الموت


    من هو الالباني وذكر بعض شذوذه

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    من هو الالباني وذكر بعض شذوذه

    مُساهمة  Admin في الجمعة نوفمبر 11, 2011 1:49 pm

    من هو الالباني وذكر بعض شذوذه
    الألباني ومبلغ علمه

    هو محمد ناصر الدين الألباني أصلاً، اعتكف في بادىء أمره في غرفة في المكتبة الظاهرية ـ دمشق ـ انكبّ فيها على القراءة، وانعكف على المطالعة، فظن في نفسه أنه أصبح من أهل هذا الشأن، فتجرّأ على الفتوى، وعلى تضعيف وتصحيح ما لا يوافق هواه من الأحاديث، وعلى التهجّم على العلماء المعتبرين، مع ادعائه أن الحفظ انقطع هذه الأيام فتراه مرة يغير على أقوال العلماء بالتشنيع، ومرة على الأحاديث الجياد بالتضعيف والتوهين، حتى إن صحيح البخاري ومسلم لم يسلما منه.

    وعلى هذا فإن إسناده مقطوع ويعود إلى الكتب التي تصفحها لوحده، وإلى الأجزاء التي قرأها من غير تلقّ، ويدّعي أنه خليفة الشيخ بدر الدين الحسني الذي كانت السبحة لا تسقط من يده حتى أثناء درسه ثم يبدّع ـ أي الألباني ـ من يستعملها، وبعد هذا كلّه يدّعي أنه بلغ درجة الحفظ والتصحيح ويوهم أتباعه أنه محدّث الدنيا قاطبة، وهل مجرّد الحصول على إجازة تخوّل الشخص التكلّم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم!؟ ثم إنه مما يشهد عليه معاصروه من علماء دمشق عدم حفظه للمتون فضلاً عن الأسانيد، بل جلّ عمله أنه يعكف على حديث معيّن فينظر في رجال إسناده في بطون كتب الجرح والتعديل وبناء على ذلك يحكم على الحديث بالتصحيح أو التضعيف، جاهلاً أن للحديث طرقًا وشواهد ومتابعات، غافلاً أن الحافظ وحده هو الذي يصحّح ويضعف كما قال السيوطي في ألفيته:
    وخذه حيث حافظ عليه نص * أو من مصنَّف بجمعه يخص
    هذا مع إن علم الدين لا يؤخذ بالمطالعة للكتب فقط دون التلقّي من أهل المعرفة والثقة، لأنه قد يكون في هذه الكتب دسّ وافتراء على الدّين، أو قد يفهم منها أشياء على خلاف ما هي عليه عند السلف والخلف كما تناقلوه جيلاً عن جيل من الأمة فيؤدي عبادة فاسدة، أو يقع في تشبيه الله بخلقه، أو غير ذلك.
    وعلى كلّ فليس ذلك سبيل التعلُّم الذي نهجه السلف والخلف، قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: "لا يؤخذ العلم إلاّ من أفواه العلماء"، فلا بدّ من تعلُّم أمور الدين من عارف ثقة أخذ عن ثقة وهكذا إلى الصحابة، فالذي يأخذ الحديث من الكتب يُسمّى صَحفيًّا، والذي يأخذ القرءان من المصحف يسمى مصحفيًّا ولا يسمى قارئًا كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقّه عن بعض السلف.

    ثم يكفينا في الحثّ على التلقّي قول النبيّ صلى الله عليه وسلم :"من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين" رواه البخاري، وفي رواية زيادة: "إنما العلم بالتعلُّم، والفقه بالتفقّه" رواه الطبراني في الكبير.
    وروى مسلم في صحيحه عن ابن سيرين أنه قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم".
    وقال أبو حيّان الأندلسي:
    يظنّ الغُمْرُ أن الكُتْبَ تهدي * أخا جهلٍ لإدراكِ العلومِ
    وما يدري الجهولُ بأنّ فيها * غوامض حَيّرت عقلَ الفهيمِ
    إذا رُمت العلومَ بغيرِ شيخٍ * ضللتَ عن الصراط المستقيمِ
    وتلتَبِسُ الأمورُ عليكَ حتى * تصيرَ أضلَّ من تُوما الحكيمِ
    وقد ذكر الشيخ حبيب الرَّحمن الأعظمي محدث الديار الهندية في مقدمة ردّه على الألباني تحت عنوان مبلغ علم الألباني ما نصّه :"الشيخ ناصر الدين الألباني شديد الولوع بتخطئة الحذّاق من كبار علماء المسلمين ولا يحابي في ذلك أحدًا كائنًا من كان، فتراه يوهّم البخاري ومسلمًا ومن دونهما" إلى أن قال: "ويكثر من ذلك حتى يظن الجهلة والسذّج من العلماء أن الألباني نبغ في هذا العصر نبوغًا يندر مثله. وهذا الذي ينم عنه ما يتبجّح به الألباني في كثير من المواطن، ويَلفتُ إليه أنظار قارئيه، فتارة يقول: اغتنم هذا التحقيق فإنك لا تجده في غير هذا الموضع ـ يعني عند غيره من المصنّفين ـ، وتارة يدّعي أنه خصّه الله تعالى في هذا العصر بالوقوف على زيادات الحديث الواردة في مختلف طرقه المنتشرة في الكتب المبعثرة، وبذلك وصل إلى ما لم يصل إليه غيره من المحقّقين السابقين ولا اللاحقين.
    ولكن من كان يعرف الألباني، ومن له إلمام بتاريخه، يعرف أنه لم يتلقّ العلم من أفواه العلماء، وما جثا بين أيديهم للاستفادة، وإنما العلم بالتعلُّم، وقد بلغني أن مبلغ علمه مختصر القدوري، وجُلَّ مهارته في تصليح الساعات، ويعترف بذلك هو ويتبجّح. ولازِمُ ذلك أنه واللهِ لا يعرف ما يعرفه ءاحاد الطلبة الذين يشتغلون بدراسة الحديث في عامة مدارسنا". انتهى كلام الشيخ الأعظمي.

