الموت


    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي باقى الجزاء الثانى

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    الطاغوت الذي أمرالله أن نكفر به لابي عبد الله الحجازي الشافعي باقى الجزاء الثانى

    مُساهمة  Admin في الإثنين أكتوبر 03, 2011 8:53 pm

    - { وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ } بعبادته وإخلاص الدين له، فانصرفت دواعيهم من عبادة الأصنام إلى عبادة الملك العلام، ومن الشرك والمعاصي إلى التوحيد والطاعات، { لَهُمُ الْبُشْرَى } التي لا يقادر قدرها، ولا يعلم وصفها، إلا من أكرمهم بها، وهذا شامل للبشرى في الحياة الدنيا بالثناء الحسن، والرؤيا الصالحة، والعناية الربانية من اللّه، التي يرون في خلالها، أنه مريد لإكرامهم في الدنيا والآخرة، ولهم البشرى في الآخرة عند الموت، وفي القبر، وفي القيامة، وخاتمة البشرى ما يبشرهم به الرب الكريم، من دوام رضوانه وبره وإحسانه وحلول أمانه في الجنة.
    - ولما أخبر أن لهم البشرى، أمره اللّه ببشارتهم، وذكر الوصف الذي استحقوا به البشارة فقال: { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ }
    - وهذا جنس يشمل كل قول فهم يستمعون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره] مما ينبغي اجتنابه، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه، وأحسنه على الإطلاق كلام اللّه وكلام رسوله، كما قال في هذه السورة: { اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا } الآية.
    - وفي هذه الآية نكتة، وهي: أنه لما أخبر عن هؤلاء الممدوحين أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه، كأنه قيل: هل من طريق إلى معرفة أحسنه حتى نتصف بصفات أولي الألباب، وحتى نعرف أن من أثره علمنا أنه من أولي الألباب؟
    - قيل: نعم، أحسنه ما نص اللّه عليه { اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا } الآية.
    - { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ } لأحسن الأخلاق والأعمال { وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الألْبَابِ } أي: العقول الزاكية.

    - ومن لبهم وحزمهم، أنهم عرفوا الحسن من غيره، وآثروا ما ينبغي إيثاره، على ما سواه، وهذا علامة العقل، بل لا علامة للعقل سوى ذلك، فإن الذي لا يميز بين الأقوال، حسنها، وقبيحها، ليس من أهل العقول الصحيحة، أو الذي يميز، لكن غلبت شهوته عقله، فبقي عقله تابعا لشهوته فلم يؤثر الأحسن، كان ناقص العقل).ا هـ
    - 6-و جاء في أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن - (ج 7 / ص 33)
    - ( قوله تعالى : { والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا وأنابوا إِلَى الله } الآية
    - ما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من تحقيق معنى لا إله إلا الله ، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية ، في سورة الفاتحة ، ثم يقول في سورة الفاتحة (ج 1 / ص 4)
    - قوله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } .

    - أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله : لأن معناها مركب من أمرين : نفي وإثبات . فالنفي : خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنواع العبادات ، والإثبات : إفراد رب السموات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع . وقد أشار إلى النفي من لا إله إلا الله بتقديم المعمول الذي هو { إِيَّاكَ } . وقد تقرر في الأصول ، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة . وفي المعاني في مبحث القصر : أن تقديم المعمول من صيغ الحصر . وأشار إلى الإثبات منها بقوله : { نَعْبُدُ } .

    وقد بين معناها المشار إليه هنا مفصلاً في آيات أخر كقوله : { يَاأَيُّهَا الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ } [ البقرة : 21 ] الآية - فصرح بالإثبات منها بقوله : { اعبدوا رَبَّكُمُ } وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله : { فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة : 22 ] وكقوله : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل : 36 ] فصرح بالإثبات بقوله : { أَنِ اعبدوا الله } وبالنفي بقوله { واجتنبوا الطاغوت } وكقوله : { فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت وَيْؤْمِن بالله فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى } [ البقرة : 256 ] فصرح بالنفي منها بقوله : { فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت } [ البقرة : 256 ] وبالإثبات بقوله : { وَيْؤْمِن بالله } [ البقرة : 256 ] وكقوله : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الذي فَطَرَنِي } [ الزخرف : 26-27 ] الآية - وكقوله : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون } [ الأنبياء : 25 ] وقوله : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [ الزخرف : 45 ] إلى غير ذلك من الآيات ).ا هـ

