الموت


    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي باقى الجزاء السادس

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي باقى الجزاء السادس

    مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 03, 2011 9:20 pm

    وكما ذكرنا: أنّ التحاكُم إلى كتاب الله من الإصلاح في الأرض، والتحاكُم إلى غير كتاب الله من الإفساد في الأرض، فيكون هذا وجه سِياق المصنِّف رحمه الله لهذه الآية في هذا الباب.
    قال رحمه الله: "وقوله: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا}" هذه الآية من سورة الأعراف.وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} الآية.

    وهذه كآية سورة البقرة تماماً ومعناها لا تُفسدوا في الأرض بالمعاصي، والشّرك بالله عزّ وجلّ، وتحكيم غير ما أنزل الله، {بَعْدَ إِصْلاحِهَا} بإرسال الرُّسل وإنزال الكتب والإيمان بالله عزّ وجلّ، فالله أصلح الأرض بإرسال الرُّسل وإنزال الكُتب وحُصول الإيمان فيها، فلا يجوز أن تُغَيَّر نعمةُ الله عزّ وجلّ وتُسْتَبْدَل بضدّها، فيكون بعد التّوحيد الشرك، ويكون بعد تحكيم كتاب الله تحكيم القوانين الوضعيّة والعوائد الجاهليّة، ولا يكون بعد الطّاعات المعاصي والمخالفَات.
    قال رحمه الله: "وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} المراد بالجاهلية: ما كان قبل الإسلام، كان أهل الجاهليّة على ضلالة، ومن ذلك: التّحاكم، كانوا يتحاكمون إلى الكُهّان، وإلى السحرة، وإلى الطّواغيت، وإلى العوارِف القَبَليّة.
    فهؤلاء المنافقون الذين ادّعوا الإسلام يريدون حكم الجاهليّة، ولا يريدون حكم الله سبحانه وتعالى، ولا يريدون أن ينتقلوا من حكم الجاهلية إلى حكم الشريعة، بل يريدون البقاء على حكم الجاهلية، وهذا مذهب المنافقين دائماً ومَن سار في رَكْبِهم.
    وهذا استنكارٌ من الله سبحانه وتعالى لمن يريد أن يستبدل الشّريعة بالقوانين الوضعيّة، لأنّ القوانين الوضعيّة هي حكم الجاهليّة، لأنّ حكم الجاهلية أوضاع وضعوها ما أنزل الله بها من سلطان، والقوانين الوضعيّة أوضاع وضعها البشر، فهي وحكم الجاهليّة سواء لا فرق، فالذي يريد أن يحكم بين الناس بالقوانين الوضعيّة يريد حكم الجاهليّة الذي أراده المنافقون من قبل.

    ثم قال: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} {مَنْ} بمعنى: لا، أي: لا أحد أحسنُ من الله حكماً، لأنّ الله سبحانه وتعالى، عليم حكيم خبير، يعلم ما يصلُح به العباد، ويعلم حوائج النّاس، ويعلم ما يُنْهِي النزاعات بين النّاس، ويعلم العواقب وما تؤول إليه، فهو تشريعٌ من عليم حكيم سبحانه وتعالى، لا يستوي هو والقوانين التي وضعها البشر، الذين عقولهم قاصرة وتدخُلهم الأهواء والرّغبات، وعلمهم محدود، إنْ كان عندهم علم، لا يشرِّع للبشر إلاّ خالق البشر الذي يعلم مصالحهم، وبعلم ما تنتهي إليه أُمورهم، ولهذا قال: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ} أي: لا أحد أحسنُ حكماً من الله،وعن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لَمّا جئت به" قال النووي: (حديث صحيح، رويناه في كتاب "الحجة" بسند صحيح".
    وأفعل التفضيل هنا على غير بابه، فليس هناك طرفان، أحدهما أفضل من الآخر، فحكم البشر ليس فيه حسن أبداً، وإنما حكم الله هو الحسن وحده.
    قال: "وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لِمَا جئت به".

    قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدُكم" هذا نفيٌ للإيمان الكامل، وليس نفياً للإيمان كلِّه، لأنّه قد يأتي نفي الإيمان، ويُراد نفي الإيمان الكامل كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبّ لنفسه"، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرِق السّارق حين يسرِق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" فالمراد بهذَا: نفيُ الإيمان الكامل، لا نفي مطلَق الإيمان، فإنّ الفاسق يكون معه من الإيمان ما يصحّ به إسلامُه، أمّا الذي ليس معه إيمان أصلاً، فهذا كافرٌ خارجٌ من الملّة. وهذا مذهب أهل السنّة والجماعة: أن الفاسق لا يُسْلَب مطلَق الإيمان، ولا يعطى الإيمان المطلَق، فلا يُسلب لمطلق الإيمان بحيث يكون كافراً كما تقوله الخوارج والمعتزلة، ولكنه لا يُعطى الإيمان المطلق كما تقوله المرجئة، وإنما يُقال: "مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته"، أو يُقال: "مؤمنٌ ناقص الإيمان"، لأنّ الذين يقولون: إن صاحب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، هم المرجئة، والذين يقولون: إن صاحب الكبيرة كافرٌ خارجٌ من الإيمان وليس معه من الإيمان شيء، هؤلاء هم الخوارج والمعتزلة.
    وأهل السنّة- ولله الحمد- وسط بين هذين المذهبين، فلا يسلِبون مرتكب الكبيرة الإيمان بالكُلِيّة، ولا يُعطونه الإيمان الكامل، وإنما يسمّونه مؤمناً فاسقاً أو مؤمناً ناقص الإيمان..)ا هـ

    ثم يقول
    فدلّت هذه النّصوص في هذا الباب العظيم على أحكام عظيمة:
    أوّلاً: في الآيات والحديث: وُجوب التحاكُم إلى كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنّ هذا هو مقتضى الإيمان.

    ثانياً: وُجوب تحكيم الكتاب والسنّة في كلّ المنازَعات، لا في بعضها دون بعض، فيجب تحكيمها في أمر العقيدة، وهذا أهمّ شيء، وفي المنازعات الحقوقيّةبين الناس، وفي المنازعات المنهجيّة والمذاهب والمقالات، وفي المنازعات الفقهية: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}"، أما الذي يريد أن يأخُذ جانباً فقط، ويترك ما هو أهمّ منه، فهذا ليس تحاكُماً إلى كتاب الله، فما يقوله دعاة الحاكميّة اليوم ويريدون تحكيم الشريعة في أُمور المنازعات الحقوقيّة، ولا يحكِّمونها في أمر العقائد، ويقولون: النّاس أحرار في عقائدهم، يكفي أنّه يقول: أنا مسلم، سواءً كان رافضيّاً أو كان جهمياً أو معتزليّاً، أو.. أو.. إلى آخره، "نجتمع على ما اتفقنا عليه، ويعذُر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه" هذه القاعدة التي وضعوها، ويسمونها: القاعدة الذهبية. وهي في الحقيقة: تحكيم للكتاب في بعض، وترك له فيما هو أهمّ منه، لأنّ تحكيم الشريعة في أمر العقيدة أعظم من تحكيمها في شأن المنازعات الحُقوقية، فتحكيمُها في أمر العقيدة وهدم الأضرحة ومشاهد الشرك، ومقاتلة المشركين حتى يؤمنوا بالله ورسوله، هذا أهمّ، فالذي إنما يأخذ جانب الحاكميّة فقط ويُهمِل أمر العقائد، ويُهمِل أمر المذاهب والمناهج التي فرّقت الناس الآن، ويُهمل أمر النّزاع في المسائل الفقهيّة، ويقول: أقوال الفقهاء كلها سواء، نأخذ بأيّ واحدٍ منها دون نظر إلى مستنده. فهذا قول باطل، لأن الواجب أن نأخذ بما قام عليه الدليل، فيحكَّم كتاب الله في كلّ المنازَعات العَقَديّة، وهذا هو الأهم، والمنازَعات الحُقوقيّة، والمنازَعات المنهجيّة، والمنازَعات الفقهيّة، {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} هذا عامّ، {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ} هذا عام أيضاً.

