الموت


    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي الجزاء السادس

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي الجزاء السادس

    مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 03, 2011 9:07 pm

    الفصل السادس امة محمد صلي الله علية وسلم تعبد الطواغيت مثل بني إسرائيل وأهمها طاغوت الحكم و التشريع والتحاكم

    جاء في كتاب التمهيد لشرح كتاب التوحيد لصالح آل الشيخ
    "باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان"
    وقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً} [النساء: 51].
    وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60].
    وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} [الكهف: 21].
    أخرج البخاري (3456) ومسلم (2669) وعن أبي سعيد –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه" قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟" أخرجاه..

    ولمسلم رقم (2889).عن ثوبان –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة بعامة، وألا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة، وألا أسلّط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً". رواه البرقاني في صحيحه، وزاد: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى".
    ثم قال الرابعة: وهي أهمها: ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت؟ وهل هو اعتقاد قلب؟ أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟.
    الخامسة: قولهم: إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلاً من المؤمنين.
    السادسة: وهي المقصودة بالترجمة: أن هذا لا بد أن يوجد في هذه الأمة، كما تقرر في حديث أبي سعيد.
    السابعة: التصريح بوقوعها، أعني عبادة الأوثان في هذه الأمة في جموع كثيرة.
    الثامنة: العجب العجاب: خروج من يدّعي النبوة، مثل المختار، مع تكلّمه بالشهادتين، وتصريحه بأنه من هذه الأمة. وأن الرسول حق وأن القرآن حق، وفيه أن محمدا خاتم النبيين، ومع هذا يُصدق في هذا كله مع التضاد الواضح. وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة وتبعه فئام كثيرة.
    التاسعة: البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية، كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة.

    العاشرة: الآية العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم.
    الحادية عشرة: أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة.
    الثانية عشرة: ما فيهن من الآيات العظيمة.
    منها: إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك، فوقع كما أخبر، بخلاف الجنوب والشمال.
    وإخباره بأنه أعطي الكنزين.وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين.
    وإخباره بأنه مُنع الثالثة.
    وإخباره بوقوع السيف وأنه لا يرفع إذا وقع.
    وإخبار بظهور المتنبئين في هذه الأمة.
    وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة.
    وكل هذا وقع كما أخبر مع أن كل واحدة منها من أبعد ما يكون في العقول.
    الثالثة عشرة: حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين.
    الرابعة عشرة: التنبيه على معنى عبادة الأوثان.
    الشرح:

    هذا "باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان" وكتاب التوحيد من أوله إلى هذا الموضع ذكر فيه الإمام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- مسائل كثيرة من التوحيد، كبيان وجوب معرفة التوحيد، والعلم به والخوف من الشرك، وبيان بعض أفراد التوحيد، وبعض أفراد الشرك، الأكبر والأصغر، ثم بين شيئاً مما يتعلق بوسائل ذلك، وما يتعلق بالصور المختلفة التي وقعت من هذا الشرك في الأمم قبلنا وعند الجاهليين، يعني: في الأميين وفي أهل الكتاب، وكذلك مما وقع في هذه الأمة. ثم ذكر الوسائل والطرق الموصلة إلى الشرك، يعني: وسائل الشرك التي توصل إليه، وطرق الشرك الموصلة إليه.وقد يحتج بعض المشركين والخرافيين بأن هذه الأمة حماها الله –جل وعلا- من أن تعود إلى عبادة الأوثان، وعصمت من الوقوع في الشرك الأكبر بدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم".(1). فلما قال عليه الصلاة والسلام: "إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب".(2). علمنا أن عبادة الشيطان لا تكون في هذه الأمة، وأن الشرك الأكبر لا يكون، هكذا يدعي القبوريون.
    والجواب: أن هذا الاحتجاج في غير موضعه، وفهم ذلك الدليل، وذلك الحديث ليس على ذلك النحو، وجواب ما قالوا من أن قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب" هو أن نقول: إن الشيطان لا يعلم الغيب، وهو حريص على إغواء بني آدم، كما قال تعالى: {لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلاً} [الإسراء: 62] هو أيس ولكن لم يأيسه الله –جل وعلا- فالشيطان أيس بنفسه لما رأى عز الإسلام، ولما رأي ظهور التوحيد على الكفر في جزيرة العرب، فأيس لما رأى ذلك، ولكنه لم يأيسه الله –جل وعلا- من أن يعبد في جزيرة العرب.

    ثم إن في قوله: "أيس أن يعبده المصلون" إشارة إلى أن أهل الصلاة هم الذين لا تتأتى منهم عبادة الشيطان؛ لن المصلين لا شك أنهم آمرون بالمعروف ناهون عن المنكر؛ لأن المصلي هو الذي أقام الصلاة، ومن أقام الصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأعظم المنكر الذي سينكره المصلي هو الشرك بالله –جل وعلا- فيكون الشيطان بذلك قد يئس أن يعبده من أقام الصلاة على حقيقتها كما أراد الله جل وعلا.
    فليس في هذا الحديث –إذاً- أن عبادة الشيطان لا تكون في هذه الأمة، بل فيه أن الشيطان أيس لما رأى عز الإسلام، ولكنه لم يُأيّس؛ ولهذا فإن طائفة من العرب ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- بقليل، ولا شك أن ذلك الارتداد كان من عبادة الشيطان؛ لأن عبادة الشيطان تكون –أيضاً- بطاعته، كما قال جل وعلا: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [يس: 60] وعبادة الشيطان –كما في تفسير الآية- بطاعته في الأمر والنهي، وطاعته في الشرك، وطاعته في ترك الإيمان وترك لوازمه.
    وقد كان إمام الدعوة –رحمه الله- مستحضراً لهذا الدليل الذي يحتج به المشركون –من هذه الأمة، من أهل عصره وغيرهم- على نفي عبادة هذه الأمة للأوثان، وعدم وقوع الشرك منهم، فأراد –رحمه الله- التنبيه على بطلان الاستدلال بذلك الدليل على ما ادعوه، بل هو لا يدل على قولهم، إذ قد عرفنا معناه وتفسيره فيما تقدم. والأدلة جاءت مُصرحة أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان، وهذا مما يُصحح معنى ما أشرنا إليه من كون الشيطان قد يأس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب.

    وقول الإمام رحمه الله: "باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان" معناه أن عبادة الأوثان واقعة في هذه الأمة بنص قول النبي صلى الله عليه وسلم كما وقعت في الأمم السالفة، فهذه الأمة ستقع فيها عبادة غير الله سبحانه وتعالى أيضاً.وقوله: "باب ما جاء" يعني: من النصوص في الكتاب وفي السنة.
    وقوله: "أن بعض هذه الأمة" نص على وقوع ذلك من بعضهم، لا من كلهم؛ لأن عبادة الأوثان لم تكن من الأمة كلها، وإنما كانت من بعض هذه الأمة، وإلا فلا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة على الحق كما قال عليه الصلاة والسلام: "ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى قيام الساعة".
    والمقصود بـ"بعض هذه الأمة" ذلك البعض المرذول، فنفهم من هذا أن هناك من الأمة من يقوم بالاستمساك بالأمر الأول الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان عليه صحابته في أمر التوحيد وأمر العبادة والسنن.
    لكن هل المقصود بقوله: "هذه الأمة" أمة الدعوة أو أمة الإجابة؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:52 am