    هذا مبلغ علم الألباني، فإذا نظرت في كتبه تجد الدليل فإنه يذكر فيما يسمّيها بالصحيحة ما يناقض ما يسمّيها بالضعيفة، فتراه يغير على الأحاديث النبويّة الشريفة بما لا يجوز عند أهل العلم بالحديث، فيضعف الصحيح، ويجود الضعيف، وهذا شأن من لم يشم رائحة العلم، وسبيل من لم يُعرف له شيوخ الحديث، وسماعٌ من ألفاظهم، ولا أراه إلا مطالعًا من المطالعين الذين ظنّوا أن الكتب تغني عن الشيوخ والتلقّي، فإنا لم نجد في ترجمة لحافظ أو محدث أنه اقتصر على المطالعة من غير أن يدور على الشيوخ، ويسمع منهم كما سمعوا ممن قبلهم على عادة أهل الإسناد.
    ومن معايبه تطاوله على الأئمة الكبار، ويكفيه ذمًّا أنه تطاول على البخاري ومسلم فأغار على صحيحيهما ولم يسلما منه، وليته ضعّف تلك الأحاديث بعلم ومعرفة، ولكن بجهل ووقاحة، ومن نظر في كتبه وكان له معرفة وفهم وبَعُدَ عن التعصّب الأعمى والجهل القتَّال تبين له أن الألباني ضعيف في علم الحديث متنًا ورجالاً.
    ومن معايبه أيضًا لمزه لمن يخالفه بالابتداع فهو ومن كان معه على زعمه سني يستحق الجنّة، ومن خالفه فهو مبتدع يستحق النار، وقصده بهذا الشهرة، ومراده أنه أوحد عصره، وأنه سبق معاصريه، وتفوّق على متقدميه.
    وبالجملة فللألباني في فتاويه واستنباطاته بلايا وطامات، وسقطات عظيمة تراه يبدّع من يذكر بالسبحة، أو يقرأ القرءان على الميت، وتجد في كتبه ولا سيما شرح الطحاوية الضلال والفساد، وينطبق عليه ما قال في حقّه الشيخ محمد ياسين الفاداني المشهور: "الألباني ضال مضلّ"، وما قال عنه الشيخ حبيب الرَّحمن: "وإني حين أقرأ ما كتبه الألباني في هذا المبحث وفي غيره أتذكّر دائمًا قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
    ونقول للذين اتّبعوه وانغرّوا بكلامه، وانخدعوا بصيته الخادع: عودوا إلى الجادة القويمة، واتّبعوا منهج الأبرار، وانبذوا من يخرج عن النهج المستقيم، واحذروا من الإقدام على التكلّم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم، ولا تغترُّوا بكل ناعق ضال ولو كان له عشرات المؤلَّفات، وما أبشع الجرأة على الخوض في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم، نسأل الله السلامة والعافية، قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (36)} [سورة الإسراء].
    رد مع اقتباس
    22-07-2006, 12:29 PM #2 عاشقة الشهادة
    راكب في سفينة النجاة

    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    7,888
    معدل تقييم المستوى
    0
    رد: من هو الالباني وذكر بعض شذوذه
    ذكر مسائل من شذوذه

    نورد نبذة قليلة من أخطائه وشذوذه التي خالف فيها أهل الحقّ، وشذّ عن مسلك السلف والخلف، فخرق فيها الإجماع متسترًا بأنّه داع إلى الحقّ، وهادٍ إلى الجنّة، وأنه محارب للبدع، متّبع للسُّنّة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع. فمن ذلك:
    1- تحريمه الوضوء بأكثر من مدّ، والاغتسال بأكثر من صاع.
    2- دعواه أن السبحة بدعة منكرة.
    3- تحريمه التحلي بالذهب المحلّق للنساء، وإباحة غير المحلّق لهن.
    4- تحريمه الاعتكاف في المساجد خلا المساجد الثلاثة.
    5- تضعيفه لحديث ابن خصيفة في التراويح، وزعمه انها ليست من النوافل المطلقة، وأن الزيادة فيها على إحدى عشرة ركعة كزيادة الركعة الخامسة في الظهر، أو كصلاة الرغائب.
    6- تحريمه صيام يوم السبت ـ في غير الفريضة ـ ولو صادف يوم عرفة أو غيره من الأيام الفاضلة.
    7- نفيه سنّة الجمعة، ويضلّل من فعلها بعد الأذان.
    8- تحريمه السفر لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
    9- دعواه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ليس حيًّا في قبره.
    01- يمنع لفظ سيّدنا في حقّ النبيّ محمّد صلى الله عليه وسلم، ويعتبر قائلها مبتدعًا.
    11- ينكر قراءة القرءان على الميت.
    12- اختياره للمصلي أن يقول في تشهّده: "السلام على النبيّ" ولا يقول: "السّلام عليك أيُّها النبيّ"، وهذا يدل على قلّة فهمه، وضعفه في قواعد الاستنباط.
    13- تطاوله على الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.
    14- تضعيفه جملة من الأحاديث التي في صحيح مسلم، فإنه تكلّم فيها بغير علم، وقدحها من غير مستند.
    15- يحرم زيارة المسلمين بعضهم لبعض وبخاصة الأقارب والأرحام في العيد، وادعى أن ذلك بدعة.
    16- ادعى أن الله تعالى يحيط بالعالم من كل الجهات كالشىء المحيط بالأرض من كل الجوانب وهذا كفر صريح لأنه شبَّه الله بالحُقَّة التي تحيط بما فيها من جميع الجهات، ذكر ذلك في كتابه المسمى "صحيح الترغيب والترهيب".
    17- مطالبته بهدم القبة الخضراء التي أقيمت فوق القبر الشريف.
    18- زعمه أنه سبحانه وتعالى يتكلم بصوت يُسمع وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديمًا، ونقل ذلك عن أبي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية، وأقرّه.
    19- زعمه أن المؤمنين يرون الله في الآخرة بمقابلة في جهة، ونقل ذلك عن أبي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية، وأقرّه.
    20- منعه المؤذن أن يجهر بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الأذان ويدعي أن ذلك حرام.
    21- تكفيره للأشاعرة والماتريدية عامة.
    رد مع اقتباس
    22-07-2006, 12:37 PM #3 عاشقة الشهادة
    راكب في سفينة النجاة

    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    7,888
    معدل تقييم المستوى
    0
    رد: من هو الالباني وذكر بعض شذوذه
    الفصل الأول شذوذ الألباني في العقيدة ‏


    ينقل(1) ناصر الدين الألباني عن بعض المشبهة ومقرا له بأن من قال عن الله ‏‏"ويُرى لا في جهة " فليُراجع عقله. وقال الالباني(2) "إن اريد بالجهة امر عدمي ‏وهو ما فوق العالم فليس هناك الا الله وحده". اهــ. ‏

    ‏ الرد: قال الإمام أبو جعفر الطحاوي في العقيدة التي ألفها لبيان عقيدة أهل ‏السنة والجماعة:{ لا تحويه – أي الله – الجهات الست كسائر المبتدعات}اهـ, أي أن ‏الله تعالى منزه عن الجهة لان في ذلك نسبة المكان والحد لله وتوابعهما من‏
    الحركة والسكون ونحو ذلك مما هي من صفات المخلوقين. فالألباني بكلامه الاول يكون ‏اتّهَم أهل السنة والجماعة بأنهم لا عقل لهم وحكم على نفسه أنه شذ عن مذهبهم ‏والرسول صلى الله عليه وسلم قال:{ عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان ‏مع الواحد وهو من الاثنين أبعد فمن أراد بُحبوحة الجنة فليلزم الجماعة} رواه ‏الترمذي(3). وقال {ثلاثة لا يُغل عليهن قلب مسلم: اخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة ‏الأمر، ولزوم الجماعة ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم} رواه ابن حبان وصححه(4)، ‏والحافظ ابن حجر في الامالي وحسنه، ثم هو لا يرتدع بكلام الطحاوي ولا بكلام أهل ‏السنة قاطبة ولا يرده إجماع الأمة فيدّعي مغرورا بجهله أن الله فوق العرش بذاته. ‏