    وهؤلاء الذين جعلوا الحاكميّة بدل التوحيد غالطون، حيث أخذوا جانباً وتركوا ما هو أعظم منه، وهو العقيدة، وتركوا ما هو مثله- أو هو أعظم منه- وهو المناهج التي فرّقت بين الناس، كلّ جماعة لها منهج، كل جماعة لها مذهب، لم لا نرجع إلى الكتاب والسنّة ونأخذ المنهج والمذهب الذي يوافق الكتاب والسنّة ونسير عليه.)ا هـ

    انظر رحمك الله إلي هذا الكلام المتناقض وهل الحاكمية ليست من التوحيد وقد سبق أن قال(والشّاهد من الآيات للباب واضح، أنّها تدلّ على أنّ تحكيم الشّريعة والتحاكُم إليها من توحيد الله عزّ وجلّ، وأنّ ترْكَ ذلك من الشّرك بالله) وقال أيضا (لابد أن يكون تحكيم الشّريعة صادراً عن إيمان وتعبُّد لله عزّ وجلّ وطاعةً لله عزّ وجلّ، لأنّ هذا من التّوحيد)ا هـ

    فهذا التناقض هو الذي ميع القضية عند العلماء المعاصرين من السعوديين مما أوقعهم في الشرك فتارة يقولون ان الحكم والتحاكم من التوحيد وتارة يقولون كفر دون كفر حتي يستحل شانه شان كافة المعاصي التي لا تعتبر كفر إلا بالإستحلال والحق ان الحكم والتحاكم من التوحيد ولغير الله شرك اكبر رضي بذلك من رضي او عاند بذلك من عاند والحق احق أن يتبع

    ثم يقول الفوزان
    (والحاصل؛ أنّ تحكيم الكتاب والسنّة يجب أن يكون في كلّ الأُمور، لا في بعضها دون بعض، فمن لم يحكِّم الشريعة في كلّ الأمور كان مؤمناً ببعض الكتاب وكافراً ببعض شاء أم أبى، {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}.
    المسألة الثالثة: في هذه النصوص تفسير الطّاغوت، وأنّ من معانيه: كل بغير ما أنزل الله.
    المسألة الرّابعة: في هذه النصوص دليل على أنّ مَن اختار حكم الطاغوت على حكم الله، أو سوّى بين حكم الله وحكم الطّاغوت وادّعى أنّه مخيّر بينهما أنّه كافر بالله خارجٌ من الملّة، لأن الله تعالى قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا} فكذّبهم في دعواهم الإيمان ما داموا يتحاكمون إلى الطّاغوت، لأنّه لا يمكن الجمع بين النّقيضين، فمن اختار حكم الطّاغوت على حكم الله أو سوّى بينهما وقال: هما سواء، إنْ شئنا أخذنا بهذا، وإنْ شئنا أخذنا بهذا، أو قال: تحكيم الطاغوت جائز، أو حَكَم بالشريعة في بعض الأمور دون بعض، فهذا كافر بالله. كالذين يحكِّمون الشريعة في الأحوال الشخصية فقط. أما من حَكَم بغير ما أنزل الله لهوىً في نفسه، وهو يعترف ويعتقد أن حكم الله هو الحق، وحكم غيره باطل، ويعترف أنه مخطئ ومذنب، فهذا يكفر كفراً أصغر لا يخرج من المِلّة.

