الموت


    حقوق النبي على أمته في ضوء الكتاب والسنة [الشفاعة - الاستغاثة به - أمور مبتدعة]1

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    حقوق النبي على أمته في ضوء الكتاب والسنة [الشفاعة - الاستغاثة به - أمور مبتدعة]1

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 07, 2011 10:32 am

    1- الظلم في حق الله بالشرك.
    2- الظلم للمسؤول، فإن فيه إيذاء له.
    3- وظلم الإنسان نفسه لما فيه من تعبيدها لغير الله.
    وقد ألح من ذلك من سؤال الحي ما دل الشرع على إباحته وأما سؤال الميت والغائب فلم يأذن الله به قط.
    ومن عدل عما أمر به الرسول من عبادة الله وحده والتوكل عليه والرغبة إليه وطاعته فيما أمر به من الإحسان والخير الذي ينتفع به هو وهم وغيره من المخلوقين، فإن العبد كلما عمل بما أمرت به الرسل كان لهم مثل أجره وحصل له هو من الخير من إجابة دعائه ونفعه وغير ذلك.
    فمن عدل عن هذه الرحمة والخير وسعادة الدنيا والآخرة إلى أن يفعل ما لم تأمر به الرسل بل اتخذهم أربابا يسألهم ويستغيث بهم في مماتهم ومغيبهم وغير ذلك كان مثله مثل النصارى فإن المسيح قال لهم: {عْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}[50] وقال {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ}[51].
    فلو امتثلوا أمره كانوا مطعين لرسل الله موحدين لله، ونالوا بذلك السعادة من الله تعالى في الدنيا والآخرة.
    ولكنهم غلوا فيه واتخذوه وأمه إلهين من دون الله، يستغيثون بهم، وكذبوا بالرسول الذي بشر به، وحرفوا التوراة التي صدق بها، فظنوا في ذلك أنهم معظمون للمسيح، وكان هذا من جهلهم وضلالهم"[52].
    فخلاصة القول: إن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وسؤاله والاستغاثة به وغير ذلك مما يفعل عند قبره أو بعيدًا عنه هو من الدين الذي لم يشرعه الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا أمر به إمام من أئمة المسلمين[53].
    وأما ما يحتج به أهل البدع الذين يفعلون مثل هذه الأمور ويدعون الناس إليها فشبههم لا تخرج عن أحد الأمور التالية:
    1- إما آيات وأحاديث صحيحة يتأولونها ويتعسفون في تفسيرها حتى توافق ما جاءوا به من الباطل مع أنه ليس فيهات دلالة على ما يزعمون ويدعون.
    2- وإما أحاديث واهية أو موضوعة لا يحتج بها ولا يعتمد عليها بل هي مخالفة لأهم قواعد هذا الدين المبنية على الآيات والأحاديث الثابتة الصحيحة.
    وهذا الصنف هو أغلب بضاعتهم، بل وأكثر ما يستدلون به عند عرض بدعههم، إما جهلا منهم بحكم هذه الأحاديث، أو لعلمهم بأن هذا النوع من الأدلة هو مما يسهل ترويج باطلهـم عند العوام الذين لا يستطيعون أن يميزوا لون الصحيح والضعيف من الأحاديث.
    3- وإما بحكايات مكذوبة منسوبة لبعض أئمة هذا الدين الذين لهم في نفوس الناس منزلة ومكانة.
    وتلك الحكايات مروية بأسانيد مظلمة عن رجال مجهولين وهي مردودة بما اشتهر عن أولئك الأئمة من أقوال ذكرت في كتبهم أو رويت عن طريق تلاميذهم بأسانيد صحيحة تؤكد زيف تلك، الحكايات المنسوبة إليهم وتبرهن على بطلانها.
    4- أو بمنامات لا تخلو من أحد أمرين إما كذب صاحبها أو تلبيس الشياطين عليه، ويشهد لهذا ويؤكده مخالفتها لقواعد هذا الدين وأصوله.
    ويا سبحان الله كيف يتصور أن يترك ا، وسلم شرع الله من أجل أحلام ومنامات.
