الموت


    الايمان2222222222222222222222222

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 139
    تاريخ التسجيل : 08/09/2011

    الايمان2222222222222222222222222

    مُساهمة  Admin في الأحد أكتوبر 30, 2011 2:53 pm

    الجهة الأولى إثبات أن التصديق القلبي لا يكفي للإيمان وإبطال الكفر الاعتقادي والاستحلال الاعتقادي

    """""""""""""""""""""""""""""



    وفي هذه الجهة بيان أن التصديق القلبي لا يكفي للإيمان الذي أراده الله من خلقه ، حيث أن الله قد اعتبر أناس كفار ومشركين مع وجود التصديق القلبي لديهم ، فلو كان التصديق القلبي يكفي لما اعتبرهم الله كفار ومشركين ونفى عنهم الإيمان ، وهذه الجهة مكونة من عدة استدلالات كل استدلال بمفرده يكفي لإثبات ذلك ..


    وإليك أخي القارئ بيان هذه الاستدلالات : ..
    * الاستدلال الأول : فرعـون وقومـه .
    * الاستدلال الثاني : أهـل الكـتاب .
    * الاستدلال الثالث : قصـة إبليـس .
    * الاستدلال الرابع : كل من أتتـه البينـات .
    * الاستدلال الخامس : قضية التفرق والاختلاف .
    * الاستدلال السادس : الفطرة .. أخذ العهد .. إرسال الرسل مذكرين .. الآيات الكونية .
    * بيان بطلان الكفر والشرك والظلم والفسق والنفاق الاعتقادي .
    الاستدلال الأول: وهو أن الله قد اعتبر أناسا كفارا مشركين مخلدين في النار مع وجود التصديق القلبي عندهم،إذ فالذي نستنتج أن التصديق القلبي لا يكفي للإيمان الذي طلبه الله من خلقه على لسان رسله الكرام، وأنه لا بد من العمل كشرط أساسي للإيمان وأن يكون العمل ابتغاء وجه الله، ومن هؤلاء المصدقين بقلوبهم بل الموقنين فرعون وقومه، قال تعالى حاكي عنهم (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إنـي لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ..)[الإسراء:102،101] ومن قول موسى(لقد علمت)نوقن أن موسى لا ينطق عن الهوى وأن فرعون علم أنه ما أنزل الآيات إلا رب السماوات والأرض وإن كذبه بلسانه وخالفه بفعله .

    وقال تعالى(فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين)[النمل:14،13] ففرعون وملؤه يعلمون علم اليقين أن موسى مرسل من ربه، وأن موسى صادق على الحق المبين، والنور التام وأنهم هم الظالمون، ولكنهم خالفوه وقالوا ساحر كذاب فجحدوا الحق وخالفوا الصدق فلم ينفعهم تصديقهم القلبي وإن وصل إلى اليقين، إذ يقول تعالى (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين)[القصص:42] ذلك لأنهم علموا وجحدوا ، والجحود لا يكون إلا مع العلم، إذ أنه هو الإنكار والإنكار عمل ظاهر والعلم شيء قلبي ، فدل ذلك على أن الإيمان ليس كما زعموا التصديق القلبي فقط، أي: العلم القلبي ، وإن كان بدرجة اليقين التام .


    الاستدلال الثاني: وهو في أهل الكتاب،والذي أخبرنا الله وخبره الحق وحكمه الفصل أنهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ويعلمون صدق الرسول كما يرون الشمس وسط السماء، إلا أنهم خالفوه فلم ينقصهم العلم والمعرفة-الإيمان القلبي-بل اعتبرهم الله كفار مشركين مخلدين في نار جهنم،قال تعالى (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون * يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون)[آل عمران:71،70] وقال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)[البقرة:146] فهم يعرفون الرسول (ص) كما يعرفون أبناءهم بعلاماته وأماراته التي بشرت بها التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر كما يقول تعالى ( .. الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر..)[الأعراف:157]وقال تعالى مكرر ومؤكد ذلك الحكم والمعنى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)[البقرة:75] فلم ينفع العلم بصدق الرسول ولذلك لم تزدهم الآيات علم قال تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض) [البقرة:145] وقال تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق)[البقرة:109]فهاهم أهل الكتاب يعرفون الحق ويكتمونه ويعرفون الرسول ويكذبونه ويعلمون الكتاب ويلبسونه، فهل كان ذلك بمخرج لهم من الكفر؟ أيض وقد قال الله (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية)[البينة:6] وقال تعالى (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منـزل من ربك بالحق) [الأنعام:114] فقل لي بربك كيف يدعي مدعي أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي بعد هذه الأدلة إلا أن يكون كافر محاد لله ورسوله، إذ فلا بد من العمل كشرط أساسي للإيمان .


