الموت


    الحد الأدنى من العمل للإسلام5

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    الحد الأدنى من العمل للإسلام5

    مُساهمة  Admin في الأحد أكتوبر 30, 2011 8:02 pm



    دليـل البيعـات

    """""""""""""



    البيعة : هي ميثاق يتواثق عليه طرفان الأول البائع والثاني المشتري كالبيع والشراء، والبيعة على الإسلام تكون بين طرفين الأول العباد والثاني رب العباد، قال تعالى ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجر عظيم) [الفتح:10] هذه هي البيعة ميثاق ارتبط به العباد مع رب العباد ومضمون هذا العهد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئ ولهم على ذلك الجنة إن وفوا، أما من نكث بيعته فليس ممن يستوجب الجزاء ، إنما يطلب الجزاء من وفى العطاء وعطاؤه عبادة الله وحده ، وعلى هذا كان رسول الله (ص) يبايع الناس على أن لا يشركوا بالله شيئ ، وقد كان يفصل لهم كيف لا يشركوا بالله شيئ بأن يقول لا تسرقوا ولا تزنوا ولا تأتوا ببهتان ولا تعصوا في معروف ولا تغشوا وبأن تصلوا وتزكوا وتجاهدوا وتتناصحوا .... إلى غير ذلك من التفصيل لعبادة الله تعالى .

    وعلى ذلك كان (ص) يقبل بيعة الناس ويظل الناس على الإسلام ما دامت تلك البيعة في أعناقهم فمن خلع هذه البيعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ومن لم تقبل بيعته فليس بمسلم ، أعني من أتى يبايع فرد النبي (ص) بيعته فليس من المسلمين لأن الإنسان يكون مسلم وقت أن يبايع على السمع والطاعة ويكون من جماعة المسلمين فإن ردت بيعته فلا سمع ولا طاعة وليس من جماعة المسلمين ، ولا بد أن نستحضر في أذهاننا مسألة وهي أن الرسول (ص) بالمؤمنين رؤوف رحيم ، قال جل ذكره (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتمْ حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) [التوبة :128] ونعلم أن الرسول هو الذي قال (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)[رواه البخاري عن أنس بن مالك] فهو سيد المبشرين والميسرين وأبعد الناس عن العسر، فلا يرد بيعة أحد من الناس وهو يصح أن يكون مسلم بما جاء يبايع عليه .. وننتهي من هذه المقدمة إلى أن الرسول الرؤوف الرحيم المبشر الميسر لا يرد إلا بيعة من لا يكون مسلم .

    وقد رد الرسول (ص) بيعة بشير بن السدوس الخصاصية بسبب أنه أراد انتقاص بعض الفرائض إذ لو كان يصح مسلم بالباقيات لما رد الرسول (ص) بيعته ، ففيما يرويه أحمد والطبري عن البشير بن السدوس الخصاصية قال : (أتيت النبي (ص) لأبايعه قال فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله أما اثنتان فوالله ما أطيقهما الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله ما لي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم ، قال فقبض رسول الله (ص) يده ثم حرك يده ثم قال: فلا جهاد ولا صدقة فلم تدخل الجنة إذ، قال قلت يا رسول الله أنا أبايعك قال فبايعت عليهن كلهن) معنى ذلك أنه أراد أن يبايع على كل الإسلام إلا الجهاد والصدقة ، فلو كانت جملة الفرائض إلا الصدقة والجهاد تكفي لكي يكون المرء مسلم لقبل الرسول (ص) بيعة البشير وكان مسلم ، وهذا دليل على أن ترك أي فرض شرك لأن الرسول (ص) قال (فلا جهاد ولا صدقة فلم تدخل الجنة إذ) مع أنه (ص) قال (أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة)[رواه البخاري عن أبي ذر الغفاري] إذ فترك الزكاة شرك وترك الجهاد شرك ولو لم يكونا شرك فأصحابها سيدخلون الجنة ، وهذا الحديث دليل قاطع على أن الإسلام التزام كل الفرائض واجتناب كل المحارم ...