    5- أو أقوال من تكلم في الدين بلا علم، وليس معه فيما يقول ويدعى دليل شرعي، ويجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
    6- أو بحجج هي من جهة الرأي والذوق هي أوهن من بيوت العنكبوت ولا يخفى ضعفها وفسادها ومخالفتها لقواعد هذا الدين وأصوله إلا على الجهلة وأصحاب الهوى أتباع كل ناعق الذين لم يستضيئوا بنور العلم.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما أولئك الضلال أشباه المشركين والنصارى فعمدتهم: إما أحاديث ضعيفة أو موضوعة، أو منقولات عمن لا يحتج بقوله إما أن يكون كذبا عليه وإما أن يكون غلطا منه إذ هي نقل غير مصدق عن قائل غير معصوم، وإن اعتصموا بشيء مما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم حرفوا الكلم عن مواضعه وتمسكوا بمتشابهه وتركوا محكمه كما يفعل النصارى"[54].
    والمقام هنا لا يتسع لعرض تلك الشبه والرد عليها، فمن أراد الاستزادة في هذا الشأن فعليه بمظان ذلك في كتب علماء السلف[55].


    المبحث الثالث: حكم ما يفعل عند حجرته التي دفن فيها من الأمور المبتدعة
    ومن ذلك سؤاله الاستغفار والشفاعة والتوسل والاستغاثة والسجود إلى حجرته والطواف بها والتمسح بالجدران المحيطة بها وإلصاق البطن بها.
    وجميع هذه الأمور وما شاكلها هي أمور مبتدعة أحدثها بعض المتأخرين ولم يفعلها أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل هي منهي عنها.
    وقد سبق بيان حكم دعائه واستغاثته والاستشفاع والتوسل به وأما السجود للحجرة والطواف بها فهو محرم أو كفر.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وزاد بعض جهال العامة ما هو محرم أو كفر بإجماع المسلمين كالسجود للحجرة والطواف بها وأمثال ذلك"[56].
    "فلا يجوز لأحد أن يطوف بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم شيء يطاف به، ولا فيه ما يتمسح به، ولا ما يقبل.
    بل ليس في الأرض مكان يطاف به إلا الكعبة، ومن اعتقد أن الطواف بغيرها مشروع فهو شر ممن يعتقد جواز الصلاة إلى غير الكعبة"[57].
    وقال أيضا: "وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس ولا بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا غير ذلك. وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستسلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين، فالحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم. وقد قيل إنه يقبل وهو ضعيف. وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله، كجوانب البيت، والركنين الشاميين، ومقام إبراهيم، والصخرة والحجرة النبوية وسائر قبور الأنبياء والصالحين[58].
    فالطواف بغير الكعبة لم يشرعه الله بحال[59] ولا يفعل في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما يفعل في سائر المساجد[60]. وكذا الحال بالنسبة للسجود للحجرة، فلقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن السجود له في حياته.
    فعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قدم معاذ اليمن أو قال الشام فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها فرأى في نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم فلما قدم قال يا رسول الله رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها فرأيت في نفسي أنك أحق أن تعظم. فقال: "لو كنت آمرا أحذا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ... " الحديث.
    وفي رواية: "فقلت لأي شيء تصنعون هذا؟ قالوا هذا كان تحية الأنبياء قبلنا. فقلت: نحن أحق أن نصنع هذا بنبينا.
    فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم إن الله عز وجل أبدلنا خيرًا من ذلك السلام تحية أهل الجنة"[61].
    وعن قيس بن سعد[62] قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم
    فقلت: رسول الله أحق أن يسجد له، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك.
    قال: "أرأيت لو مررت بقبري أكنت نسجد له؟" قال: قلت: لا. قال: "فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله لهم عليهن من الحق"[63].
    فتأمل وجوب الصحابي عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ فقال: لا فالسجود حق لله تعالى، وما كان حقا خالصا لله لم يكن لغيره فيه نصيب"[64].
    ونبينا صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرك دقه وجله وحقيرة وكبيره فالسجود حق للواحد المعبود خالق السموات والأرض سبحانه وتعالى.