    ‏ ومما انفرد به في العقيدة حيث شبه الله تعالى أنه محيط بالعالم من جميع الجهات ‏كما أن الحقّة تحيط بما في ضمنها ولم يسبقه بهذا أحد لا من أهل السنة ولا من ‏المشبهة, وقد ذكر ذلك في كتابه المسمى صحيح الترغيب والترهيب (5), فكيف جمع بين ‏هذا وبين قوله إن الله بذاته فوق العرش؟! وفي هذا تناقض لا يخفى, وهذا ضد عقيدة ‏طائفته الوهابية المشبهة المجسمة "أن الله فوق العرش فقط", فهذه من مفرداته التي ‏انفرد بها عن طائفته, وهذا نشأ من سوء فهمه بقوله تعالى:{ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ ‏مُّحِيطًا }(126) [ سورة النساء]. ومعنى الآية أن الله محيط بكل شيء علما, فهذا ‏الرجل من شدة تهوره يناقض نفسه وهو لا يدري, فماذا تقول فيه طائفته وقد أثبت ‏عقيدة ضد عقيدتهم هل تتبرأ منه؟؟ أم تسكت له مداهنة؟ لان طائفته الوهابية ‏تعتبره قدوة لهم وزعيما كبيرا بل تعتبره مجدد العصر لهم، فقد شبه الالباني الله ‏بالحقة التي تحيط بما فيها من جميع الجهات كما ذكر في كتابه المسمى "صحيح الترغيب ‏والترهيب", فجعله تحت العالم وفوق العالم وعن شمال العالم وعن يمين العالم وامام ‏العالم وخلف العالم, ولم يقل بذلك قط مسلم ولا كافر قبله, هذا ما شهر عنه, وقد ‏ذكر في بعض مؤلفاته في أكثر من موضع أن الله متحيز فوق العرش بذاته, فها هو ذا ‏ينتقل من ضلال إلى ضلال ليس له مستقر في فساده في العقيدة والأحكام. ‏
    ‏ ‏
    فائدة: قال الألباني: اعلم أن قوله في هذا الحديث فإن الله قبل وجهه وفي الحديث ‏الذي قبله فإن الله عز وجل بين أيديكم في صلاتكم لا ينافي كونه تعالى على عرشه فوق ‏مخلوقاته كلها كما تواترت فيه نصوص الكتاب والسنة وءاثار الصحابة والسلف ‏الصالح رضي الله عنهم ورزقنا الاقتداء بهم فإنه تعالى مع ذلك واسع محيط بالعالم ‏كله, وقد أخبر أنه حيثما توجه العبد فإنه مستقبل وجه الله عز وجل بل هذا شأن ‏مخلوقاته المحيط بما دونه فإن كل خط يخرج من المركز إلى المحيط فإنه يستقبل وجه ‏المحيط ويواجهه وإذا كان عالي المخلوقات يستقبل سافلها المحاط بها بوجهه من جميع ‏الجهات والجوانب فكيف بشأن من هو بكل شيء محيط وهو محيط ولا يُحاط به}. اهـ. ‏

    هذه عبارته حتى يتأكد المطالع أنه قال إن الله يحيط بالعالم من جميع الجهات بالذات ‏لا يعني بالعلم كما هو معتقد المسلمين, وهي صريحة في أنه أراد إحاطة الله بالعالم ‏بذاته لا بالعلم والقدرة كما هو معتقد المسلمين سلفهم و خلفهم, وهذه المقالة ‏التي قالها لم تقل بها فرقته غير أن شابا دمشقياً من المنتسبين إليه صرّح بذلك يوما ‏وشبّه ذلك بضم كفه إلى الأخرى. ‏

    أما زعمه أنه ليس فوق العرش شيء من المخلوقات فهذا دليل جهله بالحديث وعلومه ‏رغم ادِعائه انه اشتغل بهذا العلم سنين عديدة, فقد روى البخاري ومسلم (6) عن ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:{ لمَّا قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده ‏فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي}, وفي رواية عند مسلم(7){ فهو موضوع عنده}, وفي ‏رواية عند ابن حبان(Cool بلفظ:{ وهو مرفوع فوق العرش} وقد ذكر الحافظ ابن حجر ‏عند شرحه(9) لهذا الحديث أنه لا مانع من أن يكون فوق العرش مكان, وروى ‏النسائي في سننه الكبرى(10):{ فهو عنده على العرش} وهذا صريح في أن فوقية هذا ‏الكتاب هي الفوقية المتبادرة فاندفع ما يقال إن "فوق" في حديث البخاري بمعنى ‏تحت, ويبطل هذه الدعوى قول بعض أهل الأثر إن اللوح المحفوظ فوق العرش مقابل ‏قول الآخرين إنه تحت العرش. وهذا الحديث فيه الرد على الألباني وعلى كل من ‏ينفي وجود مخلوق فوق العرش, وفيه أيضا دليل على أن فوق العرش مكان, فلو كان ‏الله متحيزا في جهة فوق العرش لكان له أمثال وأبعاد وطول وعرض وعمق ومن كان ‏كذلك كان محدثا محتاجا لمن حدّه بذلك الطول وبذلك العرض والعمق. ‏

    ويكفي في الرد عليه قول الله تعالى:{ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} (Cool[سورة الرعد] ومعناه أن ‏الله خلق كل شيء على مقدار أي على كمية وكيفية مخصوصة, فالعرش له كمية وحبة ‏الخردل لها كمية, فالمعنى المفهوم من هذه الآية أن الله الذي خلق كل شيء على كمية ‏‏– أي حجم وشكل مخصوص – لا يجوز أن يكون ذا حجم لا حجم كبير ولا حجم صغير, ومعلوم ‏أن الجالس على شيء له حجم إما بقدر ما جلس عليه أو أقل منه أو أوسع منه, فلا ‏يجوز على الله الجلوس, والموجود المتحيز في مكان له مقدار, والمقدار صفة المخلوق ‏فالإنسان له مقدار أي حجم وشكل مخصوص والملائكة كذلك, والعرش والشمس وكل فرد ‏من أفراد النجوم كذلك, وكذلك الحجم الصغير كحجم حبة الخردل, فالله تعالى هو الذي ‏خصّص هذه الأشياء بحجم وشكل مخصوص, وقد أفهمنا بقوله:{ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} ‏أن هذا وصف الخلق وهو سبحانه الخالق لا يجوز أن يتصف بصفات المخلوقين, فلا يجوز ‏على الله التحيز في مكان, ولا يجوز وصفه بالحركة ولا السكون, ولا الهيئة ولا الصورة, ‏ولا التغيّر, هذا الدليل من القرءان.‏

    أما الدليل من الحديث فما رواه البخاري وابن جارود والبيهقي بالإسناد الصحيح ‏‏(11) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ كان الله ولم يكن شيء غيره}. ‏

    وقال الحافظ البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" ما نصه (12):{ استدل بعض أصحابنا في ‏نفي المكان عنه تعالى بقول النبي صلى الله عليه وسلم:{ أنت الظاهر فليس فوقك ‏شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء}, وإذا لم يكن فوقه شيء ولا دونه شيء لم يكن في ‏مكان}. انتهى, وهذا الحديث فيه أيضا الرد على القائلين بالجهة في حقه تعالى. . ‏