    المسألة الخامسة: في حديث عبد لله بن عمرو وفي آخر الآيات: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} دليل على أنّ علامة الإيمان: أن يقتنع بحكم الله ورسوله، فإن لم يقتنع وكان في نفسه شيء من عدم الاطمئنان فهذا دليلٌ على ضعف إيمانه، أو على عدم إيمانه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدُكم حتى يكون هواهُ تَبعاً لِمَا جئتُ به"، قال تعالى: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. فمن علامة الإيمان: الاطمئنان لحكم الله ورسوله، سواءً كان له أو عليه، فلا يجد في نفسه شيئاً من التّبرُّم أو الكراهية حتى ولو كان الحكم عليه.
    المسألة السّادسة: في سبب نزول الآية: دليل على تحريم الرّشوة، لأنّها من أكل المال بالباطل، ولأنّها تسبّب تغيير الأحكام عن مجراها الصحيح، وأنّها من صفة اليهود، فمن أخذها من هذه الأمّة فقد تشبّه باليهود، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من تشبّه بقوم فهو منهم"، مع ما فيها من أكل المال بالباطل مع ما فيها من إفساد الحكم، ونشر الفوضى في الحُقوق، وهي شرٌّ كلّها.
    المسألة السّابعة: في الحديث دليل على وُجوب قتل المنافق إذا ظهر منه ما يعارض الكتاب والسنّة، لأنّه أصبح مفسداً في الأرض، فيجب على ولي الأمر قتله إلاّ إذا ترتب على قتله فساد أكبر.
    المسألة الثامنة: في قوله: {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً}أنّه لا يُقبل اعتذار من تحاكَم إلى غير الكتاب والسنّة، لأنّ الله أنكر عليهم ذلك، وهم {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً}، فلا يُقبل اعتذار مَن حكّم غير الكتاب والسنّة، ولو اعتذر بما اعتذر فإنّه لا عُذر له، لأنّ الله لم يقبل منهم هذا الاعتذار.

    المسألة التاسعة: في قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} فيه: قَبول التّوبة من المرتدّ، فإنّ الله عرَض عليهم التّوبة مع ردّتهم في تحكيم غير ما أنزل الله أنهم لو تابوا تاب الله عليهم.
    والمسألة العاشرة: فيه أن طلب الدّعاء من الرّسول صلى الله عليه وسلم إنما هو في حال حياته، بدليل أن الصّحابة رضي الله عنهم ما كانوا يأتون إلى قبره صلى الله عليه وسلم يطلبون منه الاستغفار والدعاء، وهم القدوة، وخير القرون، وأعلم الناس بتفسير القرآن ولأنه سبحانه قال: {إِذْ ظَلَمُوا} وإذ ظرف لما مضى من الزمان. ولم يقل: "إذا ظلموا" لأن إذا ظرف لما يستقبل من الزمان.
    وما يذكرونه من قصة الأعرابي الذي جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه الاستغفار بعدما تلا الآية: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا … }، فهي قصة مختلقة لا أصل لها، ولو صحّت لم يجز الاستدلال بها، لأنها فعل أعرابي جاهل مخالف لما عليه الصّحابة، وهم أعلم الأمة بما يُشرع وما لا يُشرع. وديننا لا يُؤخذ من القصص والحكايات، وإنما يُؤخذ من الكتاب والسنّة وهدي السلف الصالح.
    قال الشيخ رحمه الله: "فيه مسائل:
    المسألة الأولى: تفسير آية النساء، وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت" أي: أنّ الطاغوت هو من يحكُم بغير ما أنزل الله، سمّاه الله طاغوتاً.
    الثانية: تفسير آية البقرة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ … } الآية" أي:ومن أعظم الإفساد في الأرض: التحاكُم إلى غير ما أنزل الله.
    "الثّالثة: تفسير آية الأعراف: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا}" أي: أن مِن أعظم الإفساد في الأرض بعد إصلاحها: تحكيم غير الشّريعة.