    وكذا الحال بالنسبة للتمسح بالجدران المحيطة بالحجرة وإلصاق البطن بها فليس شيء من هذا من الدين الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم باتفاق المسلمين.
    ومن اعتقد أن هذا من الدين وفعله وجب أن ينهى عنه، ولم يستحب هذا أحد من الأئمة الأربعة، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. والأجر والثواب إنما يكون على الأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة هي ما أوجبه الشارع أو استحبه، وهذه الأمور من جملة ما نهي عنه من أسباب الشرك ودواعيه وأجزائه[65] وقد قال صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"[66] وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبري عيدا"[67].
    فالتمسح بالقبر -أي قبر كان- وتقبيله وتمريغ الخد عليه منهي عنه باتفاق المسلمين، ولو كان ذلك من قبور الأنبياء؛ ولم يفعل هذا أحد من سلف الأمة وأئمتها بل هذا شرك"[68].
    فإن كان هذا حكم من تمسح بالقبر فمن تمسح بالجدران المحيطة من باب أولى.

    المبحث الرابع: حكم الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "تنازع الناس هل يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ مع اتفاقهم بأنه لا يحلف بشيء من المخلوقات المعظمة كالعرش والكرسي والكعبة والملائكة. فذهب جمهور العلماء كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في أحد قوليه إلى أنه لا يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا تنعقد اليمين، كما لا يحلف بشيء من المخلوقات، ولا تجب الكفارة على من حلف بشيء من ذلك وحنث. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت"[69].
    وفي رواية: " ألا من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله "[70]. وقال: "من حلف بغير الله فقد أشرك"[71]. وفي رواية: "فقد كفر".
    وعن أحمد بن حنبل رواية: أنه يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه يجب الإيمان به خصوصًا، ويجب ذكره في الشهادتين والأذان فلإيمان به اختصاص لا يشركه فيه غيره، واختار هذا طائفة من أصحاب الإمام أحمد كالقاضي أبي يعلى[72] وغيره خصوا ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم.
    وقال ابن عقيل[73]: بل هذا كونه نبيًا وطرد ذلك في سائر الأنبياء.
    والصواب: قول الجمهور وأنه لا تنعقد اليمين بمخلوق لا بنبي ولا غيره، بل ينهى عن الحلف به. وإيجاب الكفارة بالحف بمخلوق وإن كان نبيًا قول ضعيف في الغاية مخالف للأصول والنصوص. فالذي عليه عامة علماء المسلمين سلفهم وخلفهم أنه لا يحلف بمخلوق، لا نبي ولا غير نبي، ولا ملك من الملائكة، ولا ملك من الملوك، ولا شيخ من الشيوخ. والنهي عن ذلك نهي تحريم عند أكثرهم. وروي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر: لئن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أحلف بغير الله صادقًا[74] وذلك لأن الحلف بغير الله شرك، والشرك أ-تظم من الكذب[75].


    المبحث الخامس: حكم الاحتفال بمولده وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: حكم فعل المولد
    إن من جملة ما نهي النبي صلى الله عليه وسلم أمته عنه، وحذرهم منه:
    1- الابتداع في الدين.
    2- التشبه باليهود والنصارى.
    والمقيم للمولد والمشارك فيه واقع في المحظورين معا.
    فإقامة المولد من الأمور المحدثة المبتدعة التي لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولم يفعله أصحابه من بعده بل ولا أهل القرون المفضلة.
    فما ظنك بعمل لم يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بفعله، ولا حث عليه ولا رغب فيه، وهو المشهود له بأنه ما ترك أمر خير إلا وحث الأمة عليه ورغبهم فيه.
    وما ظنك بعمل لم يفعله سلف الأمة، "ولو كان خيرًا محضًا، أو راجحًا لكانوا رضوان الله عليهم أحق منا به، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعطشا له منا، وهم على الخير أحرص"[76].
    وما أحسن أن يستشهد المرء هنا بقول الإمام مالك رحمه الله تعالى "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[77] فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينًا"[78].
    وقال أيضا: "قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل فإنما ينبغي أن نتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نتبع الرأي"[79].