    الاستدلال الثالث: وهو في قصة إبليس التي بين الله فيها أن الإيمان ليس مجرد التصديق القلبي بكل ما جاء من عند الله تعالى فقط، وذلك أن إبليس يعلم علم اليقين بكل ما جاء من عند الله وأنه حق وأنه كائن ، وعلى ذلك فهو لا يقسم إلا بالله ولا يدعو إلا إياه ، قال تعالى على لسانه (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين)[ص:82] وقال تعالى (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم) [الأعراف:16] وقال (إني أخاف الله رب العالمين)[الحشر:16] وقال (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون)[الحجر:36] فإبليس مصدق بالله وبالبعث، ويعرف تمام أن شرع الله هو صراطه المستقيم وأنه الحق والصدق، ويزعم أيضا الخوف من الله، ومع وجود كل هذا الإيمان القلبي لدى إبليس اعتبره الله كافر وملعون ومخلد في نار جهنم بسبب أنه ترك العمل بما مر به، إذ فلا يمكن أن يكون الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، بل لا بد من العمل الصالح كشرط أساسي للإيمان .


    الاستدلال الرابع: وهو حجة قاطعة وبرهان مبين، بين الله لنا فيه أن الإيمان ليس مجرد التصديق القلبي وإنما هو ما أشرنا إليه سابق وما سنوضحه في موضوعنا هذا، ويتجلى في كل من أتته البينات فلم يملك منها فكاك ولم يجد عنها محيص، فاضطر إلى العلم بها والتصديق بمدلولها إلا أنه خالفها بعدم العمل بمقتضاها فكان من الكافرين، فهل كان كفرهم- أخي المسلم- بسبب نقص العلم أم أنها أتتهم بينات دحضتها؟ والحقيقة أنه لا هذا ولا ذاك،أما الأولى فليس أضعف منها شبهة وذلك لأن الله لا يكلف نفس إلا وسعها ولا يكلف نفس إلا ما آتاها، فكيف يؤاخذهم الله على كفرهم ولم يتضح لهم على الإيمان وصدق الرسول دليل رغم أن الله يقول(قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين)[الأنعام:149] فنقول أنه لابد وبالضرورة أنه يعلم صدق الرسول كل من عرضت عليه الآيات لأنه مضطر إلى الإيمان بـها اضطرار كمن يرى الشمس بعينيه فلا يمكن أن ينكرها قلبه ، وإن كانت الثانية فهي أضعف من الأولى بسبب أنه مستحيل ولا يمكن أن يوجد على الكفر برهان ، فهم إن عرضت عليهم الآيات فعلموا فلن يأتي ما يخالفها فيكون لهم حجة على الكفر ولذلك فلم يكن لهم عند الله عذر .

    وننتهي من هذه المقدمة إلى أن كل من عرضت عليه الآيات لابد أن يعلم علم اليقين بصدق المخبر أي:الرسول (ص) ، إلا أننا نرى أن كثير منهم كافرون كما أخبرنا الله، فهل يمكن أن يكون كفرهم بسبب اعتقاد، أي : يعتقدون كذب الرسول (ص) وزيف رسالته، يقين لم يكن كفرهم راجع إلى هذا السبب، وإنما سبب آخر عملي وليس اعتقادي، وإليك أخي المسلم الأدلة على ذلك منها قوله تعالى (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين * أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون)[آل عمران :86-88] فهم كفار كما حكم الله بعد أن جاءتهم البينات وعلموها وصدقوا بها في قلوبهم ، ومع كل هذا فهم كفار، فيا ترى هل تغير العلم الذي علموه وجاءهم علم آخر ينقض الأول، ذلك مستحيل ، وكما أسلفنا ليس على الكفر برهان .