    وقد يستدل بهذه الآية كثير من أهل البدع علي حرمة العمل عند الطاغوت في الوظائف الحكومية حتي ولو كانت أعمال في نفسها مباحة وعلي حرمة استخراج بطافات شخصية بحجة إجتناب الطاغوت وما علم هؤلاء ان إجتناب الطاغوت إنما هو في العبادة كما قال الله (أَن يَعْبُدُوهَا)الآية

    وليس إجتناب الطاغوت في الأمور المباحة أما الامورالشركية التي وضحها الله سبحانه وتعالي في كتابه ووجب علي المسلم إجتناب الطاغوت فيها

    1- الولاء للطاغوت (وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطّاغُوتُ) [البقرة: 257]
    2- القتال في صفه (وَالّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطّاغُوتِ ) [النساء - 76]
    3- التحاكم للطاغوت (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) (60) [النساء/60])

    4- صرف الشعائر والنسك للطاغوت (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطّاغُوتَ) [المائدة - 60]

    فالامور السابقة لا تجوز لغير الله

    1- الولاء لا يجوزلغير الله قال تعالي (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (14) [الأنعام : 14] والقتال صورة من صور الولاء لا يجوز صرفها لغير الله

    2- الحكم لا يجوز لغير الله لقوله تعالي(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا [الأنعام : 114]

    3- الشعائر والنسك لا تجوز لغير الله لقوله تعالي({قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 162 - 164]

    سادسا قوله تعالي (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) [البقرة/256]

    1- و جاء في تفسير الطبري - (ج 5 / ص 415)

    (.وقد مر تفسير الآية عندما ذكرنا المعني الشرعي للطاغوت حيث قال (قال أبو جعفر : والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه إما بقهر منه لمن عبده وإما بطاعة ممن عبده له إنسانا كان ذلك المعبود أو شيطانا أو وثنا أو صنما أو كائنا ما كان من شيء) ا هـ
    - 2-فتح القدير - (ج 1 / ص 372)
    - ( { قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي } الرشد هنا : الإيمان ، والغيّ : الكفر أي : قد تميز أحدهما من الآخر

    - ثم قال . قال الجوهري : والطاغوت : الكاهن ، والشيطان ، وكل رأس في الضلال ، وقد يكون واحداً . قال الله تعالى : { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطاغوت وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ } [ النساء : 60 ] وقد يكون جمعاً . قال الله تعالى : { أَوْلِيَاؤُهُمُ الطاغوت } والجمع الطواغيت أي : فمن يكفر بالشيطان ، أو الأصنام ، أو أهل الكهانة ، ورءوس الضلالة ، أو بالجميع { وَيُؤْمِن بالله } عزّ وجلّ بعد ما تميز له الرشد من الغيّ ، فقد فاز ، وتمسك بالحبل الوثيق أي : المحكم .) ا هـ
    - 3- و جاء في تفسير البيضاوي - (ج 1 / ص 287)
    - ({ فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت } بالشيطان ، أو الأصنام ، أو كل ما عبد من دون الله ، أو صد عن عبادة الله تعالى .. { وَيُؤْمِن بالله } بالتوحيد وتصديق الرسل . { فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى } طلب الإِمساك عن نفسه بالعروة الوثقى من الحبل الوثيق) ا هـ
    - 4- و جاء في في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 271)
    - (إن الكفر ينبغي أن يوجه إلى ما يستحق الكفر ، وهو { الطاغوت } . وإن الإيمان يجب أن يتجه إلى من يجدر الإيمان به وهو { الله } .
    - والطاغوت صيغة من الطغيان ، تفيد كل ما يطغى على الوعي ، ويجور على الحق ، ويتجاوز الحدود التي رسمها الله للعباد ، ولا يكون له ضابط من العقيدة في الله ، ومن الشريعة التي يسنها الله ، ومنه كل منهج غير مستمد من الله ، وكل تصور أو وضع أو أدب أو تقليد لا يستمد من الله . فمن يكفر بهذا كله في كل صورة من صوره ويؤمن بالله وحده ويستمد من الله وحده فقد نجا . . وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها .)ا هـ
    5- و جاء في تفسير السعدي - (ج 1 / ص 110)

    - ( فمن يكفر بالطاغوت فيترك عبادة ما سوى الله وطاعة الشيطان، ويؤمن بالله إيمانا تاما أوجب له عبادة ربه وطاعته { فقد استمسك بالعروة الوثقى } أي: بالدين القويم الذي ثبتت قواعده ورسخت أركانه، وكان المتمسك به على ثقة من أمره، لكونه استمسك بالعروة الوثقى التي { لا انفصام لها } وأما من عكس القضية فكفر بالله وآمن بالطاغوت، فقد أطلق هذه العروة الوثقى التي بها العصمة والنجاة، واستمسك بكل باطل مآله إلى الجحيم { والله سميع عليم } فيجازي كلا منهما بحسب ما علمه منهم من الخير والشر، وهذا هو الغاية لمن استمسك بالعروة الوثقى ولمن لم يستمسك بها).ا هـ