    هذا وإن أصل الاحتفال بالمولد يرجع إلى العبيدين[80] الذين يتسمون (بالفاطميين) فهم أول من أحدث هذه البدعة في الأمة وما كانت الموالد تعرف في دولة سلام قبل هؤلاء.
    فقد جاء في كتاب الخطط المسمى كتاب المواعظ والاعتبار والآثار تحت عنوان (ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادًا ومواسم ...).
    قال: " كان للخلفاء في طول السنة أعيادًا ومواسم:
    رأس السنة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم"[81].
    فكانت الموالد من الآثار التي خلفها هؤلاء العبيديون الباطنيون مع غيرها من البدع والمنكرات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
    قد حمل راية هذه البدعة من بعدهم المتصوفة، الذين وجدوا في إحياء هذه البدعة متنفسًا لنشر باطلهم وبدعهم، وما الطقوس التي تعمل أثناء إقامة المولد إلا أكبر شاهد على حمل الصوفية لراية هذه البدعة
    فقد وجدوا في هذه البدعة مرتعًا خصبًا لنشر غلوهم ورقصهم وطقوسهم وشطحهم وذلك تحت ستار ما يدعونه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}[82].
    وقد كان أول تأكد رسمي ناله المتصوفة لإحياء هذه البدعة على يد الملك المظفر ملك إربل، الذي كان يحتفل بالمولد احتفالا هائلاً ينفق فيه ثلاثمائة ألف دينار، ويعمل فيه للصوفية سماعًا من الظهر إلى الفجر، ويرقص بنفسه معهم[83].
    وفد استمرت هذه الاحتفالات بهذه البدعة إلى زماننا هذا وحسبك ببدعة أنشأها ملاحدة باطنيون معروفون بالبدع والمنكرات، وتولاها من بعدهم متصوفة ضالون مضلون لم يتركوا شيئا من باطلهم وبدعهم إلا وأدخلوه فيما يسمى بالمولد النبوي.
    ولا عجب في اتفاق الطائفتين على هذا الأمر فهم يجمعهم مشرب واحد إذ الكل يزعم أن الشريعة لها ظاهر وباطن.
    فمما لا شك فيه أن فعل ما يسمى بالمولد بدعة من البدع التي لا أساس لها في القرآن ولا في السنة ولا في عمل السلف الصالح وهي بالإضافة إلى ذلك لا تحقق المراد من حب الرسول صلى الله عليه وسلم فتحقيق محبته وتعظيمه كما سبق وأن بينا، هو في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنا وظاهرا ونشر ما بعث به والجهاد في ذلك بالقلب واليد واللسان، فهذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.
    ويضاف إلى كون فعل هذا الأمر من البدع التي نهى الشارع عنها ما فيه كذلك من مضاهاة ومشابهة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام فإن النصارى تحتفل بيوم مولد عيسى ويتخذونه عيدا وذلك بإيقاد الشموع وصنع الطعام وارتكاب المحرمات وفعل الموبقات من شرب للخمور وفعل الفواحش وغير ذلك من المهازل والقبائح، وفي هذا يقول بعضهم معللا مشروعية الاحتفال بفعل المولد "إذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدًا أكبر فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر"[84].
    ونسى هذا القائل أو تناسى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من مشابهة اليهود والنصارى فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم"[85].
    قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟
    قال: "فمن"[86] أي فمن هم غير أولئك.

    المطلب الثاني: بيان ما يفعل في الموالد من الغلو والمنكرات
    لقد اتخذ أصحاب الطرق الصوفية من المولد ستارا لترويج باطلهم ونشر بدعتهم عند الجهلة من عوام الناس.
    فهم باسم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم يقيمون مثل هذه الاحتفلات، وبذكر شيء من سيرته يفتتحونها، ولكن سرعان ما يظهر الباطل وتنجلي الغشاوة فيرى صاحب البصيرة ألوانًا وأشكالاً من الغلو والبدع المنكرة تظهر من خلال ما يتلفظ به من أقوال، وما ينشد فيه من أشعار، وما يقام من حركات وأفعال، مبدية بذلك الوجه الحقيقي والهدف الرئيسي من إقامة مثل هذه الموالد.