    وقال الإمام علي رضي الله عنه(13):{ كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه ‏كان}. ‏

    وأما رفع الأيدي عند الدعاء إلى السماء فلا يدل على أن الله متحيز في جهة فوق ‏كما أن حديث مسلم (14)عن أنس بن مالك رضي الله عنه:{ أن النبي صلى الله عليه ‏وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء} لا يدل على أن الله في جهة تحت, فلا حجة ‏في هذا ولا في هذا لإثبات جهة تحت أو فوق لله تعالى بل الله تعالى منزه عن الجهات ‏كلها. ‏

    وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رضي الله عنه في عقيدته التي ذكر أنها عقيدة أهل ‏السنة والجماعة:{ تعالى – يعني الله – عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء ‏والأدوات ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات}. ! ‏

    وممن نقل إجماع المسلمين سلفهم وخلفهم على أن الله موجود بلا مكان الإمام النحرير ‏أبو منصور البغدادي الذي قال في كتابه "الفرق بين الفرق" (15) ما نصه:{ ‏وأجمعوا – أي أهل السنة والجماعة – على أنه تعالى لا يحويه مكان ولا يجري عليه ‏زمان}. انتهى بحروفه. ‏

    وقال إمام الحرمين عبد الملك الجويني في كتابه "الإرشاد"(16) ما نصه:{ مذهب أهل الحق ‏قاطبة أن الله يتعالى عن التحيز والتخصص بالجهات} انتهى. ‏

    فكما صح وجود الله تعالى بلا جهة قبل خلق الأماكن والجهات فكذلك يصح وجوده بعد ‏خلق الأماكن بلا مكان وجهة وهذا لا يكون نفيا لوجوده تعالى. ‏

    قال القشيري(17):{ والذي يدحض شبههم – أي شبه المشبهة – أن يقال لهم قبل أن ‏يخلق العالم أو المكان هل كان موجودا أم لا؟ فمن ضرورة العقل أن يقولوا: بلى, ‏فيلزمه لو صح قوله لا يُعلم موجود إلا في مكان أحد أمرين إما ان يقول المكان ‏والعرش والعالم قديم – يعني لا بداية لوجودها – وإما أن يقول أن الرب محدَث وهذا ‏مآل الجهلة الحشوية, ليس القديم بالمحدَث والمُحدَث بالقديم}. انتهى. ‏

    وقد قال الحافظ النووي الشافعي في شرح صحيح مسلم(18) ما نصه:{ قال القاضي ‏عياض: لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدّثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن ‏الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى:{ءأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء}(16)[سورة ‏الملك] ونحوه ليس على ظاهرها بل متأوّلة عند جميعهم}. انتهى, يعني تأويلا إجماليّا ‏أو تأويلا تفصيليّا. ‏

    وكذا قال المفسرون من أهل السنة كالإمام فخر الدين الرازي في تفسيره(19) وأبي ‏حيان الأندلسي في تفسيره (20) وأبي السعود في تفسيره (21) والقرطبي في تفسيره ‏‏(22) وغيرهم. وعبارة القرطبي: { ءأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } قال ابن عباس "ءامنتم ‏عذاب من في السماء ان عصيتموه" ثم قال "وقيل هو اشارة الى الملائكة، وقيل الى ‏جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب. قلت : ويحتمل ان يكون المعنى "ءأمنتم خالق من في ‏السماء ان يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون". اهـ

    ‏ فبَعد هذا يُقال لهذا المجسم أعني الألباني وجماعته: أنتم تعتقدون أن الله جسم ‏متحيّز فوق العرش له مقدار عندكم وهو أنه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر على ما ‏قال زعيمكم ابن تيمية في بعض مؤلفاته وفي بعض إنه بقدر بالعرش ويزيد, ولو ‏قال لكم عابد الشمس: كيف تقولون معبودي الذي هو الشمس لا يجوز أن يكون إلـها ‏مع أنه موجود مشاهد لنا ولكم وكثير النفع ينفع البشر والشجر والنبات والهواء ‏ويُطيّب الماء, وضَوْؤه يعُمُّ نفعُه البشر, وأما معبودكم الذي هو جسم تخيلتموه فوق ‏العرش لم تشاهدوه ولا نحن شاهدناه ولا شاهدنا له منفعة, فغاية ما تحتجّون به ‏إيراد بعض الآيات كقوله:{ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ } (16) [سورة الرعد] فيقول لكم عابد ‏الشمس:{ أنا لا أؤمن بكتابكم أعطوني دليلا عقليا}. فهل عندكم من جواب يقطعه ‏كلا, أما نحن أهل السنة الأشاعرة والماتريدية نقول لعابد الشمس: معبودك هذا له ‏حجم وشكل مخصوص فهو محتاج لمن أوجده على هذا الحجم وعلى هذا الشكل, ومعبودنا ‏موجود ليس ذا حجم ولا شكل فلا يحتاج لمن خصّصه بحجم وشكل بخلاف الشمس, فهو الذي ‏أوجد الشمس على حجمها وشكلها المخصوص وهو الذي يستحق أن يكون إله العالم لأنه ‏لا يشبه شيئا من العالم, ويقال أيضا: أنواع العالم العلوي والسفلي له حجم ‏وشكل مخصوص فعلى قولكم الله له أمثال لا تحصى, فتبين أنكم مخالفون لقوله تعالى:{ ‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ } (11) [سورة الشورى], فكلمة شيء تشمل كل ما دخل في الوجود من ‏علوي أو سفلي وكثيف ولطيف, فالآية نصٌّ على أن الله تعالى لا يشبه شيئا من هؤلاء ‏أي لا يكون مثل العالم حجما كثيفا ولا حجما لطيفا ولا متحيزا في جهة من الجهات, ‏ولم يقل الله تعالى ليس كمثله البشر ولا قال ليس كمثله الملائكة ولا قال ليس كمثله ‏الشمس, بل عَمَّم فقال:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ }, قال شيخنا العلامة المحدث عبد الله الهرري ‏المعروف بالحبشي ما نصه:{ والنَّكِرَةُ عند أهل اللغة إذا وقعت في حيِّز النفي فهي ‏للعموم, فمعنى الآية ليس كمثله تعالى شيء من الأشياء على الإطلاق بلا ‏استثناء}اهـ. أما أنتم فقد جعلتموه حجما في جهة فوق تلي العرش وجعلتم له ‏أعضاء فقد شبهتموه بخلقه, فلم يبق لكم إلا أن تقولوا إنه إنسان, تعالى الله عن ‏ذلك علوا كبيرا.