    ومن مجموع فتاوى و مقالات ابن باز [4 /5]
    ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

    ومعنى يكفر بالطاغوت ينكر عبادة الطاغوت ويتبوأ منها ، والطاغوت : اسم لكل ما عبد من دون الله فكل معبود من دون الله يسمى طاغوتا فالأصنام والأشجار والأحجار والكواكب المعبودة من دون الله كلها طواغيت وهكذا من عبد وهو راض كفرعون ونمرود وأشباههما يقال له طاغوت ، وهكذا الشياطين طواغيت لأنهم يدعون إلى الشرك.
    وأما من عبد من دون الله ولم يرض بذلك كالأنبياء والصالحين والملائكة فهؤلاء ليسوا طواغيت وإنما الطاغوت الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم من جن وإنس ، أما الرسل والأنبياء والصالحون والملائكة فهم براء من ذلك وليسوا طواغيت لأنهم أنكروا عبادتهم وحذروا منها وبينوا أن العبادة حق الله وحده سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ يعني ينكر عبادة غير الله ويتبرأ منها ويجحدها ويبين أنها باطلة وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني يؤمن بأن الله هو المعبود بالحق وأنه هو المستحق للعبادة وأنه رب العالمين وأنه الحق العليم رب كل شيء ومليكه ، العالم بكل شيء والقاهر فوق عباده وهو فوق العرش فوق السموات سبحانه وتعالى ، وعلمه في كل مكان وهو المستحق العبادة جل وعلا ، فلا يتم الإيمان ولا يصح إلا بالبراءة من عبادة غير الله وإنكارها واعتقاد بطلانها ، والإيمان بأن الله هو المستحق للعبادة سبحانه وتعالى ، وهذا هو معنى قوله سبحانه في سورة الحج : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وفي سورة لقمان :
    ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وهو معنى الآيات السابقات وهي قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وقوله جل وعلا : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وقوله عز وجل : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ إلى غير ذلك من الآيات ).ا هـ

    وقال أيضا
    فكفى الدعوة شرفا ، وكفاها منزلة عظيمة أن تكون وظيفة الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة . قال الله تعالى في كتابه المبين : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فبين سبحانه وتعالى أن الرسل جميعا بعثوا بهذا الأمر العظيم الدعوة إلى عبادة الله وحده ، واجتناب الطاغوت .
    والمعنى أنهم بعثوا لدعوة الناس إلى إفراد الله بالعبادة ، وتخصيصه بها ، دون كل ما سواه ، وتحرير الناس من عبادة الطاغوت ، إلى عبادة الله وحده .
    والطاغوت كل ما عبد من دون الله من شجر وحجر ، أما ما عبد من دون الله من الأنبياء والصالحين والملائكة فليس المعبود منهم طاغوتا ، ولكن الطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى ذلك وزين ذلك ، وإلا فالرسل والملائكة والصالحون يبرءون إلى الله عز وجل من عبادة من عبدهم . فالطاغوت كل ما عبد من دون الله من الجمادات ، ومن العقلاء الذين يرضون بذلك كفرعون وأشباهه ، أما من لا يرضى بذلك فالطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادته وزينها ) ا هـ
    وجاء في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد [ص 106]

    (قوله : ( من قال لا إله إلا الله وكفر يما يعبد من دون الله ) اعلم أن النبى صلى الله عليه و سلم علق عصمة المال والدم فى هذا الحديث بأمرين

    الأول : قول لا إله إلا الله عن علم ويقين كما هو قيد فى قولها فى غير ما حديث كما تقدم

    والثانى : الكفر بما يعبد من دون الله فلم يكتف باللفظ المجرد عن المعنى بل لابد من قولها والعمل بها

    قلت : وفيه معنى ‘2 : 256′ { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها }

    قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل اللفظ بها عاصما للدم والمال بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه فيا لها من مسألة ما أجلها ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع ) انتهى