    ومن عجيب حال هؤلاء أنهم سموا كل اجتماعاتهم التي تقام فيها هذه الأباطيل مولدا مع أن التسمية لا تساعدهم على هذا الإطلاق، وما ذاك إلا أنهم عرفوا أن رواج باطلهم لا يتحقق إلا تحت هدا الستار ليروج أمرهم على خفافيش الأبصار إتباع كل ناعق.
    فمن البدع والمنكرات التي تقام في هذه الموالد -وما أكثرها- ما يحصل من الغلو في حق النبي صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال القصائد التي يطلقون عليها اسم المدائح النبوية، والتي لا تخلوا من ألفاظ الغلو في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم والتجاوز عما حدده الشارع مما يليق بمقامه الكريم من الإجلال والتقدير.
    فالمتأمل لتلك القصائد يجدها مرصوفة بعبارات التوسل والاستشفاع والاستغاثة، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم هو المتصرف في هذا الكون وجعله أول الموجودات والقطب الذي تدور عليه الأفلاك، وجعله الغاية التي من أجلها هذا الكون إلى غير ذلك الافتراءات والأباطيل التي شحنت بها تلك القصائد.
    وهذه مقتطفات من بردة البوصيري[87] تمثل جانبا من مظاهر الغلو التي يتردد في عبارات ما يسمونه بالمدائح النبوية:
    لولاه لم تخرج الدنيا إلى العدم
    وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من
    واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
    دع ما ادعته النصارى في نبيهم
    فإنما اتصلت من نوره بهم
    وكل آي أتى الرسل الكرام بها
    غرفا من البحر أو رشفا من الديم
    وكلهم من رسول الله ملتمس
    طوبى لمنتشق منه وملتئم
    لا طيب يعدل تربا ضم أعظمه
    من قلبه نسبة مبرورة القسم
    أقسمت بالقمر المنشق أن له
    إلا ونلت جوارا منه لم يضم
    ما سامني الدهر ضيما واستجرت به
    إلا استلمت الندى من خير مستلم
    ولا التمست غني الدارين من يده
    سعيا وفوق متون الأينق الرسم
    يا خير من يمم العافون ساحته
    ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم
    خدمته بمديح استقيل به
    من النبي ولا حبلى بمنصرم
    إن آت ذنبا فما عهدي بمنتقض
    محمدا وهو أوفى الخلق بالذم
    فإن لي ذمة منه بتسميتى
    فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
    إن لم تكن في معادى آخذا بيدي
    أو يرجع الجار منه غير محترم
    حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه
    وجدته لخلاصي خير ملتزم
    ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه
    إن الحيا ينبت الأزهار في الأكم
    ولن يفوت الغني منه يدا تربت
    سواك عند حدوث الحادث العمم
    يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
    إذا الكريم تجلى باسم منتقم
    ولن يضيق رسول الله جاهك بي
    ومن علومك علم اللوح والقلم[88].
    فإن من جودك الدنيا وضرتها
    فتأمل هذه الأبيات وما فيها من غلو وإطراء ومظاهر شركية تجاوز فيها الشاعر كل الحدود.
    حيث جعل الرسول عليه الصلاة والسلام هو الغاية في خلق الدنيا وعلة وجودها "وجعله بمنزلة الإله فهو يغني ويفقر ويغفر الذنوب ويقيل العثرات وهو الملاذ والملجأ في الدنيا والآخر بل انتهى به الأمر إلى أن جعل تصريف الكون كله بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم"[89].
    فماذا أبقى للخالق عز وجل وخاصة عند قوله:
    ومن علومك علم اللوح والقلم
    فإن من جودك الدنيا وضرتها
    "فإذا كانت الدنيا وضرتها من جود الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعض علومه علم اللوح والقلم، لأن "من" للتبغيض، فماذا للخالق جل وعلا"[90].
    فهذا هو بعينه الغلو والإطراء الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منه.