    "الرّابعة: تفسير: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}" أي: أنّ حكم الجاهلية هو الحكم بغير ما أنزل الله، فكلّ حكم يخالف حكم الله فإنّه حكم الجاهلية في أيّ وقت، ولو سُمّي قانوناً، أو نظاماً، أو دستوراً، أو سُمّي ما سُمّي، فإنّه حكم الجاهليّة.
    "الخامسة: ما قال الشّعبي في سبب نزول الآية" أي: أن الشّعبي ذكر سبب نزول الآية الأولى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ}، وأنّها نزلت في رجلين أرادا التحاكم إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم فنفى الله الإيمان عمن أراد ذلك؛ مجرد نية فكيف إذا نفذ هذا!.
    "السّادسة: تفسير الإيمان الصادق والإيمان الكاذب" أي: أن من الإيمان الصّادق: تحكيم ما أنزل الله عزّ وجلّ، والإيمان الكاذب هو تحكيم الطاغوت ولو ادعى الإيمان بالله.) ا هـ
    ثم قال ص329"لتتبعن سَنن من كان قبلكم حَذْو القُذَّة بالقُذَّة، حتى لو دخلوا جُحْر ضب لدخلتموه".
    فالشاهد منه: أنه لا بد أن يوجد في هذه الأمة من يتشبّه باليهود والنصارى في الشرك بالله عزّ وجلّ، كما أنهم {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} فلا بدّ أن يوجد في هذه الأمة من يغلو بالأئمة، ويتخذهم أرباباً من دون الله، كما عند الصوفية الذين يتخذون رؤساء الطرق والمشايخ أرباباً من دون الله، يحلّلون ويحرّمون، ويقولون: المريد ينبغي أن يكون مع الشَّيخ كالميّت بين يدي غاسله. وكذلك من يتعصّب لشيخه ولو خالف الدليل إلى غير ذلك.
    أما فقه هذه النصوص، فإنها تدلّ على مسائل كثيرة:
    المسألة الأولى: في الآية الأولى دليل على أن من اليهود والنصارى من يؤمن بالجبت والطاغوت ، الذي هو: الشرك، والسحر، والكِهانة، والطِّيرَة، والتّنجيم، والحكم بغير ما أنزل الله. فسيوجد في هذه الأمة من يؤمن بالجبت والطاغوت؛ تشبُّهاً بهم.

    المسألة الثانية: في الآية دليل على أن الموافقة لهم في الظاهر تسمّى إيماناً ولو لم يوافقهم في الباطن، لأن اليهود لما قالوا لكفّار قريش: أنتم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً. هم في الباطن يعتقدون بُطلان هذا الكلام، لكنهم وافقوهم في الظاهر ليحصلوا على مناصرتهم لهم، ومع هذا سمّى الله هذا إيماناً بالجبت والطاغوت.
    فالذي يمدح الكفر والكفار ولو بلسانه، ويفضّل الكفر والكفار على المؤمنين؛ يُعتبر مؤمناً بالجبت والطاغوت، ولو كان قلبه لا يوافق على هذا؛ ما لم يكن مُكرهاً، ففيه رد على مرجئة هذا العصر الذين يقولون: إن من تكلم بكلام الكفر لا يكفر حتى يعتقد بقلبه صحة ما يقول.
    وهذه دقيقة عظيمة ذكرها الشَّيخ في المسائل، وهي عظيمة جداً.
    المسألة الثالثة: في الآية الثانية بيان أن في أهل الكتاب من عبد الطاغوت، بمعنى: أنه دعا غير الله، أو ذبح لغير الله، أو نذر لغير الله، فلا بد أن يكون في هذه الأمة من يعبد الطاغوت تشبُّهاً بهم.
    ففيه الرد على من زعم أنه لا يقع في هذه الأمة شرك، لأن الحديث يدلّ على أنه يوجد من يتشبّه باليهود والنصارى في عبادة الطاغوت التي منها عبادة القبور والأضرحة، ومنها الحكم بغير ما أنزل الله، ومنها الشيء الكثير الذي كله من عبادة الطاغوت.
    المسألة الرابعة: في الآية الثانية دليل على ذكر عيوب المردود عليه، وذلك في قوله: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} ففيه ذكر معائب المردود عليه حتى يَخْتَزِى ويُفْحَم في الخصومة.
    المسألة الخامسة: في الآية رد على من يقول : إنه ينبغي ذكر محاسن المردود عليه وهو ما يسمونه بالموازنات.

    وذكر محاسن الطوائف الضالّة والأشخاص الضالين من المبتدعة وغيرهم، ووجه الرد: أن الله ذكر في هذه الآية معايبهم، ولم يذكر لهم شيئاً من المحاسن.
    ففي الآية ردٌّ صريح على هذه المقالة التي يراد منها السكوت عن البدع والخرافات أو ذكر محاسن المبتدعة والمخالفين للحق.ولمسلم عن ثوبان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله زَوَى ليَ الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوِيَ لي منها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:53 pm