    وفي ذلك رد لكل علماء المشركين الذين يحكمون للناس بإلاسلام وهم يقعون في الشرك بدعوي أنهم معذرون بالجهل ونسي الجهال أن الكفر بالطاغوت أحد أركان كلمة التوحيد لا إله إلا الله وإذا ضاع الركن ضاع المركون وأن من وقع في الشرك لم يكفر بالطاغوت بل هو مؤمن به مشرك بالله وأنه لا يكفي في الحكم للناس اليوم بالإسلام كونهم يتلفظون بالشهادتين أو يفعلون الشعائر من صلاة وزكاة وحج لانهم يفعلون الشرك الأكبر ولا يكفرون بالطاغوت طاغوت العبادة الذي يذبحون وينذرون ويدعون الصالحين والاضرحة والقباب

    أو طاغوت الحاكمية كالذين يشرعون تشريعات باطلة ويتحاكمون إلي شرائع البشر ويتركون شرائع الرحمن سبحانه وتعالي وان جميع المشركين اليوم يحكمون ويتحاكمون إلي المحاكم الوضعية التي تحكم بقوانين الكفار ولا يجدون في ذلك بأس ولا يعلمون ان التحاكم إلي شراثع البشر شرك برب البشر الذي له الخلق والأمر وكذلك علماءالمشركين لا يرون ان التحاكم أو الحكم بالقوانين الوضعية شرك اكبر بل الحاذق منهم يظن ان كلام بن عباس (كفر دون كفر )يشمل الحكام المبدلين لشرع الله وما علم هؤلاء المشركين أن التحاكم عبادة لله إذا صرفت لغيره أصبحت شرك بالله وهو حال المبدلين لشرع البشر بدلا عن شرع الله كماهو الحال في الكرة الارضية اليوم وسف تري إيضاح هذه المسالة بالتفصيل إن شاء الله في الآية الثامنة



    سابعا قوله تعالي {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51)} [النساء: 51]

    جاء في تفسير الطبري [8 /461]
    قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر بقلبك، يا محمد، إلى الذين أُعطوا حظًّا من كتاب الله فعلموه ="يؤمنون بالجبت والطاغوت"، يعني: يصدِّقون بالجبت والطاغوت، ويكفرون بالله، وهم يعلمون أن الإيمان بهما كفر، والتصديقَ بهما شرك.)

    ثم يقول [8 /465]

    قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل:"يؤمنون بالجبت والطاغوت"، أن يقال: يصدِّقون بمعبودَين من دون الله، يعبدونهما من دون الله، ويتخذونهما إلهين.

    وذلك أن"الجبت" و"الطاغوت": اسمان لكل معظَّم بعبادةٍ من دون الله، أو طاعة، أو خضوع له، كائنًا ما كان ذلك المعظَّم، من حجر أو إنسان أو شيطان. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها، كانت معظمة بالعبادة من دون الله = فقد كانت جُبوتًا وطواغيت. وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله. وكذلك حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف، لأنهما كانا مطاعين في أهل ملّتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله، فكانا جبتين وطاغوتين.)ا هـ

    ثامنا قوله تعالي(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) [النساء/60]
    - ولما كان طاغوت الحاكمية هو أكثر الطواغيت عبادة اليوم فقد فصلنا فيه كثيرا لتري الفارق الشديد بين علماء التوحيد الربانيين وعلماءالمشركين الذين يناقض أول كلامهم آخره كما سوف نري إن شاء الله تعالي
    - 1- و جاء في تفسير الطبري - (ج 8 / ص 507)
    - ( قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"ألم تر"، يا محمد، بقلبك، فتعلم = إلى الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك من الكتاب، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قلبك من الكتب، يريدون أن يتحاكموا في خصومتهم إلى الطاغوت = يعني إلى: من يعظمونه، ويصدرون عن قوله، ويرضون بحكمه من دون حكم الله، "وقد أمروا أن يكفروا به"، يقول: وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوتُ الذي يتحاكون إليه، فتركوا أمرَ الله واتبعوا أمر الشيطان ="ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا"، يعني: أن الشيطان يريد أن يصدَّ هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن سبيل الحق والهدى، فيضلهم عنها ضلالا بعيدًا = يعني: فيجور بهم عنها جورًا شديدًا)ا هـ
    - 2- و جاء في تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 346)