    وبالإضافة إلى ألفاظ الشرك وعبارات الغلو التي تحملها جل القصائد والمدائح "فإن الاحتفال عادة ما يختم بدعوات تحمل ألفاظ التوسلات المنكرة والكلمات الشركية المحرمة، لأن جل الحاضرين عوام أو غلاة في حب التوسلات الباطلة التي نهى عنها الشارع"[91].
    أضف إلى ذلك ما يدعونه من أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر هذه الموالد إما بجسده كما يدعيه بعضهم أو بروحه كما يدعيه البعض الآخر منهم، وسوف أتعرض لهذه النقطة في المبحث القادم بإذن الله.
    هذا فيما يتعلق بما يحصل في هذه الموالد من غلو في حق صلى الله عليه وسلم.
    ويضاف إلى هذا الأمر ما قد يحصل في بعض الموالد من منكرات وبدع أخرى كالرقص الصوفي، والذكر البدعي، وضرب الدفوف، والتزمير بالمزامير[92].
    وقد يحصل فيها اختلاط الرجال بالنساء وشيء من الفجور وشرب الخمور ولكن لا يطرد لا في كل البلاد ولا في كل الموالد [93].
    فنعوذ بالله من حال أهل الزيغ والضلال.
    المبحث السادس: حكم القول بحضوره في مجالس المحتفلين ورؤيته بالعين الباصرة
    إن من يتأمل في كلام الصوفية فيما يتعلق بشأن غلوهم في حق النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك التوسل والاستشفاع والاستغاثة وطلب تفريج الكروب ومغفرة الذنوب وغير ذلك مما تقدم الإشارة إليه يجد أن محور دعواهم يقوم على دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم حي بجسده وروحه[94] وأنه يتصرف ويسير حيث شاء في أقطار الأرض وفي الملكوت، وهو بهيئته التي، كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شيء، وأنه مغيب عن الأبصار كما في ببت الملائكة -مع كونهم أحياء بأجسادهم- فإذا أراد الله تعالى رفع الحجاب عمن أراد إكرامه برؤيته رآه على هيئته التي هو عليها، لا مانع من ذلك[95].
    والصوفية ليسوا على رأي واحد في هذا ا الأمر بل هم مختلفون مضطربون وفي حالهم هذا يتذكر المرء قول الله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}[96].
    فهم مختلفون في حقيقة المرئي:
    فقال بعضهم المرئي ذات المصطفى بجسمه وروحه كما تقدم في النقل السابق.
    وبعضهم يقول ليس المراد أنه يرى جسمه وبدنه، بل مثالا له، وصار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسه.
    وقالوا: والآلة تارة تكون حقيقة، وتارة تكون خيالية، والنفس غير المثال المتخيل، فما رآه في الشكل ليس هو روح المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا شخصه، بل هو مثال له على التحقيق.
    وفصل بعضهم فقال: رؤية[97] النبي صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك له على الحقيقة. ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال[98].
    وقال بعضهم: ومنهم من يرى روحه في اليقظة متشكلة بصورته الشريفة.
    ومنهم من يرى حقيقة ذاته الشريفة وكأنه معه في حياته صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء هم أهل المقام الأعلى في رؤيته صلى الله عليه وسلم[99].
    وأعجب من ذلك كله ما ذكر عن بعضهم من أنه رأى السماء والأرض والعرش والكرسي مملوءة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وزعم من زعم أن السؤال عن كيفية رؤية المتعددين له عليه الصلاة والسلام في زمن واحد في أقطار متباعدة ينحل به، ولا يحتاج معه إلى ما أشار إليه بعضهم وقد سئل عن ذلك فأنشد
    يغشى البلاد مشارقا ومغاربا[100]
    كالشمس في كبد السماء وضؤها
    فانظر إلى هذا الغلو عندهم، نعوذ بالله من حال أهل الزيغ والضلال.
    ويحسن قبل الشروع في تفنيد هذا الباطل وكان فساده أن أشير إلى الوجه الآخر لهذه الدعوى.
    فهذه الطائفة لم تكن لتدعى هذه الدعوى إلا لما فيها من المكاسب والأهداف والغايات التي يتحصلون عليها كل من وراء ذلك.
