الموت


    * أسطورة الشفاعة *1

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    * أسطورة الشفاعة *1

    مُساهمة  Admin في السبت أكتوبر 22, 2011 4:13 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    """""""""""""""""

    (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)



    * أسطورة الشفاعة *

    فهرس الموضوعات :

    1 - الـمـقـدمـة .
    2- مسألة التواتر وأحاديث الشفاعة .
    3- اختلاف الناس في الشفاعة .
    4- أحاديث الشفاعة والدخول والخروج تخالف مذهب القائلين بها .
    5- مناقشة أحاديث الشفاعة وفقا لتقسيماتهم :
    أ- الشفاعة العظمى . ب- شفاعة الموحدين .
    6- تناقض أحاديث الشفاعة في آخر من يخرج من النار .
    7- معارضتها لما هو أثبت منها وما هو مثلها (القرآن والسنة) :
    أ- القرآن والسنة حصرا العذاب على المشرك .
    ب- القرآن حصر النار على المكذب .
    ج- الخزي والسوء مقصور على الكفار ولا خزي على المؤمن .
    د- الظالم ليس له شفاعة .
    هـ المتقون لا يدخلون النار .
    و- الناس شقي وسعيد .
    ز- النار مقصورة على المسرفين .
    ح- المؤمن موق من شر يوم القيامة .
    ط- المؤمن لا خوف عليه ولا حزن والكافر مخلد في نار جهنم .
    ي- الناس فريقــان .
    ك- معارضة أحاديث الشفاعة لأحاديث لا إله إلا الله .
    ل- رحمة الله بالمؤمنين فلا يدخلون النار (إن الله بالناس رءوف رحيم) .
    م- حديث (لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان) .
    ن- المؤمن يؤاخذ في الدنيا بكل خطيئة .
    س- الميــزان .
    ع- الكـــتـب .
    ف- الأحاديث التي تقول أن أمة محمد أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة .
    8- الشـفاعـة دعـاء .
    9- أحاديث الشفاعة لا تدل على إسلام العصاة .
    10- ما هو الإيمان الناقص عند الذين خرجوا من النار بالشفاعة .
    11- الجنة بالعمل والإنسان مرهون بعمله .
    12- حال أحاديث الشفاعة .
    13- استدراك : ماهية الشفاعة وما نقول فيها .
    14- الخــلاصــة .
    ___________________________



    1- مقدمة وتمهيد :
    إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ... وبعد ..

    فإن من سنة الله في خلقه أن لا تجد الناس مجتمعين على دين الحق بل تجدهم مختلفين .. ويختلفون من بعد ما جاءتهم الأنبياء بالبينات قال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)[البقرة:213] وقال تعالى (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة)[البينة:4] فقد تفرقوا واختلفوا من بعد مجيء البينات .. فهل أصبحت البينات لا تبين الحقّ من الباطل !؟ أم أن السبب يرجع إلى شيء آخر غير البينات ...

    نقول أن البينات لا تسمى بينات إلا إذا كانت تبين الحق من الباطل وإلا فليست ببينات، فالبينات لا زالت تبين .. ولكن المشكلة هي البغي والعدوان وهو ما ذكره ربنا في الآية السابقة (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم) إذاً فالسبب الوحيد هو البغي والبغي هو الخروج عن الحق وعندما يخرجون عن الحق يختلفون في البينات نفسها ويصيرون بعد ذلك إلى شيع وملل وإن تعددت فرق الكفر والضلال قال تعالى (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر)[البقرة:253] وقال تعالى (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) وقال تعالى (من أضلّ ممن هو في شقاق بعيد)[فصلت:52] وصاروا بعد ذلك إلى فرق وشيع وكل يدعي أنه هو المحقّ ويلتمس من الكتاب والسنة ما يؤيد مذهبه وإن كان بضرب من التأويل البعيد أوكان مجرد اشتباه أو كان من الكذب على الأنبياء فما من أمة من الأمم إلا وهي تعتز وتفتخر بنبيها وبمن صحبه وإن كانت تخالف تعاليم ذلك النبي، وتسير خلاف ما سار عليه و أصحابه إلا أنهم أي الخلف يقولون أن دين نبيهم لا يتنافى مع مخالفتهم وأن مخالفتهم لا تخرجهم عن دين نبيهم وأن دين نبيهم يسع الطائع للنبي والعاصي له، وهذا غير صحيح فنضرب مثلاً بالعرب فقد كانوا قبل بعثة النبي محمد (ص) يدعون أنهم على ملة إبراهيم مع أنهم كانوا يعبدون الأصنام ويعلمون أن إبراهيم كسر الأصنام ونهى عن عبادتها، ولكن سول لهم الشيطان أن أصنامهم غير الأصنام التي كسرها إبراهيم وسوّل لهم أنهم إن اتخذوا إبراهيم صنماً فسوف يقربهم إلى الله تعالى زلفاً، فلقد جعلوا إبراهيم صنماً وصوروا الأزلام في يده وكذا إسماعيل، وعندما فتح النبي (ص) مكة أخرج هذه الصور وكسرها وقال (والله ما استقسم إبراهيم ولا إسماعيل) وهكذا يصل الناس إلى ما وصلوا إليه من الضلال والغي وهم يزعمون أنهم ما زالوا على دين نبيهم .. وإن كانوا قد خالفوه في كثير مما جاء به ، ومع ذلك يزعمون أن مخالفاتهم مهما عظمت لا تخرجهم من دين نبيهم، ما دام قد قبلوا أن يقولوا هو نبي وقبلوا اسم الملة التي دعا إليها .