    - (هذا إنكار من الله، عز وجل، على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد التحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية: أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد. وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف. وقيل: في جماعة من المنافقين، ممن أظهروا الإسلام، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية. وقيل غير ذلك، والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هاهنا) ا هـ
    - 3- و جاء في تفسير الألوسي - (ج 4 / ص 108)
    - ( { أَلَمْ تَرَ } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتعجيب له عليه الصلاة والسلام أي ألم تنظر أو ألم ينته علمك . { إِلَى الذين يَزْعُمُونَ } من الزعم وهو كما في «القاموس» «مثلث القول : الحق والباطل والكذب ضد ، وأكثر ما يقال فيما يشك فيه» ومن هنا قيل : إنه قول بلا دليل ، وقد كثر استعماله بمعنى القول الحق ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «زعم جبريل» وفي حديث ضمام بن ثعلبة رضي الله تعالى عنه «زعم رسولك» وقد أكثر سيبويه في الكتاب من قوله : زعم الخليل كذا في أشياء يرتضيها وفي «شرح مسلم للنووي» أن زعم في كل هذا بمعنى القول ، والمراد به هنا مجرد الادعاء أي يدعون . { أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } أي القرآن . { وَمَا أَنَزلَ } إلى موسى عليه السلام { مِن قَبْلِكَ } وهو التوراة ، ووصفوا بهذا الادعاء لتأكيد التعجيب وتشديد التوبيخ والاستقباح ، وقرىء { أَنَزلَ وَمَا أَنَزلَ } بالبناء للفاعل .

    { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطاغوت } بيان لمحل التعجيب على قياس نظائره؛ أخرج الثعلبي وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن رجلاً من المنافقين يقال له بشر : خاصم يهودياً فدعاه اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ، ثم إنهما احتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وقال : تعال نتحاكم إلى عمر بن الخطاب ، فقال اليهودي لعمر رضي الله تعالى عنه : قضى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه ، فقال للمنافق أكذلك؟ قال : نعم ، فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ثم قال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فنزلت» ، وفي بعض الروايات «وقال جبريل عليه السلام إن عمر فرق بين الحق والباطل وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاروق رضي الله تعالى عنه» ، والطاغوت على هذا كعب ابن الأشرف ، وإطلاقه عليه حقيقة بناءاً على أنه بمعنى كثير الطغيان ، أو أنه علم لقب له كالفاروق لعمر رضي الله تعالى عنه ، ولعله في مقابلة الطاغوت ، وفي معناه كل من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله ، ويحتمل أن يكون الطاغوت بمعنى الشيطان ، وإطلاقه على الأخس بن الأشرف إما استعارة أو حقيقة ، والتجوز في إسناد التحاكم إليه بالنسبة الإيقاعية بين الفعل ومفعوله بالواسطة ، وقيل : إن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه فنقله عن الشيطان إليه على سبيل المجاز المرسل )ا هـ
    4-و جاء في فتح القدير - (ج 2 / ص 168)

    (قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يَزْعُمُونَ } فيه تعجيب لرسول الله من حال هؤلاء الذين ادعوا لأنفسهم أنهم قد جمعوا بين الإيمان بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو : القرآن ، وما أنزل على من قبله من الأنبياء ، فجاءوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويبطلها من أصلها ، ويوضح أنهم ليسوا على شيء من ذلك أصلاً ، وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت ، وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله ، وعلى من قبله أن يكفروا به ، وسيأتي بيان سبب نزول الآية ، وبه يتضح معناها . وقد تقدّم تفسير الطاغوت ، والاختلاف في معناه . قوله : { وَيُرِيدُ الشيطان } معطوف على قوله : { يُرِيدُونَ } والجملتان مسوقتان لبيان محل التعجب ، كأنه قيل : ماذا يفعلون؟ فقيل : يريدون كذا ، ويريد الشيطان كذا . وقوله : { ضَلاَلاً } مصدر للفعل المذكور بحذف الزوائد كقوله : { والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً } [ نوح : 17 ] أو مصدر لفعل محذوف دلّ عليه الفعل المذكور ، والتقدير : ويريد الشيطان أن يضلهم فيضلون ضلالاً . والصدود : اسم للمصدر ، وهو الصدّ عند الخليل ، وعند الكوفيين أنهما مصدران ، أي : يعرضون عنك إعراضاً .
    قوله : { فَكَيْفَ إِذَا أصابتهم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } بيان لعاقبة أمرهم ، وما صار إليهم حالهم ، أي : كيف يكون حالهم { إِذَا أصابتهم مُّصِيبَةٌ } أي : وقت إصابتهم ، فإنهم يعجزون عند ذلك ، ولا يقدرون على الدفع . والمراد : { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } ما فعلوه من المعاصي التي من جملتها التحاكم إلى الطاغوت { ثُمَّ جَاءوكَ } يعتذرون عن فعلهم ، وهو عطف على { أصابتهم } وقوله : { يَحْلِفُونَ } حال ، أي : جاءوك حال كونهم حالفين { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً } أي : ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الإحسان لا الإساءة ، والتوفيق بين الخصمين لا المخالفة لك ).ا هـ.