    ---------------------------------------
    ‏(1)- كتابه المسمى العقيدة الطحاوية شرح و تعليق الألباني (ص/27).‏
    ‏(2)- كتابه المسمى مختصر العلو (ص/72).‏
    ‏(3)- أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الفتن: باب ما جاء في لزوم الجماعة.‏
    ‏(4)- انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (2/35).‏
    ‏(5)- انظر كتابه المسمى " صحيح الترغيب و الترهيب" (1/116).‏
    ‏(6)- أخرجه البخاري في صحيحه: أول كتاب بدء الخلق، و كتاب التوحيد: باب و كان عرشه على ‏الماء، و باب قوله تعالى { و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (171)} و باب قوله تعالى { بل هو ‏قرءان مجيد في لوح محفوظ} و أخرجه مسلم في صحيحه: باب التوبة: باب في سعة رحمة الله تعالى و أنها ‏سبقت غضبه.‏
    ‏(7)- المرجع السابق.‏
    ‏(Cool- انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (8/5).‏
    ‏(9)- فتح الباري (6/291).‏
    ‏(10)- السنن الكبرى (6/240).‏
    ‏(11)- أخرجه البخاري في صحيحه: أول كتاب بدء الخلق، و البيهقي في الأسماء و الصفات ‏‏(ص/375).‏
    ‏(12)- الأسماء و الصفات (ص/400).‏
    ‏(13)- رواه الإمام أبو منصور البغدادي في الفرق بين الفرق (ص/333).‏
    ‏(14)- أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صلاة الإستسقاء: باب رفع اليدين بالدعاء في الإستسقاء.‏
    ‏(15)- الفرق بين الفرق (ص/333).‏
    ‏(16)- الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد (58).‏
    ‏(17)- إتحاف السادة المتقين (2/109).‏
    ‏(18)- شرح صحيح مسلم (5/24).‏
    ‏(19)- تفسير الرازي (30/99).‏
    ‏(20)- البحر المحيط (10/ 226).‏
    ‏(21)- تفسير أبي السعود (9/7).‏
    ‏(22)- الجامع لأحكام القرءان (18/215).‏
    رد مع اقتباس
    22-07-2006, 12:38 PM #4 عاشقة الشهادة
    راكب في سفينة النجاة

    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    7,888
    معدل تقييم المستوى
    0
    رد: من هو الالباني وذكر بعض شذوذه

    الفصل الثاني بيان شذوذ الألباني في مسألة كلام الله ‏


    ‏ ها هو الألباني يصرح باعتقاد ليس له سلف فيه إلا الكرامية والمشبهة وهما ‏فرقتان من الفرق الضالة الذين انحرفوا عن عقيدة أهل السنة والجماعة, فيقول في ‏كتابه المسمى "مختصر العلو"(1), بأن الله متكلم بصوت وحرف, وما هذا الكلام إلا ‏امتداد لعقيدة التشبيه التي يحملها وينسبها زورا وبهتانا إلى أئمة الحديث وإلى ‏أهل السنة والجماعة, وهم بريئون منه ومن عقيدته الكفرية, شأنه في ذلك شأن ‏متبوعه إمام الضلالة أحمد بن تيمية الحراني, ثم نقل في شرحه على الطحاوية(2) ‏عن بعض المجسمة ما نصه:{ وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما, وهذا ‏المأثور عن أئمة الحديث والسنة}اهـ. ‏

    ‏ الرد: لا يستطيع هذا المجسم ولا أحد من الوهابية أن يثبتوا نقلا صحيحا عن أحد ‏أئمة الحديث والسنة المعتبرين ما زعمه الألباني, بل هذه عقيدة ابتدعها ابن ‏تيمية, فإن عقيدة السلف كما قال الإمام أبو حنيفة في الفقه الأكبر رضي الله عنه ‏عن كلام الله:{ ويتكلم لا ككلامنا, نحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى يتكلم بلا ‏آلة ولا حرف} انتهى بحروفه. ‏

    وقال العز بن عبد السلام(3) ما نصه:{ فالله متكلم بكلام قديم أزلي ليس بحروف ولا ‏صوت, ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مدادا في الألواح والأوراق شكلا ترمقه العيون ‏والأحداق كما زعم أهل الحشو والنفاق, بل الكتابة من أفعال العباد ولا يتصور ‏من أفعالهم أن تكون قديمة, ويجب احترامها لدلالتها على كلامه كما يجب احترام أسمائه ‏لدلالتها على ذاته}, إلى أن قال:{ فويل لمن زعم أن كلام الله القديم شيء من ألفاظ ‏العباد أو رسم من أشكال المداد}. انتهى, وهذا هو عين الرد على الألباني ‏وجماعته الوهابية المجسمة لأنهم قالوا إن الله يتكلم بالحروف التي يتكلم بها البشر, ‏أي على زعمهم عندما قال الله في القرءان الكريم سورة مريم:{ كهيعص }(1) فالله ‏عندهم متكلم بالكاف والهاء والياء والعين والصاد وهذا عين كلام البشر, فما ‏جوابكم عن ذلك؟!اهـ. ‏

    ‏ وفي كتاب "نجم المهتدي ورجم المعتدي" للفخر بن المعلم القرشي الفتاوى التي ‏تبطل عقيدة هؤلاء المشبهة, فمن أراد مزيد التأكد فليرجع إليه. ‏

    ‏ وعلى هذا علماء الإسلام كالحافظ البيهقي الأشعري وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ‏من الشافعية, وأبي المعين النسفي والقونوي وغيرهما من الحنفية, ومحمد بن يوسف ‏السنوسي والعز بن عبد السلام وغيرهما من المالكية, والحافظ ابن الجوزي وغيره من ‏فضلاء الحنابلة. ‏

    ‏ فليُعلم أن هؤلاء المشبهة يعتقدون أن الله متكلم بكلام هو حروف وأصوات متعددة ‏يحدث في ذاته ثم ينقطع, ثم يحدث ثم ينقطع والعياذ بالله تعالى, وهذا ضلال مبين مخالف ‏لقوله تعالى :{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ }(11)[سورة الشورى].‏

    ‏ فاعلم أن كلام الله الذي هو صفة ذاته ليس حرفا وصوتا ولغة, فالله تعالى موجود ‏متكلم سميع بصير قادر عالم قبل وجود الخلق فهو موصوف بصفة الكلام قبل وجود الحرف ‏والصوت واللغات. ‏

    ‏ والقرءان الكريم له إطلاقان يطلق ويراد به صفة الله القائمة بذاته أي ‏الثابتة له فهو على هذا المعنى ليس حرفا ولا صوتا وليس بمبتدإ ولا مختتم, فالحروف ‏متعاقبة, فحين يقول القارئ بسم الله الرحمن الرحيم نطق بالباء ثم السين وهكذا, ‏ولا شك أن هذا الناطق ونطقه بالحروف المتعاقبة كلٌّ مخلوق ولا يجوز ذلك على الله. ‏

    ‏ ويطلق القرءان ويراد به اللفظ المنزل على سيدنا محمد فهذا اللفظ المكتوب في ‏المصاحف المقروء بالألسنة المحفوظ في الصدور الذي هو باللغة العربية لا يشك عاقل ‏أنه مخلوق, ومع ذلك فهو ليس من تأليف مَلَك ولا بشر. ومن الدليل على أن اللفظ ‏المنزل مخلوق قول الله تعالى:{ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ }(19)[سورة التكوير] أي أن هذا ‏القرءان لمقروء رسول كريم هو جبريل عليه السلام, ولا يجوز أن تكون قراءة جبريل ‏أزلية, وكذلك قوله تعالى:{ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ }(6)[سورة ‏التوبة] يدل على أن كلام الله يُطلق ويراد به اللفظ المنزل المخلوق لأن الكافر في ‏الدنيا لا يسمع كلام الله الذي هو الصفة القائمة بذات الله. ‏