    الدليل الثاني : حديث يرويه البخاري وأحمد عن أم عطية أن مجموعة من النساء أتين يبايعن النبي (ص) على الإسلام وكان فيما أخذ عليهن أن لا ينحْن فقالت امرأة يا رسول الله إن امرأة أسعدتني أفلا أسعدها فقبضت يدها وقبض رسول الله (ص) يده فلم يبايعها) وفي رواية النسائي أنها رجعت فبايعته على الجميع ، والمهم أنه (ص) لم يبايعها إلا على كل الإسلام فلو كان من الممكن أن يصح إسلامها مع المخالفة لما رد الرسول (ص) بيعتها وهو الرحمة للعالمين وهو البشير الرؤوف الرحيم بل هو سيد الميسرين ، وإنما هذا دليل على أن البيعة لا تقبل إلا على كل الإسلام ومن لا تقبل بيعته فليس مسلم ، ومما يلفت النظر فهْم هذه المرأة التي جاءت لتبايع فهي تعلم أنها إذا بايعت على كل الإسلام فلا بد من الوفاء ، فتريد أن تستوثق لنفسها، ولكن بما أن الإسلام لا يقوم ببعضه فلا بد أن تبايع على كل الإسلام من أجل أن تكون مسلمة .

    وكل ما روي أن الرسول (ص) قبل بيعة من انتقص فرض أو ارتكب محرم فهي روايات باطلة – وسنتعرض لها بشيء من التفصيل لاحق – إذْ كيف أن الرسول (ص) يرفض بيعة البشير وغيره ممن يريد أن ينتقص فرض أو يرتكب محرم ويقبل من آخرين مع النقص ، وكيف والرسول أرسل يدعو إلى عبادة الله وحده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكيف سيبايع أحد الناس على فعل أي منكر .. حاشا رسول الله (ص) من ذلك كله ، وقد ضعف الشوكاني جميع هذه الروايات سندا ، ونحن نقول أنها ضعيفة عقلا وشرع ومتناقضة مع بعضها .

    وقد حقق الألباني حديث أن عقبة بن عامر الجهني جاء في ركب عشرة إلى النبي (ص) فبايع تسعة وأمسك عن بيعة رجل منهم فقالوا ما شأن هذا الرجل لا تبايعه فقال (ص) (إن في عضده تميمة) فقطع الرجل التميمة ، فبايعه النبي (ص) ثم قال (من علق فقد أشرك)[رواه أحمد وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن عقبه بن عامر الجهني] فلو كان كما زعموا شرك أصغر يكون صاحبه مسلم لما رفض الرسول (ص) بيعته حتى قطعها ، وروى الطبري في تأريخه أنه (ص) رد بيعة ثقيف حتى بايعوا على الإسلام كله وقال لهم عندما اشترطوا أن لا يصلوا (لا خير في دين ليس فيه ركوع) وأرادوا تأخير طاغيتهم ولو لشهر فأبى النبي (ص) ، وروى ابن هشام في السيرة أنه لم يبايع وفد ثقيف إلا بعد أن رجعوا عن اشتراطهم في إباحة الربا والزنا والخمر وترك الصلاة وأن يبقوا على ترك وثنهم فترة، فحين سألوه وضع الصلاة قال (لا خير في دين ليس فيه صلاة ) وحين سألوه ترك الوثن سنة فأبى وسألوه شهر فأبى فقالوا فتول أنت هدمها ففعل وأرسل المغيرة بن شعبة فهدمها ، وهاهي آية البيعة التي بايع عليها الرجال والنساء كما قال عبادة بايعنا رسول الله (ص) على بيعة النساء (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ...فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) [الممتحنة:12] فهل تركت هذه الآية شيئا (ولا يعصينك في معروف) فقد جمعت هذه العبارة التزام الفرائض واجتناب المحارم، فهل سيترك الرسول أمر الله ويبايع على أقل مما أمره الله أن يبايع عليه بل إن الروايات الأخرى توضح البيعة تمام وذلك فيما يرويه البخاري عن عبادة بن الصامت قال (دعانا النبي (ص) فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) فأين ومتى قبل الرسول أي بيعة على أقل من الطاعة المطلقة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، ومن لا يأتي بهذه البيعة فلا بيعة له ومن ردت بيعته فليس بمسلم .