    إذا وبالتأكيد أن كفرهم يرجع إلى سبب غير اعتقادي وهو سبب عملي حتى قال ربنا عنهم (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامر تهجرون * أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون)[المؤمنون:66-70] فهم يصدقون بالحق ولكن لا يتبعونه بالعمل ولا يرضون به وهذا هو سبب كفرهم .


    الاستدلال الخامس: وهذا الاستدلال في قضية التفرق والاختلاف من بعد مجيء البينات ، قال تعالى(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيـمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون)[آل عمران:105-107] وقال أصدق القائلين (إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب)[آل عمران :19] وقال جل ذكره (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغي بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)[ البقرة:213] وقال تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد)[البقرة:253] فلا يرجع كفر هؤلاء إلى سبب اعتقادي، كما لا يرجع كفر فرعون وإبليس وأهل الكتاب وكل من عرضت عليه الآيات إلى سبب اعتقادي، أو أنهم لم يصدقوا الرسول بما جاء به من عند الله، بل إنهم يعلمون العلم التام واليقين الجازم، ولكنهم كفار بسبب عدم العمل بما صدقوا .


    الاستدلال السادس: وهو أن الله فطر الناس على الإيمان به وأخذ عليهم الميثاق أن لا يشركوا به، قال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [الروم:30] فقد أخبرنا الله أنه فطر جميع الناس على الإيمان به، ولا يمكن محوه من قلوبهم، وقال النبي(ص) (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)[رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة] وقال(ص) (إن الله يقول:إني خلقت عبادي كلهم حنفاء وإنهم أتتهم الشياطين فضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطان)[ رواه أحمد ومسلم عن عياض بن حمار] وقال تعالى (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها) [الشمس:8،7] فكل نفس مفطورة على الإيمان بالله ملهمة الفجور والتقوى .

    وقد أخذ الله العهد على بني آدم وهم في عالم الغيب أن لا يشركوا به وأشهدهم على أنفسهم ، قال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون * وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون) [الأعراف:172-174] فقد أخذ الله الميثاق على بني آدم حتى لا يكون لهم عذر يوم القيامة إن قلدوا آباءهم أو ادعوا الغفلة، إذ فهذا العهد حجة عليهم وهم مصدقون وشاهدون على أنفسهم وقال النبي (ص) فيما يرويه البخاري عن أنس بن مالك (إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به قال نعم،قال فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك) فقد أخذ الله الميثاق على الناس وهم في صلب آدم فلم يولد مولود إلا وقد أخذ عليه الميثاق، فالذي نستنتج من ذلك أن جميع الناس قد قامت عليهم الحجة بأخذ الميثاق عليهم، ولم ينقصهم العلم القلبي وإنما كفر من كفر منهم بترك العمل .

    ثم إن الله أرسل الرسل مذكرين ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، قال تعالى( فذكر إنما أنت مذكر)[الغاشية:21] والتذكير لا يكون إلا بشيء قد سبق، إذ فالناس مفطورون على الإيمان بالله وإنما الرسل مذكرون، وقال تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)[النساء:165] فقد انقطعت كل الحجج بإرسال الرسل وإنزال الكتب تذكرة وموعظة، فلم ينقص الناس التصديق القلبي وإنما نقصهم العمل .

    ثم إن الله قد أرى جميع الناس آياته في أنفسهم وفيما حولهم فأيقنوا بها، قال تعالى (سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)[فصلت:53] فهذا وعد على الله وإنما كفر من كفر بعد الإيمان القلبي والتصديق القلبي، قال تعالى (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)[النحل:83] فقد كفروا بنعمة الله بعد المعرفة التامة،ونعمة الله هي الإسلام، قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)[المائدة:3] فقد كفروا بنعمة الإسلام بعد وجود العلم لديهم .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:51 am