    ‏ ولا يطلق القول بأن القرءان مخلوق ولو مع إرادة اللفظ المنزل حتى لا يُتوهم من ‏ذلك أن كلام الله الذي هو صفة ذاته مخلوق, بل يقال في مقام التعليم: القرءان إن ‏أريد به اللفظ المنزل فهو مخلوق, وإن أريد به الكلام الذاتي فهو أزلي ليس بحرف ‏ولا صوت. ‏

    ‏ ومن أصرح الأدلة على أن كلام الله بمعنى الصفة القائمة بذات الله ليس حرفا ولا ‏صوتا ولا لغة قوله صلى الله عليه وسلم:{ ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس ‏بينه وبينه ترجمان} رواه البخاري(24), فالله تعالى هو يحاسب جميع الخلق بنفسه ‏فيُسمع الكافر والمؤمن كلامه الذاتي فيفهم العباد منه السؤال عن نياتهم ‏وأفعالهم وأقوالهم, والله قال في القرءان:{ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ‏‏}(62)[سورة الأنعام]. فلو كان حساب الله تعالى لعباده بتكليمه لهم بحرف وصوت ‏ولغة لأخذ الحساب وقتا طويلا ولما كان الله أسرع الحاسبين كما قال, بل كان أبطأ ‏الحاسبين لأن الخلق كثير وإبليس وحده عاش ءالافا من السنين والله أعلم كم سيعيش ‏بعد, ويأجوج ومأجوج الكفار ورد في الحديث أن كل البشر بالنسبة لهم كواحد من ‏ألف فلو كان حساب هؤلاء بالسؤال بالحرف والصوت لكان حساب العبد يحتاج لوقت ‏طويل, والله يفرغ من حساب العباد في لحظة قصيرة في جزء من موقف من مواقف القيامة ‏الخمسين, فتبين للعاقل أن كلام الله الذي هو صفة ذاته ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة. ‏


    ‏(1)- مختصر العلو (ص/7 و 156 و 285 ).‏
    ‏(2)- انظر كتابه المسمى العقيدة الطحاوية شرح و تعليق الألباني (ص/25).‏
    ‏(3)- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ‏ناظرة}.‏


    رد مع اقتباس
    22-07-2006, 12:40 PM #5 عاشقة الشهادة
    راكب في سفينة النجاة

    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المشاركات
    7,888
    معدل تقييم المستوى
    0
    رد: من هو الالباني وذكر بعض شذوذه
    الفصل الثالث بيان شذوذ الألباني في مسألة التأويل ‏



    تهجم الألباني على علماء الخلف وجَمعٍ من علماء السلف لتأولهم ما تشابه من ءايات ‏القرءان والحديث, فقال ما نصه(1):{ ونحن نعتقد أن كثيرا من المؤولة ليسوا ‏زنادقة لكن في الحقيقة أنهم يقولون قولة الزنادقة}اهـ, وقال(2):{ التأويل هو ‏عين التعطيل}اهـ. ‏

    ‏ فنقول: علماء السلف والخلف أوّلوا فأنت يا ألباني لست مع السلف ولا مع ‏الخلف, فهذا كأنه اعتراف منك بالخروج عن الملة, أليس أوّلت أنت وجماعتك المشبهة ‏قوله تعالى:{ وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ }(115)[سورة البقرة] فهذه الآية ‏ظاهرها أن الله محيط بالأرض بحيث يكون المصلي متوجها إلى ذات الله, أليس أنت وجماعتك ‏أوّلتم قوله تعالى حكاية عن إبراهيم:{ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ }(99)[سورة الصافات] ‏أليس إبراهيم كان في العراق وذهب إلى فلسطين, أليس أولتم هذه الآية ولم تأخذوا ‏بظاهرها الذي يوهم أن الله متحيز في أرض فلسطين, وأين أنت يا ألباني وجماعتك من ‏حديث مسلم(3):{ ما تصدّق أحد بصدقة من طيّب, ولا يقبل الله إلا الطيب, إلا أخذها ‏الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن}, أليس ظاهر هذا الحديث أن ‏المتصدق إذا تصدق وقعت صدقته في يد الله, أليس أولتم هذا؟؟؟ أم حملتموه على ‏الظاهر فتكونون جعلتم يد الله تحت يد المتصدق. ‏

    ‏ فإن قلتم: هذا الحديث والآيات التي ظواهرها أن الله في غير جهة فوق نؤولها وأما ‏الآيات التي ظواهرها أنه متحيز في جهة فوق نعتقدها ولا نؤولها, قلنا: هذا تحكّم ‏أي دعوى بلا دليل, بل الدليل العقلي والنقلي يدلان على وجوب ترك حمل هذه ‏الآيات وما كان على نحو هذا الحديث على ظواهرها وإلا لتناقضت هذه الآيات مع ‏قوله تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ }(11)[سورة الشورى] والقرءان منزه عن التناقض, والذي ‏أوقعكم في هذا هو أنكم لا تؤمنون بوجود موجود ليس في جهة ومكان وليس حجما ‏مخصوصا فمن أين يصح لكم معرفة الله وأنتم على هذه الحال. ‏

    ‏ أما نحن أهل السنة والجماعة فقد أوّلنا هذه وهذه, فنحن نوفّق بين الآية:{ لَيْسَ ‏كَمِثْلِهِ شَىْءٌ } وبين تلك الآيات, فإن الآيات والأحاديث منها ما هو محكم ومنها ما هو ‏متشابه ونحن رددنا المتشابه بقسميه القسم الذي يدل ظاهره أن الله متحيز في جهة ‏فوق والقسم الذي يدل على أنه متحيز في جهة تحت إلى الآيات المحكمة كقوله تعالى:{ ‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ }(11)[سورة الشورى]‏
    ‏ وأما حديث:{ كان الله ولم يكن شيء غيره} فهو دال دلالة صريحة على أن الله موجود ‏بلا مكان لأن المكان غير الله. فتبين أن مذهبكم التحكّم, ومذهب أهل السنة الاعتدال, ‏وليس مذهبنا التعطيل بل أنتم عطلتم قسما من الآيات والأحاديث جعلتموها وراء ‏ظهوركم كأنكم لم تسمعوها أو تروها. ‏

    فالحاصل أن المتشابه من الكتاب والسنة قسمان قسم يوهم ظاهره أن الله في جهة فوق ‏متحيز وأن له أعضاء وحركة وسكون, وقسم ظاهره أن الله متحيز في جهة تحت, فعَمَد ‏أهل السنة إلى تأويل القسمين وردّهما إلى الآيات المحكمة كقوله تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ } ‏وقوله:{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ }(4)[سورة الإخلاص] عملا بقول الله تعالى:{ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ‏مِنْهُ ءايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ }(7)[سورة ءال عمران], لما وصف سبحانه المحكمات ‏بأنها أم الكتاب رددنا القسمين من المتشابه إلى المحكمات وهن أم الكتاب أي أصل ‏الكتاب. ‏

