بمكيالين وهذا خلاف الآية المباركة .
    وقال بعض الشراح : المراد بقوله (ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن) أوجب عليه الخلود معناه أي الخلود إلى أن يخرجوا بالقبضة وإن أردت تتبع الخلاف في الألفاظ فانظر شرح فتح الباري ( ج11 ص432 إلى ص441 ) تجد كم في كل لفظة من خلاف وتفسيرات يستحيل أن الرسول قال ذلك أو أراده كما يزعمون بقولهم لعله أراد كذا أو كذا وأحياناً يقولون هي مقامات ولكن كيف تتناقض وهي من عند الله والذي تعجب منه كيف أن هؤلاء الذين رووا عن أنس وقد قال لهم إنه سيخرج في الثالثة من في قلبه أدنى أدنى مثقال ما الذي كانوا يريدون من أبى سعيد ولماذا كانوا مستعجلين ومتلهفين أن يزيدهم وقد علموا أنه سيخرج أقل ما قيل فهل كانوا يريدون إخراج من لا يؤمن أدنى إيمان .
    ولكنهم ينسبون إلى أبي هريرة رواية أخرى في البخاري وفي نفس ما يسمونها الشفاعة العظمى تخالف روايته السابقة ورواية أنس إلا أن آخرها لم يذكر دخول النار ولا الخروج منها ، وإنما يدخل الرسول من لا حساب عليه من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما عدا ذلك من الأبواب ، ولكن لو قلنا بهذه الرواية تركنا الروايتين السابقتين لأن هذه ليس فيها إلا أن الرسول يشفع بعد أن تصل إليه الشفاعة فيقال ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع ، فأقول أمتي أمتي فيقول أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب .
    فقد بدأت من عند آدم وانتهت بإدخال أمته الجنة فما أبقت للروايات السابقة واللاحقة أي شيء، وأيهما الحقّ فغيره الباطل أو الكل باطل ، إن تناقض الروايات يدلّ على أنها باطل إضافة إلى أن في هذه الرواية معضلات إذ فيها يجمع الله الأولين والآخرين فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، نقول أما داعي الإنسان وبصره فغير معقول ، وفيها تدنو منهم الشمس فيبلغ الناس من الهم والكرب ما لا يطيقون .
    قلنا : وهذا بعيد جداً لأن الشمس قد كورت وانتهت وإنما تشرق الأرض بنور ربها كما في الآية القرآنية (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب)[الزمر:69] أما الشمس والقمر فقد خسفتا وانتهتا وإنما الذي وضع هذا الحديث قد يكون غافلا عن أن يوم القيامة لا شمس فيه ولا قمر وإنما تنور الأرض بنور ربها ، وأن المؤمنين يوم القيامة لا تدنو منهم الشمس ولو دنت منهم لأحرقتهم ، ولا يمكن لأحد أن يحتملها ويعرق مجرد عرق ، الثانية : أنه لا خوف على المؤمن ولا حزن فكيف بهذه الروايات، وهل قال الرسول (ص) ذلك التناقض .. حاشاهُ حاشاه ، اللهم إنا نبرأ إليك من إفكهم هذا، ورواية تقول أنه سيخرجهم بحدّ يحده له الله تعالى ورواية بالمثاقيل ، ورواية أنه يقول له أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، فأيهما الصدق .. مع أن كل راوية تبدأ من بداية الموقف وتختم بنهايته بدخول المؤمنين الجنة ، نبئونا بعلم إن كنتم تعلمون .
    وهناك رواية أخرى لأبي هريرة نفسه ، ولكن إذا كان أبو هريرة روى هذه الروايات فلماذا لم ينتبه عندما يروي روايات تخالف بعضها .. لقد أكثروا على أبي هريرة، وهذه الرواية هي (يجمع الله الناس يوم القيامة ويقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم ..) وهذه خلاف الأولى إذ الأولى يجمع الله الناس أو يجمع الله الأولين والآخرين فيذهبون .. أما هذه يجمع الله المؤمنين يعني وحدهم ويطلبون الشفاعة لدخول الجنة لا للراحة من الموقف ، ولم يذكر في هذا الحديث لا كرب ولا غمّ وإنما يحولهم كل نبي إلى الآخر إلى أن يصلوا إلى محمد (ص) فيقوم فيؤذن له فترسل الأمانة والرحم فتقومان جانبي الصراط شمالاً ويميناً فيمر أولكم كالبرق ثم كالريح ثم كمر الطير وشد الرحال تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط فيقول سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد فلا يستطيع السير إلا زحفاً وفي حافتي الصراط كلابيب معلقة مأمورة بأخذ ما أمرت به فمخدوش ناج ومكدوس في النار والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم سبعون خريفا .
    قلنا : الله أكبر ، إن هذا الحديث يخالف ويلغي الأحاديث السابقة فهو لم يذكر فيه أن الرسول يسجد أبداً ، ولا يخرج الناس من النار ولا يدخلهم الجنة وإنما تجري بهم أعمالهم ، وإنما الرسول يقول سلّم سلم ، فلم يسلم ، وإنما مخدوش ناج ومكدوس في نار جهنم ولم يعمل له الرسول (ص) أي شيء، فأيهما الذي قاله الرسول وحاشاه من هذا التناقض والاختلاف إن هذه الروايات ليست من كلام الله وإنما من كلام البشر ، بل ليس من كلام بشر واحد فقد ينتبه الإنسان لتناقضاته وإنما من كلام وضاعين متعددين وتناقضهم يظهره الله سبحانه لأي متعقل أما الذين يفرحون بما يؤيد مذهبهم المقلدين فإنهم لا يعقلون- وعين الرضا عن كل عيب كليلة-، قد أعماهم التقليد والهوى لكن كيف يمشي المؤمن على الصراط وهو أحدّ من السيف وأدق من الشعرة زائد أن الكلاليب فيه تخطف الناس بأعمالهم ألم يكن المؤمن آمن ومبيض الوجه وفرح ومسرور وأين ذهبت الكتب والموازين وأين ذهبت الروايات الأخرى ما لكم كيف تحكمون أفلا تعقلون .
    وإذا كان للرسول (ص) دعوة مستجابة وقد ادخرها شفاعة لأمته فقد قال سلم فلم يسلم ، فهل يخلف الله وعده أم أن هذه الروايات غير صحيحة ، وهذه هي الشفاعة العظمى التي تخلى عنها كما يقولون أولو العزم من الرسل كما يقولون إلا محمدا (ص) ، فهذه الأحاديث وما في معناها يسمونها الشفاعة العظمى .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:54 pm