    وواضح من قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعد عليه حق في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)[التوبة:111]فالمال والنفس مقابل الجنة، هذه هي البيعة وهذا معناها وهل هناك جنة بدون البيعة على المال والنفس ، ولو صح ذلك فما معنى هذه الآية وأي مدلول لها ، والبيعة من الإسلام ولا بد منها لقول الرسول (ص) (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) [رواه مسلم عن عبد الله بن عمر] ولأن الرسول (ص) كان يطلبها وهو لم يرسل إلا ليدعو الناس إلى عبادة الله إذ فهي جزء من العبادة ولا تتم العبادة إلا بها ، بل هي إعلان دخول الإنسان في مجمل الطاعة لله ورسوله وأمراء المسلمين،ولا تكون إلا على جملة الفرائض ومن أتى بأقل من جملة الفرائض – أي من جاء يبايع بانتقاص فرض أو بارتكاب محرم – فلا تقبل بيعته بل ترد ولا يكون مسلم .

    وانظر إلى هذه الحادثة التي توضح ذلك لمن كانت له عينان تبصران وأذنان تسمعان وقلب يعي ، فقد روى الطبري في تأريخه عن بن شهاب الزهري قال قدم على رسول الله (ص) الأشعث بن قيس في ستين راكب من كندة فدخلوا على رسول الله بمسجده وقد رجلوا جممهم وتكحلوا عليهم جبب الحبرة قد كفوها بالحرير فلما دخلوا على رسول الله (ص) قال (أو لم تسلموا .. ؟ قالوا بلى ، قال : فما بال هذا الحرير في أعناقكم ..؟ ) قال فشقوه منها فألقوه ، ومن هذا يتبين أنه لا يستقيم الإسلام مع القيام على أي معصية (أولم تسلموا ... فما بال هذا الحرير في أعناقكم) يعني أنه لا يجتمع الإسلام والعصيان في رجل مسلم .

    فقد تبين أنه لا يكون مسلم إلا من التزم كل الفرائض واجتنب كل المحارم وملخص هذا الدليل أنه أتى أناس يبايعون رسول الله (ص) على الإسلام فرد من اشترط ترك فرض أو ارتكاب محرم ولو كان يصح مسلم لمارد الرسول (ص) بيعته والأدلة واضحة في هذه المسألة والحمد لله على كل حال .

    والوفاء بهذه البيعة من صفات المسلمين المفروضة عليهم قال تعالى (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا)[النحل:91] وقال تعالى (إنما يتذكر أولو الألباب*الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق)[الرعد:20،19] وقال جل ذكره (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا)[البقرة:177] بل قد أمر الله بتذكر هذه البيعة وذلك الميثاق حيث قال (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور) [المائدة:7].

    ونزيد هذا الدليل إضافة وهي أن بني إسرائيل قبلوا ما جاء به موسى وأعطوا الميثاق على أن يتبعوا ما جاء به موسى ولكنهم عملوا بالبعض وتركوا الآخر، فحكم الله عليهم بالكفر واللعن واعتبر ذلك نقض للميثاق والميثاق والبيعة اسمان لمعنى واحد، وإليك الآن تعريف الميثاق ثم الأدلة على ما ذكرنا .
    معنى الميثاق: الأصل في الميثاق أنه الحبل الذي يشد ويوثق به الأسير أو البعير أو الدابة أو أي شيء، ثم استعمل للدلالة على العهد والاتفاق ، ولما فيه من ضرورة الوفاء ، والعهد والاتفاق ارتباط بين أكثر من طرف كما لو شدوا بعضهم إلى بعض بالحبال التي لا يمكن الفكاك منها ، وذلك رجاء الوفاء بما في الميثاق من أحكام وشروط .