    ‏ أما أنت يا ألباني وطائفتك المشبهة حملتم قسما من المتشابه على الظاهر ‏وألغيتم القسم الآخر فكأنكم جعلتم القسم الآخر ما لا يلتفت إليه والقرءان كله ‏حق وصحيح, ثم إنكم جعلتم لله أعضاء وحَدا ومقدارا حملا للآيات التي ظواهرها ذلك ‏على الظاهر فجعلتم لله أمثالا وخالفتم قوله تعالى:{ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} (Cool[سورة ‏الرعد] والعالم لطيفه وكثيفه له مقدار فجعلتم الخالق مثل خلقه, فالعرش له ‏مقدار أي حد يعلمه الله والشمس لها مقدار أي حد يعلمه الله والنور والظلام له ‏مقدار يعلمه الله, وجعلتم أنتم لله مقدارا فقلتم الله بقدر العرش, وقال بعضكم ‏ليس بقدر العرش بل بقدر بعض العرش, فأهل السنة المباينون لكم هم الأمة هم ‏مئات الملايين اليوم وهم الأشاعرة والماتُريدية, وأما أنتم معشر المشبهة شرذمة ‏قليلة لا تتجاوزن نحو مليون. ‏

    ‏ والآيات المحكمة: هي ما لا يحتمل من التأويل بحسب وضع اللغة إلا وجها واحدا, أو ‏ما عُرف بوضوح المعنى المراد منه كقوله تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ }(11)[سورة الشورى]‏
    ‏:{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ }(4)[سورة الإخلاص], وقوله:{ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا }(65)[سورة مريم]. ‏

    ‏ وأما المتشابه: فهو ما لم تتضح دلالته, أو يحتمل أكثر من وجه واحتيج إلى ‏النظر لحمله على الوجه المطابق, كقوله تعالى:{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(5)[سورة طه]. ‏

    ‏ وأما قوله تعالى:{ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ }(7)[سورة ءال عمران] يحتمل أن يكون ابتداءً, ‏ويحتمل أن يكون معطوفا على لفظ الجلالة, فعلى الأول المراد بالمتشابه ما استأثر ‏الله بعلمه كوجبة القيامة وخروج الدجال ونحو ذلك, فأنه لا يعلم متى وقوع ذلك ‏أحد إلا الله؛ وعلى الثاني: المراد بالمتشابه ما لم يتضح دلالته من الآيات أو يحتمل ‏أوجها عديدة من حيث اللغة مع الحاجة إلى إعمال الفكر ليحمل على الوجه المطابق ‏كآية:{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }(5)[سورة طه], فعلى هذا القول يكون الراسخون في ‏العلم داخلين في الاستثناء, ويؤيد هذا ما رواه مجاهد عن ابن عباس أنه قال:{ ‏أنا ممن يعلم تأويله}(4). ‏


    ‏ قال القشيري في التذكرة الشرقية(5):{ وأما قول الله عز وجل:{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ ‏‏}(7)[سورة ءال عمران] إنما يريد به وقت قيام الساعة, فإن المشركين سألوا النبي ‏صلى الله عليه وسلم عن الساعة أيان مرساها ومتى وقوعها, فالمتشابه إشارة إلى ‏علم الغيب, فليس يعلم عواقب الأمور إلا الله عزّ وجل ولهذا قال:{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ ‏يَأْتِي تَأْوِيلُهُ }(53)[سورة الأعراف] أي هل ينظرون إلا قيام الساعة. وكيف يسوغ لقائل ‏أن يقول في كتاب الله تعالى ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله, ‏أليس هذا من أعظم القدح بالنبوات, وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف تأويل ‏ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم, أليس الله يقول:{ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ ‏مُّبِينٍ }(195)[سورة الشعراء] فإذا على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال:{ بِلِسَانٍ ‏عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } إذ لم يكن معلوما عندهم, وإلا فأين هذا البيان؛ وإذا كان بلغة العرب ‏فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب لما كان ذلك الشيء عربيّا, فما قول في مقال ‏مآله إلى تكذيب الرب سبحانه. ‏

    ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى عبادة الله تعالى, فلو كان في كلامه ‏وفيما يلقيه إلى أمته شيء لا يعلم تأويله إلا الله تعالى, لكان للقوم أن يقولوا ‏بيّن لنا أوّلا من تدعونا إليه وما الذي تقول, فإن الإيمان بما لا يعلم أصله غيرُ ‏مُتَأَتّ, ونسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل ‏أمر عظيم لا يتخيله مسلم, فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف, والغرض ‏أن يستبين من معه مُسْكَةٌ من العقل أن قول من يقول:{ استواؤه صفة ذاتية لا يعقل ‏معناها, واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها, والقدَم صفة ذاتية لا يعقل معناها} ‏تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل؛ وقد وضح الحق لذي عينين, وليت شعري ‏هذا الذي ينكر التأويل يَطَّرِدُ هذا الإنكار في كل شيء وفي كل ءاية أم يقنع بترك ‏التأويل في صفات الله تعالى, فإن امتنع من التأويل أصلا فقد أبطل الشريعة ‏والعلوم, إذ ما من ءاية وخبر إلا ويحتاج إلى تأويل وتصرف في الكلام إلا ما كان نحو ‏قوله تعالى:{ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ }(101)[سورة الأنعام] لأن ثَمَّ أشياء لا بدّ من ‏تأويلها لا خلاف بين العقلاء فيه إلا الملاحدة الذين قصدهم التعطيل للشرائع, ‏والاعتقاد لهذا يؤدي إلى إبطال ما هو عليه من التمسك بالشرع بزعمه. وإن قال: ‏يجوز التأويل على الجملة إلا فيما يتعلق بالله وبصفاته فلا تأويل فيه, فهذا مصير ‏منه إلى أن ما يتعلق بغير الله تعالى يجب أن يعلم وما يتعلق بالصانع وصفاته يجب ‏التقاصي عنه, وهذا لا يرضى به مسلم؛ وسرّ الأمر أن هؤلاء الذين يمتنعون عن ‏التأويل معتقدون حقيقة التشبيه غير أنهم يُدلّسون ويقولون: له يد لا كالأيدي ‏وقدم لا كالأقدام واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا. فليقل المحقق: هذا ‏كلام لا بد من استبيان (6), قولكم نجري الأمر على الظاهر ولا يعقل معناه ‏تناقض, إن أجريت على الظاهر فظاهر السياق في قوله تعالى:{ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ‏‏}(42)[سورة القلم] هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ, ‏فإن أخذت بهذا الظاهر والتزمت بالإقرار بهذه الأعضاء فهو كفر, وإن لم يمكنك الأخذ ‏بها فأين الأخذ بالظاهر, ألست قد تركتَ الظاهر وعلمت تقدس الرب تعالى عما يوهم ‏الظاهر, فكيف يكون أخذا بالظاهر؟ وإن قال الخصم: هذه الظواهر لا معنى لها أصلا, ‏فهو حكم بأنها ملغاة, وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدَر وهذا محال. وفي ‏لغة العرب ما شئت من التجوز والتوسع في الخطاب, وكانوا يعرفون موارد الكلام ‏ويفهمون المقاصد, فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه بالعربية, ومن أحاط ‏بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق, وقد قيل{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ‏‏}(7)[سورة ءال عمران]: فكأنه قال: والراسخون في العلم أيضا يعلمونه ويقولون ‏ءامنا به. فإن الإيمان به غير متأت, ولهذا قال ابن عباس:{ أنا من الراسخين في ‏العلم}}.اهـ. ‏