    5- و جاء في تفسير الرازي - (ج 5 / ص 259)
    (المسألة الثالثة : مقصود الكلام ان بعض الناس أراد أن يتحاكم إلى بعض أهل الطغيان ولم يرد التحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم . قال القاضي : ويجب أن يكون التحاكم إلى هذا الطاغوت كالكفر ، وعدم الرضا بحكم محمد عليه الصلاة والسلام كفر ، ويدل عليه وجوه : الأول : انه تعالى قال : { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطاغوت وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ } فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون ايمانا به ، ولا شك أن الايمان بالطاغوت كفر بالله ، كما أن الكفر بالطغوت إيمان بالله . الثاني : قوله تعالى : { فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } إلى قوله : { وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً } [ النساء : 65 ] وهذا نص في تكفير من لم يرض بحكم الرسول عليه الصلاة والسلام . الثالث : قوله تعالى : { فَلْيَحْذَرِ الذين يخالفون عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور : 63 ] وهذا يدل على أن مخالفته معصية عظيمة ، وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيئا من أوامر الله أو أوامر الرسول عليه الصلاة والسلام فهو خارج عن الاسلام ، سواء رده من جهة الشك أو من جهة التمرد ، وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة اليه من الحكم بارتداد مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم ) ا هـ

    فانظر يا من هداك الله كيف ان التحاكم إلي الطاغوت إيمان بالطاغوت وكفر بالله وقارن بين كلام علماء المشركين اليوم الذين يقولون ان الحكم بهذه القوانين ليس كفر او ربما قالوا كفر اصغر الحاكم مسلم والمتحاكم مسلم وما علموا هداهم الله انهم يردون أصل دين الإسلام ا لذي هو الكفر بهذه الطواغيت
    6- و جاء في في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 159)
    (إن الناس لا يؤمنون - ابتداء - إلا أن يتحاكموا إلى منهج الله؛ ممثلاً - في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم - في أحكام الرسول . وباقياً بعده في مصدريه القرآن والسنة بالبداهة؛ ولا يكفي أن يتحاكموا - إليه ليحسبوا مؤمنين - بل لا بد من أن يتلقوا حكمه مسلمين راضين :
    { فلا وربك . . لا يومنون . . حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } . . فهذا هو شرط الإيمان وحد الإسلام .

    ويقول لها : إن الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - أي إلى غير شريعة الله - لا يقبل منهم زعمهم أنهم آمنوا بما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبله . فهو زعم كاذب . يكذبه أنهم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت :
    { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك ، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت - وقد أمروا أن يكفروا به - ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً } .
    ويقول لها : إن علامة النفاق أن يصدوا عن التحاكم إلى ما أنزل الله والتحاكم إلى رسول الله :
    { وإذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ، رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً } .
    ويقول لها : إن منهجها الإيماني ونظامها الأساسي ، أن تطيع الله - عز وجل - في هذا القرآن - وأن تطيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته - وأولي الأمر من المؤمنين الداخلين في شرط الإيمان وحد الإسلام معكم :
    { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول . وأولي الأمر منكم } . .
    ويقول لها : إن المرجع ، فيما تختلف فيه وجهات النظر في المسائل الطارئة المتجددة ، والأقضية التي لم ترد فيها أحكام نصية . . إن المرجع هو الله ورسوله . . أي شريعة الله وسنة رسوله :
    { فإن تنازعتم في شيء ، فردوه إلى الله والرسول } . .
    وبهذا يبقى المنهج الرباني مهيمناً على ما يطرأ على الحياة من مشكلات وأقضية كذلك ، أبد الدهر ، في حياة الأمة المسلمة . . وتمثل هذه القاعدة نظامها الأساسي ، الذي لا تكون مؤمنة إلا به ، ولا تكون مسلمة إلا بتحقيقه . . إذ هو يجعل الطاعة بشروطها تلك ، ورد المسائل التي تجد وتختلف فيها وجهات النظر إلى الله ورسوله . . شرط الإيمان وحد الإسلام . . شرطاً واضحاً ونصاً صريحاً :
    { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } . .
    ولا ننسَ ما سبق بيانه عند قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء }

    من أن اليهود وصموا بالشرك بالله ، لأنهم كانوا يتخذون أحبارهم أرباباً من دون الله - لا لأنهم عبدوهم - ولكن لأنهم قبلوا منهم التحليل والتحريم؛ ومنحوهم حق الحاكمية والتشريع - ابتداء من عند أنفسهم - فجعلوا بذلك مشركين . . الشرك الذي يغفر الله كل ما عداه . حتى الكبائر . . « وإن زنى وإن سرق . وإن شرب الخمر » . . فرد الأمر كله إلى إفراد الله - سبحانه - بالألوهية . ومن ثم إفراده بالحاكمية . فهي أخص خصائص الألوهية . وداخل هذا النطاق يبقى المسلم مسلماً ويبقى المؤمن مؤمناً . ويطمع أن يغفر له ذنوبه ومنها كبائره . . أما خارج هذا النطاق فهو الشرك الذي لا يغفره الله أبداً . . إذ هو شرط الإيمان وحد الإسلام . { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر . . })ا هـ
    و جاء في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 165)
    وحين ينتهي السياق من تقرير هذه القاعدة الكلية ، في شرط الإيمان وحد الإسلام ، وفي النظام الأساسي للأمة المسلمة ، وفي منهج تشريعها وأصوله . . يلتفت إلى الذين ينحرفون عن هذه القاعدة؛ ثم يزعمون - بعد ذلك - أنهم مؤمنون! وهم ينقضون شرط الإيمان وحد الإسلام . إذ يريدون أن يتحاكموا إلى غير شريعة الله . . { إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } . .
    يلتفت إليهم ليعجب من أمرهم ويستنكر . . وليحذرهم - وأمثالهم - من إرادة الشيطان بهم الضلال . ويصف حالهم حين يدعون إلى ما أنزل الله وإلى الرسول فيصدون . ويعتبر هذا الصدود نفاقاً . كما اعتبر إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت خروجاً من الإيمان - بل وعدم دخول فيه ابتداء).
    ثم يقول ج 2 / ص167.

    (ألم تر إلى هذا العجب العاجب . . قوم . . يزعمون . . الإيمان . ثم يهدمون هذا الزعم في آن؟! قوم { يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } . ثم لا يتحاكمون إلى ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك؟ إنما يريدون أن يتحاكموا إلى شيء آخر ، وإلى منهج آخر ، وإلى حكم آخر . . يريدون أن يتحاكموا إلى . . الطاغوت . . الذي لا يستمد مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك . ولا ضابط له ولا ميزان ، مما أنزل إليك وما أنزل من قبلك . . ومن ثم فهو . . طاغوت . . طاغوت بادعائه خاصية من خواص الألوهية . وطاغوت بأنه لا يقف عند ميزان مضبوط أيضاً! وهم لا يفعلون هذا عن جهل ، ولا عن ظن . . إنما هم يعلمون يقيناً ويعرفون تماماً ، أن هذا الطاغوت محرم التحاكم إليه : { وقد أمروا أن يكفروا به } . . فليس في الأمر جهالة ولا ظن . بل هو العمد والقصد . ومن ثم لا يستقيم ذلك الزعم . زعم أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك! إنما هو الشيطان الذي يريد بهم الضلال الذي لا يرجى منه مآب . .
    { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً } . .
    فهذه هي العلة الكامنة وراء إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت . وهذا هو الدافع الذي يدفعهم إلى الخروج من حد الإيمان وشرطه بإرادتهم التحاكم إلى الطاغوت! هذا هو الدافع يكشفه لهم . لعلهم يتنبهون فيرجعوا . ويكشفه للجماعة المسلمة ، لتعرف من يحرك هؤلاء ويقف وراءهم كذلك .
    ويمضي السياق في وصف حالهم إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله إلى الرسول وما أنزل من قبله . . ذلك الذي يزعمون أنهم آمنوا به :
    { وإذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ، رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً } .
    يا سبحان الله! إن النفاق يأبى إلا أن يكشف نفسه! ويأبى إلا أن يناقض بديهيات المنطق الفطري . . وإلا ما كان نفاقاً . .