    فمنهم من يستغل هذه الدعوى ليحصل على إجازة من الرسول صلى الله عليه وسلم للطريقة التي ابتدعها والأذكار والأوراد التي اخترعها لتصبح بعد ذلك شرعا لأتباعه.
    ومنهم من يستغل ذلك لإيهام الناس بأن ذلك من كراماته ليحظى لديهم بالمنزلة والمكانة إلى غير ذلك من الغايات والمأرب.
    هذا وإن لموضوع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم جوانب متعددة بخصنا منها ما يتعلق بعنوان المبحث وهو دعوى رؤيته يقظة بعيني الرأس.
    فهذه الدعوى مخالفة للشرع والعقل.
    أما من جهة الشرع فليس هناك دليل شرعي يثبت حصول ذلك وغاية ما دلت عليه النصوص إمكانية الرؤيا المنامية، فحملها أهل الباطل على الرؤية البصرية، ومما يؤكد فساد هذا التأويل للرؤيا واقع القرون المفضلة المشهود لهم بالخيرية من المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلم ينقل عن أحد من أهل هذه القرون الثلاثة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته.
    مع أنه قد حدثت في أزمانهم حوادث كان الحاجة إلى ظهوره شديدة جدا لو كان ذلك ممكنا.
    فالصحابة قد وقع بينهم اختلاف في عدد من المسائل الدينية والدنيوية وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ولم يبلغنا أنا أحدا منهم ادعى أنه رأى في اليقظة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عنه ما أخذ، وكذا لم يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم ظهر لمتحير في أمر من أولئك الصحابة الكرام فأرشده وأزال تحيره.
    "وقد قال ابن عبد البر لمن ظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد كلم بعض الناس بعد وفاته عند حجرته.
    فقال له ابن عبد البر: ويحك هذا أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؟ فهل من هؤلاء من سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه؟
    وقد تنازع الصحابة في أشياء، فهلا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأجابهم، وهذه بنته فاطمة تنازع في ميراثه فهلا سألته فأجابه؟ [101].
    وأما من جهة العقل فلما يترتب على هذه الدعوى من اللوازم الباطلة فليزم منها:
    1- أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى في قبره منه شيء فيكون من يزوره في ذلك الوقت يزور مجرد القبر ويسلم على الغائب.
    2- أن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه.
    3- أن يكون الشخص الذي رأه يقظة له حكم الصحابة رضوان الله عليهم.
    4- أن يكون الكلام الذي تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم تشريعًا جديدًا لهذه الأمة وهذا لاشك فيه، طعن في كمال هذا الدين وكونه عرضة للتبديل والتغيير.
    وهذه الجهالات لا يلتزم بها من كان له أدنى مسكة عقل.
    ومن ظن أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم المودع في المدينة خرج من القبر وحضر في المكان الذي رآه فيه فهذا جهل لا جهل يشبهه.
    فقد يراه في وقت واحد ألف شخص في ألف مكان على صور مختلفة. فكيف يتصور هذا في شخص واحد؟" [102].
    هذا وأن الذي يعتقده علماء السلف هو أن الأنبياء أحياء في قبورهم حياة برزخية الله أعلم بكيفيتها، وقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم، وأن هذه الأجساد لا تخرج من القبور حتى يبعث الله الخلائق كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم "فإن الناس يصعقون فأكون أول من تنشق عنه الأرض"[103].
    وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر" الحديث[104].
    فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ولا يتصل بأحد من الناس. بل هو منعم في قبره وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة.
    والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

    الخاتمة
    جريا على عادة الباحثين في ذكر النتائج التي توصلوا إليها في نهاية أبحاثهم ونظرا لأهمية ذلك في الرسائل العلمية فإني ألخص أهم النتائج التي توصلت إليها في بحثي بما يلي:
    1- هذه الحقوق المذكورة في ثنايا هذه الرسالة تشكل بمجموعها أحد أصلي الدين، وهي معني "شهادة أن محمدا رسول الله".
    2- هذه الحقوق لا يدخل فيها ما هو حق خالص لله عز وجل من أمور الألوهية أو الربوية.