    فتبين أن قول من يقول إن التأويل غير جائز خبط وجهل, وهو محجوج بقوله صلى الله ‏عليه وسلم لابن عباس:{ اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب}(7). ‏


    هذا وقد شدّد الحافظ ابن الجوزي الفقيه الحنبلي – وهو حرب على حنابلة المجسمة ‏وما أكثرهم – في كتابه " المجالس" النكيرَ والتشنيع على من يمنع التأويل ووسّع ‏القول في ذلك, فمما ورد فيه(Cool:{ وكيف يمكن أن يقال إن السلف ما استعملوا ‏التأويل وقد ورد في الصحيح عن سيد الكونين صلى الله عليه وسلم أنه قدّم له ابن ‏عباس وَضوءه فقال:{ من فعل هذا}, فقال: قلت: أنا يا رسول الله, فقال:{ اللهم ‏فقّهه في الدين وعلّمه التأويل}, فلا يخلو إما أن يكون الرسول أراد أن يدعو له ‏أو عليه, فلا بد أن تقول أراد الدعاء له لا دعاءً عليه, ولو كان التأويل ‏محظورا لكان هذا دعاء عليه لا له. ثم أقول: لا يخلو إما أن تقول: إن دعاء ‏الرسول ليس مستجابا فليس بصحيح, وإن قلت: إنه مستجاب فقد تركت مذهبك وبَطَل ‏قولك: إنهم ما كانوا يقولون بالتأويل, وكيف والله يقول:{ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ ‏فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءامَنَّا بِهِ}(7)[سورة ءال عمران], وقال:{ الم}(1)[سورة البقرة] أنا الله ‏أعلم, و{ كهيعص}(1)[سورة مريم] الكاف من كافي, والهاء من هادي, والياء من ‏حكيم, والعين من عليم, والصاد من صادق, إلى غير ذلك من المتشابه}. اهـ. ‏

    ‏ ثبوت التأويل التفصيلي عن السلف: ‏

    والتأويل التفصيلي وإن كان عادة الخلف فقد ثبت أيضا عن غير واحد من أئمة ‏السلف وأكابرهم كابن عباس من الصحابة, ومجاهد تلميذ ابن عباس من التابعين, ‏والإمام أحمد ممن جاء بعدهم, وكذلك البخاري وغيره. ‏

    أما ابن عباس فقد قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري(9):{ وأما الساق فجاء ‏عن ابن عباس في قوله تعالى:{ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}(42)[سورة القلم] قال: عن شدة من ‏الأمر, والعرب تقول قامت الحرب على ساق إذا اشتدت, ومنه: ‏

    قد سَنّ أصحابك ضرب الأعناقْ----وقامت الحرب بنا على ساقْ ‏

    وجاء عن أبي موسى الأشعري في تفسيرها: عن نور عظيم, قال ابن فورك: معناه ما ‏يتجدد للمؤمنين من الفوائد والألطاف, وقال المُهَلَّب: كشف ساق للمؤمنين رحمة ‏ولغيرهم نقمة, وقال الخطابي(10): تهيب كثير من الشيوخ الخوض في معنى الساق, ومعنى ‏قول ابن عباس أن الله يكشف عن قدرته التي تظهر بها الشدة, وأسند البيهقي (11) ‏الأثر المذكور عن ابن عباس بسندين كل منهما حسن وزاد: إذا خفي عليكم شيء من ‏القرءان فابتغوه من الشعر, وذكر الرجز المشار إليه, وأنشد الخطابي في إطلاق ‏الساق على الأمر الشديد: ‏

    ‏-----في سنة قد كَشَفَت عن ساقِها}اهـ. ‏

    وأما مجاهد فقد قال الحافظ البيهقي(12):{ وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر ‏القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب, حدثنا الحسن بن علي بن عفان, ‏ثنا أبو أسامة, عن النضر, عن مجاهد في قوله عز وجل:{ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ‏اللهِ}(115)[سورةالبقرة] قال: قِبلة الله, فأينما كنت في شرق أو غرب فلا توجهن إلا ‏إليها}. اهـ. ‏

    وأما الإمام أحمد فقد روى البيهقي في مناقب أحمد عن الحاكم, عن أبي عمرو بن ‏السماك, عن حنبل أن أحمد ابن حنبل تأوّل قول الله تعالى:{ وَجَاء رَبُّكَ }(22)[سورة ‏الفجرٍ] أنه جاء ثوابه, ثم قال البيهقي:{ وهذا إسناد لا غبار عليه}, نقل ذلك ‏ابن كثير في تاريخه(13). ‏

    وقال البيهقي في مناقب أحمد(14):{ أنبأنا الحاكم, قال حدثنا أبو عمرو بن ‏السماك, قال: حدثنا حنبل بن إسحاق, قال: سمعت عمي أبا عبد الله – يعني أحمد – ‏يقول: احتجوا عليّ يومئذ – يعني يوم نوظر في دار أمير المؤمنين – فقالوا تجيء ‏سورة البقرة يوم القيامة وتجيء سورة تبارك فقلت لهم: إنما هو الثواب قال الله ‏تعالى:{ وَجَاء رَبُّكَ }(22)[سورة الفجرٍ] إنما يأتي قدرته وإنما القرءان أمثال ‏ومواعظ. ‏

    ‏ قال البيهقي: وفيه دليل على أنه لا يعتقد في المجيء الذي ورد به الكتاب ‏والنزول الذي وردت به السنة انتقالا من مكان إلى مكان كمجيء ذوات الأجسام ‏ونزولها, وإنما هو عبارة عن ظهور ءايات قدرته, فإنهم لما زعموا أن القرءان لو ‏كان كلام الله وصفة من صفات ذاته لم يجز عليه المجيء والإتيان, فأجابهم أبو عبد الله ‏بأنه إنما يجيء ثواب قراءته التي يريد إظهارها يومئذ فعبر عن إظهاره إياها ‏بمجيئه}.اهـ. ‏

    ‏ وهذا دليل على أن الإمام أحمد رضي الله عنه ما كان يحمل ءايات الصفات وأحاديث ‏الصفات التي توهم أن الله متحيّز في مكان أو أن له حركة وسكونا وانتقالا من علو ‏إلى سفل على ظواهرها, كما يحملها ابن تيمية وأتباعه فيثبتون اعتقادا التحيز ‏لله في المكان والجسمية ويقولون لفظا ما يموهون به على الناس ليظن بهم أنهم منزهون ‏لله عن مشابهة المخلوق, فتارة يقولون بلا كيف كما قالت الأئمة, وتارة يقولون على ‏ما يليق بالله. نقول: لو كان الإمام أحمد يعتقد في الله الحركة والسكون والانتقال ‏لترك الآية على ظاهرها وحمل

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 5:54 pm