    إن المقتضى الفطري البديهي للإيمان ، أن يتحاكم الإنسان إلى ما آمن به ، وإلى من آمن به . فإذا زعم أنه آمن بالله وما أنزل ، وبالرسول وما أنزل إليه . ثم دعي إلى هذا الذي آمن ، به ليتحاكم إلى أمره وشرعه ومنهجه؛ كانت التلبية الكاملة هي البديهية الفطرية . فأما حين يصد ويأبى فهو يخالف البديهية الفطرية . ويكشف عن النفاق . وينبئ عن كذب الزعم الذي زعمه من الإيمان!
    وإلى هذه البديهية الفطرية يحاكم الله - سبحانه - أولئك الذين يزعمون الإيمان بالله ورسوله . ثم لا يتحاكمون إلى منهج الله ورسوله . بل يصدون عن ذلك المنهج حين يدعون إليه صدوداً!)ا هـ
    وخلاصة الموضوع
    و جاء في ظلال القرآن - (ج 3 / ص 154)
    (إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ، ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك . ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون من تلك . . إن هؤلاء لا يقرأون القرآن ، ولا يعرفون طبيعة هذا الدين . . فليقرأوا القرآن كما أنزله الله؛ وليأخذوا قول الله بجد : { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } وإن بعض هؤلاء المتحمسين لهذا الدين ليشغلون بالهم وبال الناس ببيان إن كان هذا القانون ، أو هذا الإجراء ، أو هذا القول ، منطبقاً على شريعة الله أو غير منطبق . . وتأخذهم الغيرة على بعض المخالفات هنا وهناك . . كأن الإسلام كله قائم ، فلا ينقص وجوده وقيامه وكماله إلا أن تمتنع هذه المخالفات!

    هؤلاء المتحمسون الغيورون على هذا الدين ، يؤذون هذا الدين من حيث لا يشعرون . بل يطعنونه الطعنة النجلاء بمثل هذه الاهتمامات الجانبية الهزيلة . . إنهم يفرغون الطاقة العقيدية الباقية في نفوس الناس في هذه الاهتمامات الجانبية الهزيلة . . إنهم يؤدون شهادة ضمنية لهذه الأوضاع الجاهلية . شهادة بأن هذا الدين قائم فيها ، لا ينقصه ليكمل إلا أن تصحح هذه المخالفات . بينما الدين كله متوقف عن « الوجود » أصلا ، ما دام لا يتمثل في نظام وأوضاع ، الحاكمية فيها لله وحده من دون العباد) .ا هـ

    7- موسوعة توحيد رب العبيد - (ج 7 / ص 239) نقلا عن فتح المجيد شرح كتاب التوحيد الشيخ / عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ
    دراسة وتحقيق:محمد حامد الفقي
    الناشر:مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، مصرالسابعة، 1377هـ/1957م
    ص -393- … والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه؛ كما أن ذلك بين في قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} الآية. وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به. )ا هـ


    فصل ملخص التفاسير لللآية السابقة
    1- أن الله حكم أن الإنسان لا يكون مسلما إلا إذا كفر بالطاغوت(فمن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) [البقرة/256]
    2-إن من يريد التحاكم أو يتحاكم بالفعل إلي حكم الطاغوت وهو أي حكم غير حكم الإسلام مؤمن بالطاغوت وكافر بالله حيث إيمانه زعم({ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يَزْعُمُونَ } [النساء/60] قال القاضي فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانا به ، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفر بالله ، كما أن الكفر بالطاغوت إيمان بالله) ا هـ
    وهو ما قاله الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به.) ا هـ وهوما جاء في تفسيرأضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن [3 /328]

    لقوله تعالي(وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) الكهف26

    (ويفهم من هذه الآيات كقوله { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً } أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله)ا هـ

    3-أن من لا يحكم علي المشرك الذي يتحاكم إلي الطاغوت بالشرك لا يكون قد كفر بالطاغوت بل هم مؤمن به كما قال سيد قطب إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ، ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك . ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون من تلك . . إن هؤلاء لا يقرأون القرآن ، ولا يعرفون طبيعة هذا الدين) ا هـ

    وهو ماقاله الشنقيطي في أضواء البيان [3 /328] (وَمِنْ أَصْرَحِ الْأَدِلَّةِ فِي هَذَا : أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فِي «سُورَةِ النِّسَاءِ» بَيَّنَ أَنَّ مَنْ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى غَيْرِ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ يَتَعَجَّبُ مِنْ زَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ مَعَ إِرَادَةِ التَّحَاكُمِ إِلَى الطَّاغُوتِ بَالِغَةٌ مِنَ الْكَذِبِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْعَجَبُ ; وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا [4 \ 60] .

    وَبِهَذِهِ النُّصُوصِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا يَظْهَرُ غَايَةَ الظُّهُورِ : أَنَّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ الَّتِي شَرَعَهَا الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَوْلِيَائِهِ مُخَالَفَةً لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ إِلَّا مَنْ طَمَسَ اللَّهُ بَصِيرَتَهُ ، وَأَعْمَاهُ عَنْ نُورِ الْوَحْيِ مِثْلَهُمْ )ا هـ.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 23, 2019 9:25 am