    بل وصل الحال بأهل الكتاب إلى ما وصفه ربنا بقوله (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون)[آل عمران:24] لقد كان سلفهم يفترون على الله الكذب ويغترون به بعد ذلك ويغتر به المتأخرون ويقولون السلف أعلم منا فلا يمكن أن يقولوا إلا حقاً واغتروا بالتأويلات والتحريفات الباطلة ، والافتراء هو أن يقولوا بغير علم أن الله أراد بكذا كذا ، وبكذا كذا .. يحرفون الكلم عن مواضعه ويكذبون على الله فيأتي المتأخرون فيتبعونهم فيكونون قد اتخذوهم أربابا من دون الله ولكن الرسول (ص) يقول (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبرا ...) ويقول (افترقت اليهود ...) فقد بين الرسول (ص) أن أمته تختلف وتفترق بعده كما اختلفت وتفرقت الأمم السابقة وحتى لو فعلت الأمم السابقة المستحيل لفعلت ذلك أمته، وصدق الرسول (ص) فيما أخبر به ، فلقد قص الله علينا قصص اليهود والنصارى فلم تترك هذه الأمة أي جريمة من جرائمهم إلا فعلتها فقد اختلفوا وتفرقوا وحرفوا كما فعلت اليهود والنصارى، وقد اختلفوا في أصول الدين وفروعه فصار لكل فرقة أصول حديث وأصول فقه وتفسير غير تفسير الفرقة الأخرى وكذا الفقه نفسه وكذلك الكتب والأحاديث .. وبعد ذلك الاختلاف فسّقت وبدعت كل طائفة الأخرى وأغريت بينهم العداوة والبغضاء كأهل الكتاب، وصار لكل طائفة أئمة ودعاة ومؤلفون، وغرّ كل طائفة ما قاله علماؤها على الله ورسوله بغير علم حتى في الكذب على الرسول (ص) ولقد تنبأ الرسول (ص) بذلك حينما قال (ألا إنه سيكذب عليّ فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار) .

    ولقد ألف المؤلفون كتباً كبيرة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلا أن الخلاف المذهبي له دور كبير في ذلك، فقد تجدهم يبقون على أحاديث يشهد العقل والحسّ أنها موضوعة، وذلك لأن علامات الوضع عليها جلية واضحة ولكنها تؤيد مذهب من يبقي عليها ولا ينتقدها، فكم نرى من أحاديث تكون متواترة عند طائفة هي نفسها موضوعة عند طائفة أخرى كالأحاديث في ولاية علي ابن أبي طالب رضي الله عنه .

    وسنعرض في هذا البحث أكبر شبهة يشتبهون بها على أن العاصي لله ورسوله المصرّ على كبائر الإثم والفواحش مسلم لم يخرج من ملة الإسلام وهذه الشبهة هي في أحاديث تقول أن هناك أناس من المؤمنين يدخلون النار ويخرجون منها بالشفاعة ويدخلون الجنة فيقولون أن الجنة لا تدخلها إلا نفس مؤمنة إذاً فهم مؤمنون، والنار لا يدخلها المرء إلا بمخالفات مات وهو مصر عليها، أما التائب فلا يدخل النار .. إذاً فالمصرّ على الكبائر مسلم بدخوله الجنة .

    ولكي لا يطعن أحد في هذه الأحاديث يقولون وهذه الأحاديث متواترة أي أنها قطعية الثبوت عن رسول الله يعنون أنها ثابتة مثل القرآن ، وسنبدأ بإذن الله وعونه بنقاش هذه الأحاديث من جوانب كثيرة نتكلم قبلها عن مسألة التواتر وحقيقتها وصلتها بموضوع بحثنا .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:54 pm