    فما كان حقا لله عز وجل فلا يجوز صرفه لغير الله لا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لغيره، وهذا ما أكدته نصوص القرآن والسنة.
    3- أن أمور هذا الدين لا تقوم على التحلي والتمني والدعاوى الزائفة وإنما تقوم على الاعتقاد الصحيح الذي يصدقه قول اللسان وعمل الجوارج.
    4- أن النصوص من آيات وأحاديث وآثار قد وضحت ما يجب على هذه الأمة في هذا الجانب فقد أرشدت ودلت وبينت وفصلت وهذا هو الشأن في جميع جوانب هذا الدين، فقد أكمل الله عز وجل لنا هذا الدين، وقد بلغ رسوله صلى الله عليه وسلم ما أوحي إليه من رب العالمين البلاغ المبين.
    فلسنا في حاجة بعد ذلك إلى من يزيد على هذه الحقوق أو ينقص منها، وإنما علينا أن نتبع ونقتدي ولا نبتدع.
    5- أن على الأمة أن تعرف ما أوصى الله عليها من حقوق تجاه نبيها صلى الله عليه وسلم فذلك عقد من عقود الإيمان لا يتم إيمان العبد إلا به.
    وعلى المسلم بذل الوسع في تعلم هذه الحقوق وتعليمها ونشرها بين الناس.
    6- وجوب الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يتم الإيمان بالله بدون الإيمان به، كما لا تحصل نجاة ولا سعادة بدون الإيمان به، لأنه هو الطريق إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك كان أول أركان الإسلام "شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله".
    7- أن برهان الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وتعظيمه يرتكز على محور الاتباع والتأسي، ولذلك كان السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن سار على نهجهم أشد الناس حرصا على ذلك.
    8- خص الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بحقوق مما يزيد على لوازم الرسالة تفضلا من الله عز وجل وتكريما فعلينا حفظ تلك الحقوق والقيام بها.
    9- على الأمة أن تحفظ حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في خاصة نفسه وفي آله وأزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وفي كل ما له صلة بأمر هذا الدين.
    10- على المسلم أن يحذر أشد الحذر من مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم لما في ذلك من الهلاك والخسران في الدنيا والآخرة.
    11- الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم لا يزيد إلا بعدا عن شرع المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا يحقق لصاحبه محبة ولا تعظيمًا.

    وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يرزقنا حسن التأسي والاقتداء والثبات على الحق، وأن يحشرنا في زمرة نبيه صلى الله عليه وسلم إنه جواد كريم وعلى كل شيء قدير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


    المراجع
    1- الإبداع في مضار الابتداع: للشيخ الأستاذ علي محفوظ (ت 1361هـ) ط دار المعرفة بيروت.
    2- الإحكام في أصول الأحكام: للآمدي، سيف الدين على بن محمد دار الفكر الطبعة الأولى 1401هـ.
    3- آداب الشافعي ومناقبه: للرازي أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت327هـ) دار الكتب ا لعلمية، بيروت.
    4- الأدب المفرد: للبخاري محمد بن إسماعيل (ت256هـ) دار الكتب العلمية بيروت.
    5- إرشاد الطالب: للشيخ سليمان بن سحمان، مطبعة المنار، مصر الطبعة الأولى 1345 هـ.
    6- الاستيعاب في أسماء الأصحاب: لابن عبد البر، أبو عمر يرسف بن عبد الله بن محمد (ت 463 هـ) الناشر: دار الكتاب العربي.
    7- أسد الغابة في معرفة الصحابة: لعز الدين على بن أحمد بن الأثير الجزري ط دار الشعب- القاهرة 1390 هـ.
    8- الأصول الثلاثة وأدلتها: لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (ت 1206هـ) مطبعة الكيلاني.
    9- الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) دار الكتاب العربي، بيروت
    10- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجنكى الشنقيطى (ت 1393هـ) ط عالم الكتب، بيروت.
    11- أطلس العلم: لعدد من الأساتذة- الناشر مكتبة لبنان.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 23, 2019 9:26 am