    والميثاق بين الله وعباده هو اتفاق بين الله وعباده، يقول تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا)[المائدة:7] فموضوع الميثاق بين الله وعباده هو أن يعطي العبد من نفسه السمع والطاعة (إذ قلتم سمعنا وأطعنا) أما كيف يوفي بالميثاق ولا ينكث قال تعالى (أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار )[الرعد:19-24] فالوفاء بالميثاق يكون بالالتزام به .. بتحقيق وتنفيذ بنوده وشروطه ، وذلك يحتاج من المرء الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية مهما رغبتها النفس ولذلك قال الله عنهم (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم) وتقول لهم الملائكة (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) وقال تعالى (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسن لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل)[المائدة:12] هذا هو الوفاء بالعهد وهو نفس العهد الذي قال الله عنه (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لـهن الله ، إن الله غفور رحيم)[الممتحنة:12] فمن وفى بالعهد ولم ينقضه وفى الله له بالجنة .

    وأما كيف ينقض العهد أو الميثاق قال الله تعالى (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)[الرعد:25] فقوله (ويفسدون في الأرض) عطف بيان وتفصيل ، أي : ينقضون عهد الله بقطع ما أمر الله به أن يوصل وبإفسادهم في الأرض ، فنقض الميثاق يكون بمخالفة بنوده وشروطه وأحكامه ، وقال تعالى (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك ... )[البقرة:64،63] فبنو إسرائيل نقضوا الميثاق من بعد إعطائه وذلك بمخالفتهم لأحكام الميثاق وقال تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [آل عمران:82،81] فنقض الميثاق بعد إعطائه والإقرار به يتم بمخالفة أحكامه وذلك في قوله (ثم توليتم ... فمن تولى) أي خالف بعد الميثاق .

    وقال تعالى (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرض حسن لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل * فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظ مما ذكروا به) [المائدة:13،12] فقد أعطى بنو إسرائيل الميثاق لكنهم نسوا حظ مما ذكروا به أي تركوا قدر من أحكامه فسمى الله ذلك نقض للميثاق بقوله (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) وحكم على هذا النقض بأنه كفر بقوله (فمن كفر بعد ذلك فقد ضل سواء السبيل) وقال تعالى (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظ مما ذكروا به)[المائدة:14] أي تركوا قدر من أحكامه فنقضوا بذلك الميثاق وقال تعالى (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه) [الأعراف:169] فبنو إسرائيل قد أعطوا الميثاق وكان مما خذ عليهم أن لا يقولوا على الله إلا الحق، لكنهم خالفوا ذلك فافتروا على الله الكذب فنقضوا بذلك الميثاق ، وكان الأجدر بهم أن يكفوا عن الكذب على الله لو أنهم حفظوا هذا الميثاق ولكن (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) .

    وقد حكم الله على من نقض ميثاقه بالفسوق والخسران حيث قال سبحانه (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثل ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثل يضل به كثير ويهدي به كثير وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسـرون) [البقرة:27،26] فقد حكم الله على من نقض عهده بأنه فاسق وقصر عليه الخسران ، وقال تعالى (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون)[البقرة:84-86] فقد حكم الله على من نقض ميثاقه بالكفر بقوله (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) وبالخلود في النار بقوله (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب..فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون) .

    ومجمل القول أن الله قد أخذ الميثاق على بني إسرائيل أن يعبدوه وحده أيْ: يطيعوه وحده ولا يتولوا عن أمره ، فعملوا بالبعض وتركوا البعض الآخر فاعتبرهم الله ناكثين للعهد ولعنهم وخلدهم في النار وحكم عليهم بالفسوق والخسران ، وهذا حكم الله في كل من نكث العهد ونقض الميثاق .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:50 am